العناوين:

‏اتهام الحوثي بالسلالية بين الحقيقة والمزايدة !

‏اتهام الحوثي بالسلالية بين الحقيقة والمزايدة !

الاتحاد برس :

‏اتهام الحوثي بالسلالية بين الحقيقة والمزايدة !


مقال وضعته بين يدي الامم المتحدة قبل ايام


في السنوات الأخيرة كثر الحديث عن السلالية كوصمة يُلصقها البعض بجماعة أنصار الله الحوثيين وجرى توظيفها سياسيًا وإعلاميًا بطريقة مبالغ فيها حتى أصبحت عند خصومهم مبررًا جاهزًا للتحريض والدعوة للإقصاء والتصفية لكن عند التدقيق في هذا الاتهام بميزان العقل والمنطق نجد أن الواقع مختلف تمامًا عن الصورة النمطية التي يُراد ترسيخها


من الناحية البنيوية جماعة أنصار الله ليست جماعة مغلقة على سلالة أو عرق أو منطقة معينة تركيبتها السكانية والاجتماعية تضم يمنيين من مختلف المحافظات والانتماءات بل ومن أصول وأنساب متعددة كثيرٌ منهم لا يمتّ بصلة نسبية لما يُسمّى بالهاشمية الجماعة في تكوينها الميداني والسياسي والقبلي ليست سلالة بل حركة شعبية واسعة الجذور تمددت بفعل خطابها السياسي وموقفها المقاوم وليس بفعل نسب مؤسسها


الاتهام بالسلالية غالبًا ما يصدر عن أطراف تمارس في الوقت ذاته أبشع صور الفرز العنصري فهم يتهمون الحوثيين بأنهم يمنحون الأفضلية للهاشميين بينما يطلقون دعوات صريحة لاجتثاث كل من يحمل هذا الاسم أو ينتمي لتلك الأسر بغض النظر عن موقفه السياسي أو المدني هذا التناقض يفضح نوايا التحريض ويكشف أن المسألة ليست اعتراضًا على سلوك سياسي بل استهداف لهوية اجتماعية كاملة


من المفارقات اللافتة أن من يتهمون الحوثيين بالعنصرية يمارسون خطابًا إعلاميًا يحرّض على القتل والإقصاء الجماعي بل ويروجون لفكرة التطهير العرقي بحق الهاشميين ويحولون الانتماء النسبي إلى تهمة جاهزة تستحق العقوبة والإلغاء وهذا بحد ذاته نموذج فجّ للعنصرية لا يختلف في جوهره عن أنظمة القمع التاريخية التي تميّز بين المواطنين بحسب أصولهم


لا يمكن إنكار أن أنصار الله كأي تيار سياسي أو جماعة عقائدية لهم رؤيتهم الفكرية وتوجههم العقائدي وربما توجد أخطاء أو مظاهر تحتاج إلى نقاش وإصلاح لكن هذا يختلف جذريًا عن أن يتم اختزالهم كمجرد جماعة سلالية تحكم بالنسب في وقت لا نجد فيه مؤشرات عملية على فرض ذلك النسب كمحدد في التوظيف أو التعيين أو الاعتراف الاجتماعي داخل مؤسسات الدولة التي يديرونها


من الأمثلة الفاضحة على هشاشة هذا الاتهام ما تعرض له أشخاص مثل زيد الذاري الذي كان محسوبًا على خصوم أنصار الله ووقف في صفهم وناصرهم لكنه لم يسلم من الطعن والتشهير فقط لأنه من أسرة هاشمية وهذا يدحض فكرة أن الخلاف مع أنصار الله نابع من ممارساتهم بل يكشف أن هناك من يعادي الاسم قبل أن يعادي الفكرة ويستعدي الهوية قبل أن يناقش الموقف


حين نناقش الجماعات السياسية أو الدينية في أي مجتمع لا بد أن يكون النقاش قائمًا على المواقف والأفعال لا على الأنساب والألقاب من حق أي طرف أن يعارض الحوثيين أن يختلف مع مشروعهم أن ينتقد أداءهم لكن ليس من حق أحد أن يختصر الخلاف السياسي في تحريض عنصري يستهدف الناس في أصولهم ويقود اليمن إلى منزلقات خطيرة من الكراهية والتفتيت الاجتماعي


الجمهورية التي يزعم هؤلاء الدفاع عنها لا تُبنى بالتحريض على شريحة ولا تُحمى بالتحريض على الدم بل تُصان بالعدالة والإنصاف والمواطنة المتساوية أما الخطاب الإقصائي العنصري فلا يمت للجمهورية بصلة بل هو نقيضها الصريح وجريمة موثقة في ذاكرة الشعوبانس القرشي