العناوين:

"صنعاء تحسم مستقبل اليمن… وانقسام الجنوب يهدد الحكومة المدعومة دوليًا"

الاتحاد برس _ تحليل _ ناصر قنديل :

 


"صنعاء تحسم مستقبل اليمن… وانقسام الجنوب يهدد الحكومة المدعومة دوليًا"


تشهد الساحة اليمنية تحولات متسارعة تهدد وجود الحكومة المدعومة من خصوم صنعاء، والتي تتخذ من عدن مقرًا لها نظريًا. فقد فقدت هذه الحكومة شرعيتها العملية أمام مواقف عدن الداعية إلى الانفصال، على لسان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الذي أعلن بعد سيطرة قواته على المهرة وحضرموت أن "الجنوب اليوم يقف أمام مرحلة مصيرية ووجودية فرضتها معادلات الواقع السياسي والعسكري"، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكون بناء ما أسماه "دولة الجنوب العربي الجديدة".


في المقابل، يعيش مجلس القيادة الرئاسي المكون من 8 أعضاء برئاسة رشاد العليمي اختبارًا وجوديًا، حيث يقترب من مرحلة التفكك بعد إعلان أحد أعضائه، الزبيدي، الانتقال إلى إجراءات عملية للانفصال. هذه الانقسامات تعكس بوضوح تباين المصالح والرؤى بين القوى الإقليمية الداعمة، ليبدو المجلس مجرد مرآة للصراعات بين الرعاة.


عمليًا، هذه الجبهة التي يُفترض أن تواجه أنصار الله وحكومة صنعاء تتصدع، فيما أثبتت صنعاء حضورها القوي في حرب غزة، ونجحت في فرض معادلاتها على الولايات المتحدة وإسرائيل، وحظيت باعتراف دولي وإقليمي بحجم قوتها، ونالت احترام شعوب المنطقة والعالم. اليوم، الحديث عن اليمن يعني صنعاء، ويطرح تساؤلات حول معنى وجود تحالف إقليمي يدعم حكومة تتفكك ويصر على وصفها بالشرعية، في وقت يراها الملايين من اليمنيين كمرجعهم السياسي الفعلي، خاصة في دعمها لقضية فلسطين بقيادة السيد عبد الملك الحوثي.


اليمن يقترب من لحظة حاسمة تستدعي مقاربة إقليمية ودولية جديدة، تعترف بالوقائع على الأرض، وتقر بأن أنصار الله وحكومة صنعاء هم العمود الفقري لمستقبل البلاد، مع البحث عن آليات لإدارة العلاقة مع بقية المكونات المختلفة ضمن إطار حكومة وحدة وطنية، وإقرار استقلالية صنعاء ودورها الإقليمي بعد وقائع حرب غزة.