العناوين:

محمد عبدالملك المتوكل : إحتكار السلطة والثروة والسلاح : وإستدعاء الخارج للتغيير في اليمن ..

الاتحاد برس :

إحتكار السلطة والثروة والسلاح : وإستدعاء الخارج للتغيير في اليمن  ..


مقال  للدكتور محمد عبدالملك المتوكل نشر في صحيفة الناس عام 2009،أعيد نشر الجزء الأول منه للفائدة


 


عبر تاريخ صراع اليمنيين على السلطة والثروة كانت هناك ظاهرتان مختلفتان كلفتا اليمن واليميين الكثير والكثير.


 


الظاهرة الأولى: إن العامل الخارجي كان حاضرا وعاملا أساسيا في حسم الصراع لصالح هذا الطرف أو ذاك وغالبا ما تنتهي الأمور إلى هيمنة الطرف الخارجي الذي استدعاه أحد أطراف الصراع.. وحين يحس اليمنيون -بعد فترة زمنية- بوطأة النصير الخارجي الذي استدعوه يعملون على محاربته وقد يستنصرون عليه بنصير خارجي آخر.. وهكذا دواليك منذ استدعي سيف بن ذي يزن الفرس في الزمن الغابر وحتى استدعاء المصريين في ستينيات القرن الماضي.. والقبول بالنفوذ الأمريكي والاستعانة بالمال السعودي والليبي والخليجي في زمننا الحاضر.


 


أما السبب الرئيس في لجوء اليمنيين إلى نصير خارجي فيعود إلى أن الفئة التي تستولي على السلطة تقوم باحتكار السلطة والثروة والسلاح، فيجد المعارضون أنفسهم في العراء مجتمعاً فقيراً غير قادر على دعمهم وجمهوراً سلبياً يردد حكمته المشهورة من تزوج أمنا كان عمنا.


وأصحاب الثروة من تجار وصناع وزراع يربطون مصالحهم بمصالح الحاكمين ويخشون معاداتهم لكي لا تتأثر مصالحهم، وحينها لا يجد المعارضون خيارا سوى البحث عما يسميه اليمنيون (ظهرا) يرتكنون إليه.


 


الظاهرة الثانية: في صراع اليمنيين على السلطة والثروة أن القوى المعارضة حين تنتصر يتركز همها الأساسي في القضاء على الحاكمين السابقين ونهب ممتلكاتهم وتشريد نسائهم وأطفالهم والقيام بالحكم على نهج من سبقهم في احتكار السلطة والثروة وإقصاء وتهميش الآخرين وقتل ومطاردة المعارضين وقد روي - والعهدة على الراوي- أن السلال اشترط لقبول رئاسته الثورة "أن من زقمناه قتلناه" وهكذا دواليك حتى يدور الزمن دورته.


 


ألم يحن الوقت لتغيير هذا النهج المتخلف الذي حول اليمن من يمن سعيد إلى يمن شقي وتعيس؟


ألم يحن الوقت لندخل العصر الحديث عصر الحضارة والحوار والمشاركة واحترام حق الآخر ورأيه؟


أما آن لمراكز القوى العسكرية والمشائخية والتكنوقراط الانتهازي أن يدركوا أن الزمن قد تغير وأن الوطن قد اتسع وأن المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني قد نمت وأن الحراك الاجتماعي أصبح أكبر من أن يستوعب لا بالترغيب ولا بالترهيب ولا بالتضليل؟


أما آن لهم أيضا أن يدركوا أن نذر التغيير قد دقت أجراسه وأن الحكمة تستدعي بألا نسمح بتكرار ظواهر الصراعات المتخلفة والمدمرة؟


أما آن أن يعود الجميع إلى كلمة سواء وعلى القاعدة الإسلامية لا ضرر ولا ضرار؟


 


احمد الكبسي