الاتحاد برس - عبدالله الضلعي :
إبراهيم الضلعي… حين رحل القلب الذي كان وطنًا للجميع
رحم الله إبراهيم الضلعي… ذلك الاسم الذي لم يكن مجرد شخصٍ بيننا، بل كان معنىً يمشي على الأرض، وقلبًا نابضًا بالخير لا يعرف التردد ولا التأخر عن حاجة أحد.كيف يُرثى رجلٌ كانت بصماته في كل منزل، وابتسامته في كل مجلس، وأثره الطيب في قلب كل صغيرٍ وكبير؟كيف نكتب عن رحيل من كان حضوره طمأنينة، وصوته دفئًا، ويده عونًا تمتد قبل أن يُطلب منها؟يا إبراهيم… لقد أبكيتَ الصغير قبل الكبير، والشاب قبل الشايب.أبكيتَ البيوت التي دخلتها لتصلح شأنًا، أو تجبر خاطرًا، أو تمسح دمعة.ما من بابٍ طرقته إلا وتركت فيه ذكرى، ولا من قلبٍ عرفك إلا وحمل لك محبةً صادقة لا تشوبها مصلحة.كنتَ خادمًا للجميع، لا تفرق بين هذا وذاك، تسعى في الخير وكأنك خُلقت له.إذا احتاجك أحد كنتَ أول الحاضرين، وإذا نادى منادٍ للخير كنتَ في الصفوف الأولى، تبتسم وتقول: هذا واجب وكأنك لا تعلم أنك كنتَ نعمةً تمشي بين الناس.
رحلتَ فجأة، وكأن جزءًا من المكان انطفأ، وكأن ضحكة المجالس خفتت، وكأن شيئًا من الأمان غاب.
ترك رحيلك غصّةً في الحناجر، ودمعةً لا تُخفى، وجرحًا في القلوب لن يندمل سريعًا كل زاويةٍ تذكّرنا بك، كل بيتٍ يشهد لك، كل دعوةٍ في جوف الليل تصعد باسمك.
ما أقسى الفقد حين يكون الراحل طيبًا إلى هذا الحد وما أصعب الغياب حين يكون الغائب قلبًا بحجم وطن.
لكن عزاءنا أنك زرعت خيرًا سيبقى بعدك، وأثرًا سيشهد لك، ومحبةً خالدة لا يطويها الزمن.عزاءنا أن الله لا يضيع دمعة محب، ولا عمل مُحسن، ولا قلبًا كان للناس ملجأً وسندًا.
اللهم إن إبراهيم الضلعي كان عبدًا طيبًا، نقي السريرة، كثير الإحسان،اللهم فاجزه عنّا خير الجزاء، واغفر له مغفرةً تملأ قبره نورًا، وارحمه رحمةً تطفئ وحشة اللحد،واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعنا به في جناتك حيث لا فراق ولا حزن ولا دموع.
سلامٌ على روحٍ خدمت الجميع بصمت،سلامٌ على ذكرى ستبقى حيّة في كل بيت،وسلامٌ على قلبٍ رحل عن أعيننا… ولم يرحل عن قلوبنا. ????