الاتحاد برس خاص :
تحركات امريكية خليجية في المياه اليمنية بالبحر الأحمر تنذر بإندلاع معركة جديدة باتت مرتقبة
تتجه الولايات المتحدة نحو إعادة رسم استراتيجيتها في المياه اليمنية الممتدة من البحر الأحمر إلى خليج عدن والبحر العربي وصولاً إلى المحيط الهندي، ضمن مقاربة جديدة تهدف إلى استعادة نفوذها البحري وتعزيز حضورها العسكري في المنطقة. وتقوم هذه المقاربة على خطط متوسطة وبعيدة المدى، ترتكز على شبكة من التحالفات الإقليمية، بهدف مواجهة القوة اليمنية الصاعدة التي باتت تمسك بزمام المبادرة في عدد من الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب.
وترى واشنطن أن خسارتها السيطرة في هذه الممرات تمثّل تهديدًا مباشرًا لنفوذها في الشرق الأوسط، ما دفعها إلى تبنّي مفهوم “الردع البحري المتعدد الاتجاهات”، الذي يدمج الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية، لمواجهة خصومها ومنعهم من تحويل هذه الممرات إلى مناطق نفوذ خارج سيطرتها.
وفي هذا السياق، كشفت صور جوية حديثة عن تسريع واشنطن بناء قاعدة عسكرية جديدة تُعرف باسم “جينكنز” على بُعد نحو 20 ميلاً من ساحل البحر الأحمر غربي السعودية، يُتوقع استخدامها كمركز لتخزين الإمدادات والذخائر والمعدات الثقيلة، ضمن خطة لإعادة الانتشار السريع في حال اندلاع أزمات أو مواجهات في القرن الأفريقي أو اليمن أو شرق المتوسط.
كما تلعب الإمارات دورًا محوريًا في هذا المخطط من خلال تعزيز وجودها في الجزر اليمنية الحيوية بالبحر الأحمر والبحر العربي. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة إنشاء مهبط طائرات جديد في جزيرة زقر البركانية قبالة سواحل الحديدة، يُرجح أن يُستخدم لأغراض المراقبة الجوية والتنسيق العسكري. وتشمل التحركات الإماراتية أيضًا جزيرتي عبد الكوري وسمحة في أرخبيل سقطرى، إضافة إلى منشآت في بوساسو وبربرة وميون وموكا.
ويرى مراقبون أن هذا التوسع البحري يندرج في إطار خطة أوسع تقودها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل، تهدف إلى إحكام السيطرة على الممرات المائية الحيوية ومواجهة ما تسميه “محور المقاومة”، بما في ذلك استهداف “أسطول الظل” الإيراني وربما الروسي مستقبلاً. وتشير مصادر يمنية إلى أن تصاعد الهجمات على السفن المرتبطة باليمن يأتي ضمن هذا السياق، في محاولة لشل الاقتصاد اليمني والضغط على صنعاء.
وبحسب مراقبين، فإن استمرار هذا التموضع العسكري قد يقود إلى تصعيد أوسع في البحر الأحمر، خاصة إذا ما قررت صنعاء الرد على الأطراف المتورطة في استهداف مصالحها انطلاقًا من الأراضي الخليجية أو بغطاء أميركي–إسرائيلي.