العناوين:

فحص المشتقات النفطية.. لماذا يجب أن تتولى الهيئة اليمنية للمواصفات هذه المهمة؟

فحص المشتقات النفطية.. لماذا يجب أن تتولى الهيئة اليمنية للمواصفات هذه المهمة؟

الاتحاد برس :

فحص المشتقات النفطية.. لماذا يجب أن تتولى الهيئة اليمنية للمواصفات هذه المهمة؟


كتب - عبدالله الضلعي 


أثار البيان الأخير الصادر عن شركة النفط اليمنية بشأن الشكاوى المتعلقة بأعطال بعض المركبات بعد التزود بالمشتقات النفطية تساؤلات مهمة حول الجهة المختصة بفحص العينات وإصدار الأحكام الفنية المتعلقة بجودة المنتجات النفطية ومدى مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.


ولا شك أن شركة النفط اليمنية تضطلع بدور محوري في استيراد وتخزين وتوزيع المشتقات النفطية وضمان استقرار التموين في الأسواق، إلا أن مهمة فحص المطابقة وإصدار النتائج الفنية النهائية تعد من الاختصاصات الأصيلة للهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، باعتبارها الجهة الوطنية المخولة قانوناً بوضع واعتماد المواصفات القياسية وإجراء اختبارات المطابقة وحماية المستهلك من السلع والمنتجات غير المطابقة.


إن قيام أي جهة خدمية أو تجارية بفحص منتجاتها داخل مختبراتها الخاصة قد يكون مفيداً لأغراض الرقابة الداخلية والمتابعة التشغيلية، لكنه لا يغني عن الفحص المحايد الذي تجريه جهة رقابية مستقلة تمتلك الصلاحية القانونية والخبرة الفنية لإصدار النتائج المعتمدة والملزمة لجميع الأطراف.


وفي القضايا التي تمس مصالح المواطنين وتترتب عليها أضرار مادية أو فنية، فإن مبدأ الشفافية يقتضي إحالة العينات محل الشكوى إلى مختبرات الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، باعتبارها جهة مستقلة لا تمثل طرفاً في عملية الاستيراد أو التخزين أو التوزيع، الأمر الذي يعزز الثقة بنتائج الفحص ويقطع الطريق أمام أي جدل أو تشكيك قد يثار حولها.


كما أن اعتماد الهيئة كمرجعية فنية وحيدة لفحص المشتقات النفطية ينسجم مع أهداف الدولة في توحيد المرجعية الرقابية ومنع تضارب الاختصاصات، ويضمن تطبيق المواصفات القياسية الوطنية على جميع المنتجات النفطية المتداولة في السوق دون استثناء.


إن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التكامل بين المؤسسات الحكومية، بحيث تواصل شركة النفط أداء دورها في توفير المشتقات النفطية واستقرار التموين، بينما تتولى الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة مسؤوليتها القانونية والفنية في سحب العينات وفحصها وإعلان نتائج المطابقة بكل حيادية ومهنية.


ومن هنا، فإن المصلحة العامة تقتضي أن تترك عملية فحص عينات المشتقات النفطية وإصدار الأحكام الفنية بشأنها للهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، باعتبارها الجهة المختصة والمخولة قانوناً، وبما يعزز ثقة المواطنين ويصون حقوق المستهلك ويحافظ على مصداقية الإجراءات الرقابية في البلاد.