الاتحاد برس :
وداع أخي محمد الواقدي: فراغ لا يملؤه أحد
كتب / طه المصنعي
بقلوبٍ يعتصرها الحزن، وأنفاسٍ تخنقها دموع الفقد، أكتب هذه الكلمات وأنا أستحضر وجه أخي وصديقي ورفيقي محمد الواقدي، الذي ارتحل عنا فجأة، تاركًا وراءه فراغًا عميقًا لا يملؤه شيء، وجرحًا يثقل صدورنا، وحزنًا لن يزول. لقد كان لي الأخ الذي لم تلده أمي، والصديق الذي يخفف عني ثقل الأيام، والرفيق الذي يجعل اللحظات الصعبة أخف، والآن رحيله فجّر في قلبي محيطًا من الألم لا ساحل له، وترك صدى صوته يرن في داخلي بلا توقف.
يا لها من فاجعة مؤلمة، ويا لها من خسارة لا تُحتمل! كيف يمكن للقلب أن يواسي نفسه وقد رحل من كان له كل معنى في حياتي؟ كيف للعيون أن تتوقف عن البكاء وقد فُقد ضوءها، وكيف للروح أن تصمد أمام فراغه الذي يملأ كل مكان؟ كل ذكرى معه أصبحت جرحًا، وكل ابتسامة له أصبحت دمعة، وكل لحظة غيابه أصبحت صرخة في قلبي تصرخ بلا رحمة.
لقد كان محمد الحاضر في كل أفراحي، والملجأ في كل ألمي، وكان صوته يشبه السكينة، ووجوده يشبه الأمان، وغيابه الآن يشبه الصقيع الذي يخترق الروح. ما أصعب أن يفارقك أخك وصديقك ورفيق دربك، وما أقسى أن ترى حياتك فارغة بعد رحيله، وما أقسى أن تبقى الذكريات هي كل ما تبقى، والدموع هي كل رفيق.
نسأل الله العلي القدير أن يغمر الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، ويبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وأن يلهم والده الكريم وأهله وذويه الصبر والسلوان، ويخفف عنهم هذا المصاب الجلل الذي قلب حياتهم رأسًا على عقب.
إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله أخي وصديقي ورفيقي الغالي، وجعلنا نلتقي به يومًا في دار لا فراق فيها، ولا ألم، ولا دموع تُسكب على خدودنا. لقد ترك محمد أثرًا خالدًا في قلبي وفي قلب كل من عرفه، وأصبح غيابه ألمًا دائمًا يذكرنا بقيمة وجوده ودفء حضوره، لكن ذكراه ستظل نورًا في حياتي، وصداقته ستبقى عزاءً لي حتى نلتقي به مرة أخرى.
رحمك الله يا من كنت الأخ والصديق والرفيق، وجعل مثواك جنة، وجعل دموعنا لك شاهدةً على حبنا الذي لن يزول.