الاتحاد برس :
تحركات دولية وترتيبات للتشكيلات العسكرية تمهيدا" لمعركة برية ضد صنعاء
كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن سلسلة تحرّكات سياسية وعسكرية يجري تنسيقها بين الولايات المتحدة والإمارات، تهدف إلى إعادة ترتيب الفصائل المسلحة الموالية للحكومة اليمنية التابعة للتحالف السعودي-الإماراتي، تمهيداً لفتح جبهة برية ضد القوات المسلحة التابعة لحكومة صنعاء، وذلك في سياق محاولات كبح «جبهة الإسناد اليمنية» المساندة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
لجنة أمريكية إماراتية وإعادة ترتيب التشكيلات
أكدت المصادر أن واشنطن وأبوظبي شكّلا قبل أيام لجنة مشتركة مهمتها الإشراف على تقييم وفرز وإعادة ترتيب التشكيلات المسلحة الرئيسة الموالية للتحالف، وعلى رأسها ألوية «العمالقة السلفية»، قوات «المقاومة الوطنية» (الإطار الذي يقوده طارق عفاش)، قوات «الانتقالي» الموالية للإمارات، وقوات دفاع شبوة. وتُعطى لهذه اللجنة صلاحيات تنظيمية تتضمن تقييم الولاءات، إعادة هيكلة الوحدات، وتقديم قوائم بالفصائل والقيادات التي سيتم دفعها إلى ساحات معارك برية محتملة ضد صنعاء.
المصادر أشارت إلى أن الهدف المعلن لهذه الترتيبات هو تشكيل قوة برية يمنية موالية تكون قادرة على مواجهة العمليات الصاروخية والمسيرات اليمنية وتأمين سواحل ومناطق استراتيجية، بينما الهدف الخفي بحسب المصادر هو كسر جبهة الإسناد اليمنية لغزة وإضعاف الدعم العسكري الذي تقدمه قوات صنعاء لحركة المقاومة الفلسطينية.
لقاءات في الرياض وعدن ومحاولات تهيئة المشهد السياسي
وقالت المصادر إن سلسلة لقاءات سياسية وعسكرية جرت في العاصمة السعودية الرياض، تلاها تحركات وتمهيدات في عدن، حيث بدأت الاستعدادات الأمنية لاستقبال لجنة التقييم الأمريكية الإماراتية. كما لفتت المصادر إلى أن ثمة محاولات لتغيير الخريطة السياسية داخل المجلس الرئاسي والحكومة التابعة للتحالف، بهدف خلق غطاء سياسي محلي للخطوات العسكرية المرتقبة، وعدم إظهارها على أنها «عملية أمريكية-إسرائيلية» ضد قوى يمنية مساندة لغزة.
وتحدثت المصادر عن دور محوري لبعض الشخصيات السياسية والعسكرية الجنوبية، وخصوصاً عن تقدم لافت لعيدروس الزبيدي في المشهد السياسي الجنوبي، وما رافق ذلك من حملات دعائية وانتشار إعلامي يصوّره كمنقذ للمواطنين من أزمة سعر الصرف والتردّي الاقتصادي، مع تغييب بارز لرشاد العليمي عن المشهد الرسمي، وهو ما ربطته المصادر بمحاولات لإعادة ترتيب سلطات عدن وبناء بيئة مؤاتية للتحرّك العسكري.
رفض وتقاعس داخل صفوف الفصائل الموالية
رغم الخطة المعلن عنها، أكدت المصادر وجود مقاومات وعقبات ميدانية وسياسية داخل الفصائل نفسها. قيادات من ألوية العمالقة السلفية عبّرت عن رفضها للانخراط في أي مواجهة برية ضد صنعاء، ووصفت بعض القيادات المشاركة في المشاورات فكرة الحرب بأنها «قتال تحت راية الصليبيين لخدمة إسرائيل»، معتبرين أن المشاركة في مثل هذه المعركة ستخدم أجندات خارجية لا مصلحة لليمن فيها. في المقابل، بقيت قيادات أخرى في حالة حياد، ولم تُعلن موقفها النهائي بعد.
