العناوين:

عطوان : النقاط الخمس “الصادمة” في مقابلة الرئيس السوري المؤقت احمد الشرع لقناة “الجزيرة”.. وهذا ردنا عليها

عطوان : النقاط الخمس “الصادمة” في مقابلة الرئيس السوري المؤقت احمد الشرع لقناة “الجزيرة”.. وهذا ردنا عليها

الاتحاد برس :

عبد الباري عطوان


من تابع المقابلة التي أجرتها قناة “الجزيرة” قبل يومين مع الرئيس السوري “المؤقت” احمد الشرع يخرج بإنطباع سريع بأنه يتزعم “السويد”، او “النرويج” او حتى جزيرة “برمودا” شمال المحيط الأطلسي، وليس سورية الدولة الجوهرية في قلب الامة العربية التي تأسست وترعرعت على ارضها الامبراطوريات العربية والإسلامية لآلاف السنين.


 


***


عدة نقاط وردت في هذه المقابلة تثبت ما قلناه آنفا، وتؤكد ان “سورية الجديدة” مثل الماء بلا لون ولا طعم او رائحة، وبلا هوية، عربية او إسلامية واضحة، وهذه ادلتنا التي توقفنا عندها في تلك المقابلة:


 


أولا: تأكيد السيد الشرع على تمسكه بمبدأ عدم الانخراط في صراعات المنطقة والعمل على استعادة دور الدولة ومكانتها الإقليمية.


 


ثانيا: لا نرغب ان تكون سورية جزءا من أي محور إقليمي، او ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة، (من بينها إسرائيل طبعا) والاولوية لإعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار الداخلي.


 


ثالثا: نتجنب الصدام مع إسرائيل ولا مصلحة لنا في ذلك، وكأن، إسرائيل سويسرا ولا تحتل ما يقرب من نصف الأراضي السورية، ان لم يكن أكثر.


 


رابعا: نعمل، والكلام للسيد الشرع، للوصول الى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة مجموعة من الدول، واذا نجح هذا الاتفاق معها فسيمهد للسلام الشامل، دون التنازل عن أحقية سورية في الجولان المحتل.


 


خامسا: لا نعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان، ولكننا ندعم “احتكار” الدولة اللبنانية للسلاح وقرار السلم والحرب، أي دعم نزع سلاح “حزب الله”.


 


 


الدولة الاموية التي يرفع رايتها السيد الشرع، ويعتبرها النموذج الذي يُقتدى لم تملك طائرات “شبح”، ولا مسيّرات، ولا صواريخ “توماهوك”، وهزمت جيوشها جميع الامبراطوريات في ذلك العصر انتصارا للدعوة الإسلامية التي أوصلتها الى الاندلس (781 عاما)، فهل النقاط الخمس السابقة التي وردت على لسان السيد الشرع تعكس إرث ومواقف هذه الإمبراطورية الاموية؟


 


 


ربما يفيد تذكيره بأن “إسرائيل” التي يريد تجنب الصدام معها، ويتطلع الى التوصل لاتفاق أمني معها، ضمت هضبة الجولان، واحتلت جبل الشيخ وسفوحه، وكل جنوب سورية تقريبا، وتنتهك قواتها يوميا السيادة السورية عبر توغلات برية عسكرية، وتقتل وتعتقل الشرفاء السوريين الذين يقاومون ويرفضون وجودها، والأهم من ذلك انها تحتل فلسطين والمسجد الأقصى الجزء الجنوبي من سورية الكبرى (بلاد الشام)، وهو المسجد الذي وضع حجر أساسه الامويون، ولم نسمع كلمة واحدة عنه على لسان السيد الشرع لحد الآن، ناهيك عن معظم، ان لم يكن كل، أجهزة اعلامه، وهو الذي يتعرض لاقتحام آلاف المستوطنين الإسرائيليين يوميا تقريبا.


***


السيد الشرع اعلن انه لن يتدخل في لبنان، لان هذا التدخل ليس “نزهة” وسيكون بداية النهاية لسورية “الجديدة”، ولكنه بإعلان دعمه لموقف السلطات اللبنانية التي تطبع وتتفاوض، وتنسق عسكريا مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في حصر السلاح في يدها، مثلما يدعم احتكارها لقرار السلم والحرب، وهذا يعني عمليا دعم قرارها بنزع سلاح “حزب الله” وبمساعدة الجيش الإسرائيلي، ووفق خطط توصل اليها مع جنرالات في الجيش اللبناني في اجتماعات اللجان العسكرية الإسرائيلية واللبنانية المشتركة.


هذه السياسات الجديدة التي يتبناها الرئيس السوري المؤقت، لا يمكن ان تؤدي الى بناء الدولة السورية، وتحقيق الاستقرار فيها، بل قد يحدث العكس تماما، فكل نقطة من النقاط التي ذكرها “لغم” شديد الانفجار.. فهذه سورية وليست السويد او مملكة الدنمارك المسالمة التي لم تفرط بذرة ثلج من أراضيها وسيادتها في جزيرة “غرين لاند” الثلجية، وقالت “لا” كبيرة للرئيس دونالد ترامب الاب الشرعي المؤسس لسورية “الجديدة”.. والأيام بيننا.