الاتحاد برس متابعات :
بعد أن عجزت واشنطن حماية أساطيلها في البحر الأحمر تسعى للإنتقام من اليمن الذي أهانها وتلجأ للقيام بهذا الأمر
بينما يواصل اليمن أداء واجبه الأخلاقي والإنساني في نصرة مظلومي غزة، وتؤدي صنعاء دورها الريادي في في اسناد المقاومة الفلسطينية من البحر الأحمر إلى تخوم المتوسط، تتكشف فصول جديدة من مؤامرة قديمة تلبس ثوب الحداثة والتكتيك العسكري الجديد، لكنها تحمل في جوهرها ذات الفشل المتكرر منذ أن أطلق العدوان أول رصاصة على العاصمة صنعاء عام 2015.
لكن هذه المرة الحكاية بدأت حين انكسرت أمريكا في البحر...كل شيء كان يسير حسب ما خطط له البنتاغون مدمّرات في الماء، أقمار في السماء، ومجموعة من العرب المعوقين في البر يصفقون للعرض الإمبراطوري كما لو أنهم جزء منه.
لكن الذي لم يكن في الحسبان هو أن البحر نفسه قد تمرد، وأن الصواريخ اليمانية خرجت من أعماق الجغرافيا..فشلت أمريكا في البحر، وها هي الآن تدور وجهها نحو اليابسة.
الحديث عن معركة برية ضد اليمن هستيريا سياسية. أمريكا تريد أن تنتقم لأن اليمن أهانها على الهواء مباشرة، والردّ لا يمكن أن يأتي من البنتاغون مباشرة، فالجندي الأمريكي هشّ لا يحتمل فكرة أن يموت في صحراء لا يعرف اسمها.
لذلك لجأت واشنطن إلى المرتزقة أدوات حرب رخيصة، لا كرامة لها ولا قضية. في مأرب، في الساحل الغربي، في كل زاوية مظلمة من الجغرافيا اليمنية التي لم تعرف من قبل هذا الكم من القتلة المتعددي الجنسيات.
لكن هذه ليست قصة المرتزقة، بل قصة من يقف خلفهم... الإمارات، تلك الدولة الصغيرة التي تلعب دورًا أكبر من حجمها بألف مرة، دفعت من مالها ومن خيالها لكي تصنع "جيشًا بالوكالة". والسعودية، تلك المملكة المأزومة، ما زالت تعتقد أنها تستطيع أن تنتصر بالدفع المسبق... كلاهما يمول، وكلاهما يدفع، وكلاهما يتحكم في جدول الرواتب وجداول القتل. فإذا قال أحدهم إن السعودية لن تشارك في الحرب البرية فهو إما أبله أو يمارس الكذب كرياضة يومية. من يدفع رواتب المرتزقة .ومن يمول الحرب لا يمكنه أن يغسل يديه بالتصريحات الصحفية.
صنعاء قالت كلمتها سابقا .. أيّ تحرك عسكري بري من قبل المرتزقة فإن الرد لن يكون على الأدوات،فقط بل على اليد التي تحركها... الرياض وأبوظبي ليستا في مأمن، لأن الحرب خرجت من كونها حرب جبهات إلى كونها صراعًا وجوديًا بين من يريد للمنطقة أن تكون حرة، وبين من يرى نفسه بوّابًا في فندق تابع لمصالح واشنطن وتل أبيب.
في اللحظة التي يتحرك فيها المرتزقة، ستتحرك الصواريخ. لن يكون هناك وقت للبيانات ولا للمؤتمرات الصحفية. المدن الزجاجية ستدخل في وضع الرجّة، وسيُكتَب على أبواب الأبراج العالية عبارة من كلمتين "هنا صنعاء"
إن ما يجري الحديث عنه اليوم هو تكرار لمشروع أمريكي سعودي إماراتي فشل سابقًا، ولا يملك مقومات النجاح في حاضره...المرتزقة الذين يتم التحضير لاستخدامهم من جديد كوقود لمحرقة قادمة، هم في حقيقتهم مجرد أدوات تأتمر بقرار خارجي، يتقاضون رواتبهم من غرف العمليات السعودية والإماراتية، ويتنقلون بأوامر ضباط أجانب لا يرون في اليمن إلا ساحة تنفيذ ولهذا، فإن محاولة تجميل وجه الرياض وأبوظبي والقول إنهما لن تشاركا بشكل مباشر في أي عمل بري ضد صنعاء، مجرد أكذوبة لا تصمد أمام المنطق.
أميركا ستخوض حربًا دون أن تضع جنديا واحدًا في الميدان... إنها تحارب بالأدوات، وتريد أن تنقذ هيبتها بعد أن سقطت في البحر الأحمر...لكنها لم تقرأ جيدًا تاريخ اليمن. لم تعرف أن هذه البلاد لا تُهزم بالحشد، وتغرق الغازي في الوحل حتى يطلب النجدة من نفسه. المرتزقة سيُسحقون لأنهم لا يملكون روح الأرض ولا جذور الهوية. هم مجرد أرقام في دفاتر الرواتب، وجثث في انتظار دفن لا يليق بأحد.
واشنطن التي عجزت عن حماية أساطيلها في البحر الأحمر تحاول اليوم تحويل المعركة إلى البر، لكن حساباتها ستصطدم بجدار الحقيقة، فالحرب البرية ليست نزهة، واليمن الذي سقطت فيه أكثر من مئتي ألف غارة لم ينكسر، لن تفتّ في عضده جحافل من المرتزقة لا تملك عقيدة، ولا خبرة، ولا انتماء
صنعاء اليوم في موقع أقوى من أي وقت مضى، لا على المستوى العسكري فقط، بل على مستوى الوعي السياسي، والقدرة على توجيه الرسائل، وفرض الشروط، وتحديد قواعد الاشتباك. أي محاولة للالتفاف على هذا الواقع عبر الدفع بورقة المرتزقة ستنقلب على أصحابها، فالميادين مفتوحة، والرد سيكون مؤلمًا، وأوسع من ساحات المعركة المعتادة.
اخيرا فإن من يحاول اليوم إشعال جبهة برية ضد صنعاء عليه أن يعيد حساباته، وأن يقرأ المشهد كما هو لا كما يتمناه...فالعقلية القديمة التي كانت ترى في اليمن ساحة خلفية يمكن إدارتها عن بُعد، لم تعد صالحة للاستخدام، وما بعد غزة ليس كما قبلها، والبحر الأحمر ليس كما كان، والقوة الصاروخية والمسيرة اليمنية أصبحت رقماً في المعادلة الإقليمية والدولية، لا يمكن تجاوزه.