الاتحاد برس متابعات :
مساعي التطبيع السعودي تواجه إستجابة اسرائيلية قلقة ومشروطة
"القاعدة الرئيسية الأهم في السلوك مع السعودية، ومع الآخرين، هي أنه يجب على إسرائيل ألا تشعر، بأي حال من الأحوال، بأنها مضطرة لدفع مقابل للسلام معهم. لا شيء أبداً، البتة، صفر. وإذا ما كانوا يريدون السلام معنا فإننا سنعطيهم السلام، هذا هو كل المقابل الذي سيحصلون عليه. وليس هناك أي اتفاق آخر" - نخبة الأمن القومي الاسرائيلية .
خطوات التطبيع مع الكيان الاسرائيلي تتواصل هذه الأيام سرعة فاقت تصور الرأي العام العالمي، فيما لم تعد حساباً للشارع العربي الذي يعتبره قادته ومع كل احترامي للأحرار والواعين والناشطين والمقاومين منهم، يعتبرونهم خراف لابد لها أن تسير كما يسيرها وتميل يمين شمال حسب رغبة راعي البقر الأمريكي وتقف أينما يحلو له كي يحلبها حتى ضرعها.
ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد العدو اللدود للمملكة وشعبنا، ويحمل حقداً دفيناً على الأسرة السعودية الحاكمة كشفته تقارير الاستخبارات الغربية وذكرناه في مقالات سابقة، دفع شاب آل سعود الأرعن للإعلان عن حق المستوطنين في العيش بفلسطين المحتلة واقامة دويلتهم على أرض قبلة المسلمين الأولى خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، رغبة منه لتكون دفعة كبيرة لإعتلائه العرش وسط معارضة أسرية متنامية .
يقول أستاذ العلوم السياسية الفرنسي ستيفان لاكروا.. "أن طبيعة العلاقة بين ولي عهد السعودية محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد هي علاقة تلميذ باستاذه، فالثاني له خبرة طويلة في السياسة وله شبكة علاقات دولية ضخمة، وأستطاع التأثير على ابن سلمان وإقناعه برؤيته لمستقبل المنطقة”. مشيراً الى دور أبوظبي في تفتيت المنطقة، ومؤكداً أنها هي المحرض الحقيقي على حصار قطر ومحاولة فرض العلمانية على الدول الخليجية .
ويلفت لاكروا الى مفارقة خطوات الإمارات التي تدفع بالرياض الى الصراع مع طهران فيما ترتبط هي معها بعلاقات تجارية كبيرة.. مشدداً أن محمد بن زايد يقود السعودية الى الدمار بدفعها نحو "الليبرالية الاقتصادية والإستبداد السياسي".. ليفرض سيطرته على عقلية محمد بن سلمان ودفعه نحو تأزيم الأمور في الداخل السعودي ما يدفع نحو تقاتل الأمراء على العرش وهو المطلوب - حسب مراقبين .
يقول محللون أنه ضمن آخر مفاجآته الحمقاء التي دأب على تفجيرها بين حين وآخر، أكد ولي العهد السعودي خلال زيارته ألأخيرة للولايات المتحدة أنه لا يعارض إقامة الشعب اليهودي دولته على أرض "إسرائيل" (فلسطين)، وأن الرياض لديها الكثير من المصالح مع تل أبيب التي رأى فيها نموذجاً اقتصادياً جاذباً، بدل النظرة التقليدية إليها كعدو.. وشدد في حديثه مع مجلة "ذي أتلانتيك" الشهرية الأميركية أن حركة حماس من مهددات الأمن القومي السعودي.
قبل ذلك جاء التمهيد لهذه الأقوال الوقحة من قبل كتاب السلطة أعتبرهم الشارع العربي أكثر أحقر مروجي الدعايات الاعلامية على المستوى الخليجي وهم يدعون دون إستحياء ووجل للتطبيع مع المحتل الاسرائيلي خلال الفترة الأخيرة، حيث كان أولهم الكاتب في صحيفة "الجزيرة" السعودية أحمد الفراج، الذي قال: "لك العتبى يا نتنياهو حتى ترضى"، فيما قال الكاتب والروائي تركي الحمد: "لم تعد القدس هي القضية..أصبحت شرعية مزيفة لتحركات البعض".
