الاتحاد برس كتب - أسماء الجرادي :
خطوة واحدة قد تقيك من الخطر الداهم لحياتك.
بين صخب الحياة وقسوتها، قد ننسى أهم أمانة استودعنا الله عليها: أنفسنا، وأجسادنا وأعمارنا. ننسى أو نتناسى أن حياتنا أمانة في أعناقنا، خاصة وأن الوضع من حولنا صعب وتحديات كثيرة نواجهها.
ومع كل هذه المسؤوليات التي نحملها لبيوتنا وأهلنا وأمتنا، يبقى علينا واجب أن نتممها بما استطعنا، ونحافظ على صحتنا حتى يستمر عطاؤنا.
اليوم، وفي ظل الحملة الوطنية العاشرة للتوعية بسرطان القولون، يستوقفنا سؤال قد يصنع الفارق بين السلامة والندم وهو: متى آخر مرة فكرت تطمئن على قولونك؟ سؤال قد لا يخطر على بال الكثير منا، خاصة وأن البعض لا يعرف معنى هذا الاسم وأين يكون وما هي أعراض المرض. ولأن الاهتمام بالإنسان وصحته هو جوهر كل تقدم، فقد وضعت ثورة 21 سبتمبر الإنسان وكرامته وصحته في صدارة الأولويات، فكان صندوق مكافحة السرطان أحد المنجزات العملية لهذا التوجه الوطني والإنساني. فأثمر الصندوق نجاحاً ملحوظاً في عدد من المجالات الخاصة بعمله، ومنها بناء وحدات لعلاج الأورام في عدد من المحافظات مخففاً عن المرضى عناء السفر . كما يدعم الصندوق النفقات التشغيلية للمراكز، ويوفر الأدوية الكيماوية والموجهة للمرضى، ويؤهل الكوادر الطبية لتكون أفضل وأقدر على المواجهة.
ولأن كثيراً من حالات السرطان هم من المواطنين البسطاء العاجزين عن دفع نفقات العلاجات والأجهزة والرعاية، فكان هذا الصندوق الداعم والسند لهم بفضل الله.
من هنا، تأتي أهمية الحملات التوعوية بمرض سرطان القولون، ومنها هذه الحملة المباركة، للعمل على التقليل من أعداد الإصابات التي انتشرت بشكل لافت مؤخراً. إنها تسعى لتصحيح مفهوم خاطئ استقر في أذهان الكثير، وهو أن الفحص لا يكون إلا للمريض أو لمن ظهرت عليه الأعراض. ويجهلون أن الفحص هو للجميع، حتى يبقينا أصحاء بإذن الله ما دمنا قد عملنا بالأسباب وحافظنا على أنفسنا بقدر المستطاع. وهنا قاعدة يجب أن يحفظها كل بيت وهي أن: كل إنسان بلغ الخامسة والأربعين فما فوق يجب عليه أن يجري فحصاً للقولون.
ولأن الفحوصات متنوعة بين فحص البراز وفحص الدم والأشعة، أحببنا أن نوصي هنا بالفحص بالمنظار لأنه الأفضل، ومنه يتم اكتشاف المرض منذ بدايته، وأيضاً يتم خلال المنظار الكشف والعلاج للقولون في نفس اللحظة، وتبقى دورته لخمس أو عشر سنوات. أي أنه إذا أجريت فحصاً للقولون عبر المنظار، عليك أن تكرر الفحص كل عشر سنوات للاطمئنان، حتى لو لم تشعر بأي ألم أو تلاحظ أي عرض مرضي. فهذا فحص وقائي يُكتشف به الزوائد الصغيرة ويعالجها قبل أن تتحول لمرض خطير يصعب علاجه.
أما إذا بدأ الشخص يشعر بأعراض مشابهة لسرطان القولون مثل وجع بطن مستمر، أو تبدل بين الإمساك والإسهال، أو ضعف في الوزن دون سبب، أو انتفاخ دائم، فهنا يصبح من الخطورة التأخر عن الفحص، لأن السرعة في الفحص تقضي على المرض. فكلما كنت أسرع كان العلاج أسهل. كذلك إذا أصيب أحد والديك أو إخوتك بسرطان القولون من قبل، فأنت مطالب بالفحص الدوري خاصة بعد عمر أربعين سنة.
فالوقاية أيضاً تكون من خلال معرفة تاريخك وتاريخ أسرتك المرضي لتقي نفسك وعائلتك. وقد يتساءل البعض لماذا نوصي أن يكون الفحص للأشخاص من هم فوق 45 عاماً. فنقول مرض السرطان قد يصيب جميع الأعمار، ولكن سرطان القولون انتشر بشكل كبير بين من هم فوق الـ 45 عاماً، ولهذا وُجّه إنذار لكل من يبلغ هذا العمر بضرورة الفحص.
إن الكشف المبكر، خاصة في سرطان القولون، هو الفرق بين معركة قصيرة ننتصر فيها، ومعركة طويلة نرهق فيها وقد لا ننجو. فنسبة الشفاء التام عند الفحص المبكر لسرطان القولون تكون عالية جداً. لهذا علينا أن نتذكر أن حياتنا أمانة، ونحن نحمل مسؤوليات كبيرة في وطن وبيت وأهل. فكيف نتمم هذه المسؤوليات إن تهاوننا بصحتنا؟ فالحفاظ على صحتنا بالفحص هو جزء من إتمام الأمانة وشكر النعمة أمام الله، والفحص سبب من أسباب الرعاية للنفس ولمن نحن مسؤولون عنهم. كما يجب أن يكون هناك تعاون مجتمعي؛ الابن مع أبيه وأمه، والمتعلم المثقف مع جاره وأقربائه وأصدقائه. على الجميع التوعية والعمل على تحصين أنفسنا وأهلنا ومن نستطيع بالفحص المبكر، فسرطان القولون مسؤولية وطنية ومجتمعية، لا تتحملها الدولة ولا الصندوق ولا المستشفيات وحدها، إنما يجب على الجميع العمل في الحد من هذا الخطر الذي قد يستهدفنا دون أن نعلم.
وفي الختام، نتقدم بجزيل الشكر والامتنان للجهود العظيمة التي يقوم بها صندوق مكافحة السرطان في رعاية المرضى وتطوير العلاج والأجهزة، وفي التوعية بالوقاية منه من خلال عدة وسائل، ومنها إطلاق هذه الحملة والحملات السابقة. حياتك أمانة، ومسؤولياتك تنتظرك. فلا تؤجل فحصك، أنت وأسرتك ومن تعرف، فخطوة صغيرة منك تحميك عمراً كاملاً وتتم بها أمانتك.
#وعيك_يحميك #الحملة_الوطنية_العاشرة_للتوعية_بسرطان_القولون