الاتحاد برس :
عبدالواسع القاز: كيف أسقطت صنعاء أقنعة "الحرب الناعمة"؟
بقلم: عبدالواسع القاز
لطالما سعت القوى الاستعمارية الحديثة إلى تطويع الشعوب عبر ما يُسمى بـ "الحرب الناعمة"؛ تلك الحرب التي لا تستخدم الرصاص، بل تستهدف الوعي، والهوية، والقيم، وتحاول تمزيك النسيج الاجتماعي من الداخل تحت مسميات براقة وعناوين خادعة.
تحول الاستراتيجية: من النعومة إلى الخشونة
المراقب للمشهد اليمني والدولي اليوم يدرك جيداً أن هذه الحرب لم تعد تكتفي بـ "النعومة". لقد باتت تتحول بشكل متسارع نحو الخشونة والوضوح. لم تعد الأجندات تختبئ خلف المنظمات المشبوهة أو القوى الناعمة فحسب، بل برزت أنيابها في محاولات الحصار الاقتصادي، والضغط المباشر، والتحريض العلني.
هذا التحول من "الإغواء" إلى "الإرغام" يعكس حالة من الإفلاس لدى القوى المعادية التي فشلت في تدجين العقل اليمني أو كسر إرادته عبر الوسائل التقليدية، مما دفعها للانتقال إلى مراحل أكثر حدة وعدوانية.
الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع هي أن العين الحقيقية للقوى الدولية كانت ولا تزال على اليمن. ليس فقط لموقعه الجيوسياسي الاستراتيجي وإشرافه على أهم الممرات المائية في العالم، بل لكونه يمثل اليوم "النواة" الصلبة لرفض الهيمنة والتبعية.
إن استهداف اليمن هو استهداف لمشروع الاستقلال والتحرر الذي بات يقلق مضاجع القوى التي تعودت على نهب ثروات الشعوب والتحكم في قراراتها السيادية.
رغم ضراوة الهجمة وتعدد أشكالها، إلا أن الواقع يثبت يوماً بعد آخر أن اليمن يخرج من كل منعطف وهو أكثر قوة. وبفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل حكمة القيادة اليمنية الممثلة بقيادة صنعاء، استطاع اليمنيون:
كشف المخططات من خلال الوعي العالي الذي زرعته القيادة في وجدان الشعب أسقط أقنعة الحرب الناعمة في مهدها.
الصمود الأسطوري من خلال تحويل التحديات إلى فرص لبناء القدرات العسكرية والسياسية الذاتية.
الانتصار الأخلاقي والميداني اي لم يكن الانتصار في الميدان إلا ثمرة للثبات على المبدأ والالتفاف الشعبي حول قيادة تدرك أبعاد الصراع وتديره بحكمة واقتدار.
وفي النهاية نقول للعالم :
إن الرهان على انكسار اليمن هو رهان خاسر. فالحرب التي بدأت بالنعومة وانتقلت للخشونة، تصطدم اليوم بجدار صلب من الوعي والإيمان والقيادة الحكيمة. اليمن اليوم لا ينتصر لنفسه فحسب، بل يرسم خارطة طريق لكل الشعوب المتطلعة للحرية والكرامة، مؤكداً أن زمن التبعية قد ولى إلى غير رجعة.
وعلى الله فليتوكل المؤمنين