الاتحاد برس خاص :
العلامة محمد أحمد مفتاح.. رجل الصدق في زمن التلاعب، وفخ "تسريح المتعاقدين" مؤامرة تستهدفه وتستهدف الوطن
الأستاذ العلامة محمد أحمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس الوزراء، شخصية وطنية قلّ نظيرها في هذا الزمن المليء بالفساد والازدواج والانتهازية. هو رجلٌ مشهود له بالنزاهة والإخلاص، وشغفه الحقيقي في الارتقاء بأداء مؤسسات الدولة وتثبيت معايير العدل والإنصاف، جعله محط ثقة لدى كثير من أبناء الشعب، وخصمًا واضحًا لكل من تعوّدوا التربّح من فوضى المرحلة.
غير أن هذا الصدق، في نظر الهوامير والفاسدين، خطر حقيقي يهدد مصالحهم، ويعري فسادهم الذي يختبئون خلفه منذ سنوات. ولهذا، بدأوا في حبك خيوط مؤامرة خسيسة، هدفها تشويه صورة الرجل وحرقه سياسيًا وشعبيًا، عبر دفعه لاتخاذ قرارات غير شعبية تمسّ الفئات الضعيفة والمظلومة، لخلق حالة سخط شعبي ضده، وإفشال تجربته في مهدها.
وعلى رأس هذه المؤامرات: المقترح المشبوه بتسريح المتعاقدين من مؤسسات الدولة.
وهنا يجب أن نقف وقفة صادقة أمام الحقائق:
-هؤلاء المتعاقدون لم يأتوا من فراغ، بل جاءوا ليسدّوا فراغات كبيرة في مؤسسات الدولة، بعد أن فرّ الآلاف من الموظفين الرسميين إلى خارج الوطن مع بداية العدوان، أو هربوا إلى المحافظات المحتلة، تاركين خلفهم المكاتب فارغة والمهام متوقفة.
- بينما كان طنين الطائرات الحربية يملأ السماء، وأصوات الانفجارات تزلزل الأرض، كان هؤلاء المتعاقدون صامدين في مواقعهم، يؤدون واجبهم الوطني والإداري، يحافظون على بقاء الدولة حيّة وسط الركام.
-منهم من ارتقى شهيدًا في غارات جوية وهو يؤدي عمله، ومنهم من ظلّ سنوات بلا راتب، أو براتب لا يسدّ رمق أسرته، لكنه لم يتراجع عن أداء دوره.
والآن، بعد كل هذه التضحيات، يأتي من يُطالب بتسريحهم؟! أي منطق هذا؟ هل يُعقل أن يُكافأ المخلص بالإقصاء، بينما ينعم الفاسد الهارب براتبه ومكانته؟
الأدهى من ذلك، أن من وضع هذا المقترح يعلم جيدًا أن أغلب موظفي الدولة – نظاميين ومتعاقدين – لا يتقاضون رواتبهم بانتظام، وإن تم تسريح المتعاقدين، فلن يتحسن وضع المالية العامة قيد أنملة. بل الهدف هو إشعال فتنة اجتماعية، وتفجير احتقان شعبي ضد شخصية نزيهة يريد أصحاب المصالح إسقاطها.
لهذا، نتوجّه بالنصح الصادق للعلامة محمد أحمد مفتاح:
- لا تقع في هذا الفخ. - لا تبدأ الإصلاح بذبح البسطاء.- ابدأ من الأعلى، من كبار المتنفذين، من أولئك الذين ينهبون المال العام جهارًا نهارًا، من أولئك الذين تتضخم أرصدتهم بينما تنكمش بطون الناس من الجوع.- قم بتسوية أوضاع المتعاقدين، واعترف بتضحياتهم، بدلًا من معاقبتهم على وطنيتهم وصمودهم فهناك ممن تركوا مؤسسات الدولة بداية العدوان السعودي الامريكي والدفعه الاخرى ايضا فروا بعد معركة اليمن مع الكيان الصهيوني لمساندة اخواننا في غزة.
فمن صبر في زمن الحرب، أولى بالرعاية في زمن الصمود. ومن هرب عند أول طلقة، لا يحق له أن يُقصي من ظلّ ثابتًا وسط دخانها ولهيبها.