الاتحاد برس خاص :
مؤكد..اللواء الركن محمد عبدالكريم الغماري الذي ايقض مضاجع الصهاينة... لم يمت وإنه حي يرزق
في موكبٍ من العزّة والخلود، ارتقى القائد المجاهد اللواء الركن محمد عبدالكريم الغماري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اليمنية، شهيدًا في سبيل الله والوطن، بعد حياةٍ حافلة بالجهاد والإخلاص والتضحية. وبرغم رحيله الجسدي، فإن روحه العظيمة باقية، لأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًاۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
لقد كان الشهيد الغماري واحدًا من أبرز رجالات الوطن الذين سطّروا ملاحم العزّة في ميادين الشرف والبطولة، قائداً عسكرياً فذًّا اتصف بالحكمة والبسالة، وأخلص في خدمته لوطنه حتى اللحظة الأخيرة من حياته.
لم يكن الغماري قائداً عادياً، بل كان عقلاً استراتيجياً ومنظومة متكاملة من الانضباط والإيمان والوفاء. خاض معارك العزة ضد العدوان منذ بداياته، وأسهم في بناء قدرات الجيش اليمني على أسس وطنية راسخة، واضعاً نصب عينيه هدف الدفاع عن سيادة اليمن وكرامته واستقلال قراره.
ولم تقتصر بصماته على الميدان الداخلي، بل امتدت روحه المقاومة إلى خارج الحدود، إذ كان من أشد المناصرين لقضية فلسطين، ومن الداعمين بصوته وفعله لمعركة “طوفان الأقصى”. كان يتابع تفاصيلها لحظة بلحظة، واعتبرها امتداداً لمعركة الأمة ضد الطغيان والاحتلال.
وفي تصريحاته ومواقفه، أكد مراراً أن غزة هي جبهة اليمن الأولى خارج الحدود، وأن نصرتها واجب ديني وإنساني، وقد ساهم بتخطيطه وإدارته في إيصال الرسائل الصاروخية التي أيقظت مضاجع المستوطنين في تل أبيب، وأثبتت أن اليمن حاضرٌ في قلب المعركة، رغم الحصار والعدوان.
ولأن الروح العظيمة لا تموت، فإن الغماري — رغم استشهاده — لا يزال حيًّا يُرزق عند ربه، وحيًّا في قلوب أبناء أمته، فمواقفه الصلبة، وشجاعته الفريدة، وإخلاصه الصادق للوطن، جعلت منه رمزًا خالدًا في وجدان الشعب اليمني وكل أحرار الأمة. اسمه لا يُذكر إلا مقرونًا بالعزة، وسيرته ستبقى نبراساً يهتدي به المجاهدون من بعده.
لقد كان الغماري مدرسة في الإخلاص والصدق، يجمع بين صرامة القائد العسكري وتواضع المؤمن المجاهد. عرفه رفاقه صادق الوعد، صافي النية، لا يعرف الكلل ولا المساومة، يرابط مع جنوده في الخطوط الأمامية، يشاركهم المخاطر قبل الانتصار، ويقول دائماً:
"من أراد الكرامة فليكن في ميدان العزة، ومن أراد الحياة فليجعلها وقوداً في سبيل الله والوطن."
برحيله، فقد اليمن أحد أعظم قادته، وفقدت الأمة رجلاً حمل همّها في قلبه، ووقف في وجه العدوان بثبات لا يلين. لكن الأبطال لا يموتون، بل يخلدون في ذاكرة الشعوب والأمم، لأنهم زرعوا في الأرض جذور الحرية، وسقوها بدمائهم الطاهرة.
رحم الله الشهيد القائد محمد عبدالكريم الغماري، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه وشعبه خير الجزاء، وجعل من سيرته مناراً للأحرار، يضيء درب النصر والاستقلال حتى تتحقق كل الأهداف التي ناضل وضحّى من أجلها.