الكاتب والمحلل الاقتصادي حمزة محمد السالم غرد في سربهم قائلا: "إذا عقد السلام مع إسرائيل فستصبح المحطة الأولى للسياحة السعودية". ليأتي دعم الكاتب في صحيفة الشرق سعود الفوزان مهرولاً: "لست محاميا عن اليهود، لكن أعطوني يهودي واحد قتل سعودي وأعطيكم ألف سعودي قتل أبناء جلدته بالحزام الناسف"، ليسبقه الإعلامي السعودي أحمد العرفج بكتابته: "أنا لا أحمل لليهود أي كره، ولا أشعر بأي تعاطف مع الفلسطينيين".
مدير قناة "العربية" السابق عبد الرحمن الراشد كي لايبقى بعيداً عن ركب المنبطحين لرغبة دب آل سعود الداشر ، فكتب يقول: "حان الوقت لإعادة النظر في كل مفهوم المعاملات مع فلسطين وإسرائيل"، حيث وافقه في ذلك الكاتب محمد آل الشيخ قائلا: "قضية فلسطين ليست قضيتنا.. وإذا أتاكم متأسلم متمكيج يدعو للجهاد فابصقوا في وجهه".
أما الكاتبة السعودية سعاد الشمري كتبت هي الاخرى: "60 عاما أشغلتنا الحكومات العربية بالقومية المزيفة وعداء إسرائيل، آن الأوان لنجرب السلام والتعايش"، فيما قال الكاتب أحمد بن سعيد القرني: "اليهود يكنون لنا الاحترام ولم يعتدوا علينا أو يفجروا في بلدنا، وأدعوا الملك إلى فتح سفارة وتمثيل دبلوماسي عالي". وقال الكاتب محمد بن موسى الطاير: "أنا سعودي عسيري صحفي.. أدعو للتطبيع مع إسرائيل"؛ كلها جاءت بإيحاءات من ولي عهد أبو ظبي بذريعة انها الحلقة الثمينة المفقودة لبلوغ نجل سلمان العرش !! .
الباحث في مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجيّة في جامعة بار إيلان الاسرائيلية الدكتور مردخاي كيدار كتب يقول " لقد قال لي والدي ذات مرة: "مع الأشخاص النزيهين ليست هناك حاجة لأي اتفاق، ومع غير النزيهين الاتفاق لا يجدي نفعاً". وقد أثبت السعوديون وأصدقاؤهم، في سلوكهم مع بعضهم البعض، أنهم بعيدون عن النزاهة بُعد ثقافة الشرق عن ثقافة الغرب، التي تشكل إسرائيل جزءاً لا يتجزأ منها " .
واستعرض كيدار الشروط العشرة التي وضعتها نخبة الأمن القومي الاسرائيلي والتي لابد للكيان الاسرائيلي أن يأخذها بعين الاعتبار في قبوله التطبيع والعلاقة مع البلدان الخليجية وفي مقدمتها السعودي محذراً من تكرار ما دفعته تل أبيب من خسائر خلال توقيعها على اتفاقيات سلام مع كل من مصر والأردن من قبل - حسب قوله، ومنها أقامة مفاوضات مباشرة بدون ضغط الزمن، واعتراف السعودية باسرائيل دولة يهودية وبالقدس كعاصمة تاريخية وأبدية لها، وإقامة سفارة للدولة الاسرائيلية في السعودية .
الأكاديمي الاماراتي المعارض الدكتور سالم المنهالي، اشار في تغريداته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" الى أن سعى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الدؤوب للتطبيع مع "إسرائيل" يأتي لتثبيت أركان حكمه ووصوله لكرسي العرش على حساب قضايا العرب، سيكون “القشة” القاصمة لظهر “آل سعود” ونهاية حكمهم للمملكة - كلها من فعل وسياسة محمد بن زايد، وكذلك زيارة “بن سلمان” السرية لإسرائيل والتي كشفتها وسائل إعلام عبرية، واضطر النظام السعودي لتكذيب هذه الأخبار عبر إعلامه الرسمي.
المحلل الاسرائيلي للشؤون الأمنية اوفير هاعفري كتب يقول.. "بدأت النخبة الأمنية في إسرائيل مؤخراً، ببناء تحالف استراتيجي إقليمي مع النظام السعودي. إلا أنهم لا يدركون عندنا أن الحديث يدور عن "برج متداعٍ من ورق اللعب غير قادر على تلبية الآمال المعقودة عليه، وأن انهياره سيترك إسرائيل في وضع إستراتيجي سيئ جداً في القريب العاجل".
محمد العمري