الاتحاد برس خاص :
الطائرات الحربية الامريكية F16 - F18 وغيرها التي إشترتها الدول العربية والاسلامية تستخدم للعروض فقط وغير قادرة على الدفاع والهجوم ولهذا السبب الخفي الذي جعل تلك الطائرات هياكل للإستعراض فقط
تصاعدت الاتهامات والتحذيرات خلال السنوات الأخيرة بأن طائرات مقاتلة من طراز F‑16 وF‑18، التي امتلكتها دول عربية وإسلامية عبر صفقات مع الولايات المتحدة، تُسلم من دون «القلب البرمجي» الحساس الذي يسمح لها بالعمل القتالي المستقل، ما يُحوِّلها عمليًا إلى هياكل صالحة للعروض الجوية فقط ويجعل قدرة هذه الدول على الدفاع عن نفسها رهينة بموافقة واشنطن.
في تصريح سابق أثار ضجة إعلامية، قال رئيس وزراء ماليزيا السابق محمود محمد (مهاتير) إن بلاده لم تتسلم «الشيفرات المصدرية» الكاملة لطائرات F‑16/F‑18 التي اشترتها، وأن ذلك يمنعها من برمجة الطائرات أو تحديث أنظمتها الهجومية والدفاعية دون إعطاء الجانب الأمريكي الصلاحية التقنية، وهو ما يعني ــ بحسبه ــ أن القرار النهائي لتفعيل أي مهمة أو استهداف أصبح مرتهناً لمصالح الولايات المتحدة.
بينما تبرر واشنطن فرض نظام رقابة صارماً على تصدير تكنولوجيا الدفاع والبرمجيات الحساسة، عبر قوانين مثل ITAR وEAR، التي تمنح السلطة الأميركية الحق في تقييد أو منع نقل مكونات أو برمجيات تُعدّ «حساسة» لأمنها القومي. بينما أن الضوابط تُترجم عملياً إلى قيود على قدرة الدول الأخرى التي اشترت تلك الطائرات في تعديل أو تشغيل بعض وظائف المنظومات المشتراة من دون تصريح.
ثمّة أيضاً استثناءات واضحة لصالح دول محددة: ملفات وتحقيقات تقنية وصناعية أظهرت أن الولايات المتحدة سمحت لإسرائيل بتخصيص وتعديل أنظمة متقدمة في طائرات مثل F‑35، وهو تمييز تقني وسياسي يثير تساؤلات حول التفاوت في المعاملة بين حلفاء واشنطن. هذا النوع من الامتيازات يعزّز الانطباع لدى دول أخرى بأنها مُقصاة عن امتلاك «التحكم الكامل» في أصولها العسكرية.
مصادر عسكرية ومراقبون يتحدثون عن تأثير عملي قاتم: عندما تُباع الطائرة مادياً لكن تُحجب عنها شيفرات أساسية أو قيود استيراد للخِدمة أو الذخائر، تصبح الدولة المشتريّة غير قادرة على الردّ المستقل على تهديدات أو تنفيذ ضربات دفاعية دون المرور عبر قنوات سياسية وتقنية لدى مزوّد السلاح. والنتيجة بحسب هؤلاء المراقبين، هي «تبعية دفاعية» تضع السيادة الأمنية في كفة المصالح الدولية بدل الكيان الوطني.
ردود الفعل الرسمية الأميركية، وفق وثائق وسياسات تصدير، ترد على هذا أن الهدف المعلن من هذه القيود «حماية التكنولوجيا ومنع انتقالها إلى جهات قد تضر بالأمن الإقليمي أو الدولي» — تبرير تقني وقانوني، لكنه لا يغيّر حقيقة أن الدول التي لا تملك حق الوصول الكامل إلى برمجيات طائراتها تواجه فجوة في الاستقلالية الدفاعية.
في العالم العربي والإسلامي، حيث الاعتماد على أنظمة تسليح مستوردة كبير، يطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً: هل تُباع الطائرات للدفاع عن سيادة الدول أم لتوطيد شبكات نفوذ وصيغ توازن إقليمية تجعل القرار العسكري مرتبطاً بأجندات الخارج؟ كما يطرح الموضوع حاجة ملحة لسياسات محلية تبني قدرات وطنية أو إقليمية للبرمجة والصيانة والتسليح، أو البحث عن بدائل تضمن استقلال القرار.
من جهات عدة، هناك بند سياسي عملي: يمكن أن يُستغل هذا النوع من الاعتماد كأداة ضغط في أزمات جيوسياسية، حيث قد تُؤخّر أو تُمنع تراخيص تحديث أو تزويد بالذخائر في أوقات توتر، ما يجعل منصات القتال بلا فاعلية حقيقية في اللحظة الحاسمة. وهذا يجعل الملف ليس تقنياً فحسب بل إستراتيجياً وسياسياً.