العناوين:

عطوان : زيلينسكي غاضبٌ لوصول المُسيّرات الإيرانيّة إلى موسكو ومُشاركتها في الحرب الأوكرانيّة ويَرُد بتخفيض العلاقات.. لماذا نستهجن هذا الغضب ونعتبره انعِكاسًا جديدًا لخطاياه القاتلة التي قادت إلى ضمّ روسيا لرُبع أوكرانيا؟ بِضاعَتُكم رُدّت إليكُم

الاتحاد برس :

الاتحاد برس- متابعات اعلاميه 


 


 


زيلينسكي غاضبٌ لوصول المُسيّرات الإيرانيّة إلى موسكو ومُشاركتها في الحرب الأوكرانيّة ويَرُد بتخفيض العلاقات.. لماذا نستهجن هذا الغضب ونعتبره انعِكاسًا جديدًا لخطاياه القاتلة التي قادت إلى ضمّ روسيا لرُبع أوكرانيا؟ بِضاعَتُكم رُدّت إليكُم


 



 


الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هدّد إيران بتخفيض العلاقات الدبلوماسيّة معها لأنّها زوّدت روسيا بطائراتٍ مُسيّرة، واعتبر هذه الخطوة التي نفَتها طِهران “تواطُؤًا مع الشّر”، وادّعى أنّ دِفاعاته الأرضيّة أسقطت 8 طائرات من هذا النّوع.


غريبٌ أمْر الرئيس زيلينسكي فصفقات الأسلحة التي تتدفّق إلى جيشه بعشرات المِليارات من حواليّ 25 حُكومة أوروبيّة الى جانب الولايات المتحدة و”إسرائيل” لا تُعتَبر تواطُؤًا مع الشّر، وإنّما “صدقةً” جارية، وعَمَلٌ مشروع، وينسى أو يتناسى، أنه يتحمّل المسؤوليّة الأكبر عن هذه الحرب باستِفزازه لجارهِ الروسيّ، والتنصّل من كُل المُعاهدات التي تحكم العلاقات بينهما، وعلى رأسها اتّفاق منسك، وبلغ هذا الاستِفزاز ذروته لموسكو عندما أقدم وبتَحريضٍ أمريكيّ على الإعلان عن عزمه الانضِمام إلى حِلف الناتو والسّماح بإقامة قواعد صاروخيّة باليستيّة على حُدوده مع روسيا.


لا نعرف مدى دقّة اتّهامات زيلينسكي هذه لإيران بتزويد روسيا بالمُسيّرات، وإذا صدقت، فإنّها ليست مُفاجئة، ولا مُستَغربة، فإيران باتت عُضْوًا في منظومة شنغهاي المُوازية للناتو، وعلاقاتها مع روسيا والصين التي تتزعّم هذه المنظومة علاقة تحالفيّة في وجْه أمريكا، والحُكومات الغربيّة التي تفرض عليها عُقوبات اقتصاديّة شرسة وتُحاصرها مُنذ أربعين عامًا، مُضافًا إلى ذلك أن روسيا هي أحد أبرز مصادر السّلاح الإيراني، وخاصَّةً صواريخ “إس 300”.


السّياسات قصيرة النّظر التي اتّبعها، ويتّبعها، زيلينسكي استجابةً لمُخَطَّطِ أمريكا لجرّ روسيا إلى حربِ استنزاف تُؤدّي إلى تدميرها اقتصاديًّا وعسكريًّا، هي التي أوصلت أكثر من 45 مِليونًا من مُواطنيه إلى هذه الوضع الحالي المُؤسِف من حيث إغراقها في حربٍ طاحنةٍ مع جارٍ قويٍّ يُمكن أن تتطوّر إلى حربٍ نوويّة، بينما لم تُرسِل الولايات المتحدة حليفته ووليّة نِعمته، جُنديًّا واحِدًا للدّفاع عن بلاده.



 
ad

زيلينسكي يبكي دمًا على قرار روسيا بإجراء استفتاء في أربعة أقاليم شرق وجنوب بلاده (أيّ رُبع أراضيها) لضمّها إلى الاتحاد الروسي، ويعتبرها خُروجًا على مبادئ القانون الدّولي، وينسى أنه أيّد ضمّ دولة الاحتِلال الإسرائيلي لهضبة الجولان والقدس الشرقيّة، وزرع أكثر من 800 ألف مُستوطن يهودي في الضفّة الغربيّة، مثلما ينسى تأييده للعُدوانات الإسرائيليّة على قِطاع غزّة وسورية، ولسان حالنا يقول: بِضاعَتُكُم رُدّت إليكُم يا سيّد زيلينسكي.


من حقّ إيران أن تقف في خندق حليفها الروسي، وتُقدّم له كُل الدّعم والمُساندة، بِما في ذلك الطّائرات المُسيّرة ضدّ حليف خصمها الأمريكي الذي يفرض عليها حِصارًا سياسيًّا واقتصاديًّا، ويتآمر مع “إسرائيل” لشَنّ هُجومٍ عليها، بعد فشله في فرض شُروطه لإعادتها إلى الاتّفاق النووي.


لن يضير إيران تخفيض زيلينسكي لمُستوى العلاقات الدبلوماسيّة معها، أو حتّى لو ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، وقطع العلاقات كُلِّيًّا، فهو في نهاية المطاف يقف في خندق أعداء إيران والأُمّتين العربيّة والإسلاميّة، ولا تُشرّفها مِثل هذه العلاقات مع شخصٍ غبيّ قادَ بلاده إلى الدّمار وقد لا يُعَمِّر طويلًا في منصبه.


حرب أوكرانيا التي باتت على وشْكِ دُخولها شهرها الثّامن، لن تُغيّر العالم بأسْره فقط، وإنّما ستُحدث فرزًا واضحًا بين من يقف في خندق الغطرسة الأمريكيّة ومُخطّطاتها التدميريّة، ومن يقف في الخندق المُقابل، ولعلّ هذا التوتّر في العلاقات الأوكرانيّة الإيرانيّة هو البداية لهذا الفرز، والأيّام المُقبلة حافلةٌ بالمُفاجآت.


خِتامًا نقول، على إيران أن تفتخر بأنّها باتت تملك صِناعةً عسكريّةً مُتقدّمةً جدًّا، وتدفع قِوى عُظمى مِثل روسيا للاستِعانة بطائراتها المُسيّرة.


 


“رأي اليوم”