كما أشارت المصادر إلى رفض مماثل لدى أوساط قيادية في فصائل وجناحَي قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مما يجعل تنفيذ أي خطة برية واسعة ومعمقة مرهونا بمدى قدرة اللجنة المشتركة على كسب ولاءات هذه القيادات أو استبدالها ببدائل أكثر طوعاً.
رهان طارق عفاش على النفوذ والتمويل
تطرّقت المصادر إلى الدور الذي يسعى طارق عفاش إلى لعبه في هذه الترتيبات. إذ يُظهر طارق رغبته في تقديم نفسه قائداً موحداً للتشكيلات المسلحة الجنوبية التي ستخضع لتقييم اللجنة، ويهدف عبر هذا الدور إلى الاستحواذ على خطوط التمويل والتسليح المحتملة التي يُتوقّع أن تُقدّم من جهات خارجية لدعم أي معركة برّية. وتقول المصادر إن طموحاته تشمل الإشراف المباشر على الوحدات العسكرية المعاد ترتيبها والتحكم بالمصادر المالية والعسكرية المرافقة لها.
تدخل إعلامي وسياسي لتهيئة الرأي العام
وفقاً للمصادر، لم تقتصر التحضيرات على الترتيبات العسكرية والسياسية فقط، بل شملت أيضاً حملات إعلامية لتطبيع فكرة المواجهة الداخلية وتوجيه أصابع الاتهام ضد صنعاء. وذكرت المصادر ظهور شخصيات موالية للتحالف في إعلام خارجي، حتى على فضائيات إسرائيلية، لتسويق خطاب مُهاجم لصنعاء ونداء لتكثيف الضغوط العسكرية عليها. كما لاحظت المصادر أن بعض المحلّلين والنشطاء التابعين للحكومة الموالية قد تبنّوا سردية تقارب في المضمون مع الخطاب الإسرائيلي الرسمي، فيما يكثّف الإعلام الترويجي دور شخصيات معنية لتسويق قيادات جنوبيّة معينة على أنها قادرة على «إدارة المرحلة».
حسابات أمريكية وإسرائيلية: الخيار البري كملاذ أخير؟
أشارت المصادر إلى أن واشنطن وتل أبيب باتتا ترى أن الخيارات الجوية والبحرية والضغوط الاقتصادية لم تحقّق الهدف المرجو من كسر جبهة الإسناد اليمنية، وأن الخيار البري بات يُنظر إليه كحل أخير لوقف الضربات الصاروخية والمسيرات التي تستهدف العمق الإسرائيلي. ومع ذلك، تؤكد المصادر أن هذا المسار محفوف بمخاطر كبيرة، إذ إنه قد يجرّ التحالف إلى مواجهة عسكرية داخلية تمسّ شرعية حكومة عدن وتثير رفضاً شعبياً واسعاً في الجنوب والشرق، وربما تؤدي إلى تصعيدات داخلية لا تقل خطورة عن الصراع مع صنعاء نفسها.
خلاصة وتوقّعات
تختم المصادر بأن مشروع إعادة ترتيب الفصائل وتهيئة معركة برية ضد صنعاء يواجه معوقات سياسية وميدانية وجماهيرية قد تعيقه أو تحوّله إلى صراعات داخلية تفتّت التحالف أكثر مما تحقّق أهدافه. وفي الوقت ذاته، فإن أي تصعيد برّي سيُعيد خلط الأوراق في المشهد اليمني ويُفاقم المخاطر الإنسانية والأمنية في الجنوب والشمال على حدّ سواء. ويبقى ما ورد في التقرير — وفق المصادر — مؤشراً إلى أن التطورات القادمة في عدن والرياض وأبوظبي ستحدد ما إذا كانت الخطط ستتحوّل إلى واقع ميداني أم تبقى حبراً على ورق.