العناوين:

عبدالواسع القاز : ترامب ونتنياهو في مأزق تاريخي وجودي

عبدالواسع القاز : ترامب ونتنياهو في مأزق تاريخي وجودي

الاتحاد برس :

عبدالواسع القاز : ترامب ونتنياهو في مأزق تاريخي وجودي 


 


​في مشهد دولي يتسم بالاضطراب المتسارع، يجد الثنائي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو نفسيهما في مأزق تاريخي وجودي.


 


لم يعد الصراع مجرد معارك عسكرية على الأرض، بل تحول إلى اختبار حقيقي لإرادة الشعوب التي بدأت تتجاوز حاجز الخوف، لتكشف بوعيٍ متزايد زيف السرديات التي تُستخدم لتبرير الهيمنة الدموية على مقدرات الأمم.



​يدرك المتابع للمشهد أن ترامب ونتنياهو، اللذين لطالما تباهيا بقدرتهما على فرض "الواقع بقوة السلاح"، قد انتقلا إلى مرحلة "استخدام الأوراق الأخيرة".


 


هذا التخبط نابع من يقين بأن موازين القوى قد تغيرت، وأن أدوات الضغط القديمة -سواء كانت حصاراً اقتصادياً أو تهديداً عسكرياً- لم تعد تجدي نفعاً أمام أطراف لم تعد ترهبها غطرسة البيت الأبيض أو تل أبيب.


 


​إن هذا الجبروت الذي ساد لسنوات بدأ يتآكل، ليس فقط بسبب قوة السلاح، بل بفعل انكشاف الأجندات التي تسعى لتحويل العالم إلى مساحة نفوذ خاضعة لمنطق القوة الغاشمة، وهو ما دفع الشعوب نحو حالة من الصحوة التي أربكت حسابات مراكز القرار في الغرب والكيان الإسرائيلي.



​كانت وقائع مضيق هرمز وما جرى في جنوب لبنان بمثابة "الزلزال" الذي دكَّ حصون الغطرسة.


 


لقد أرادت القوى الكبرى أن تفرض شروطها وتمرر هيمنتها، لكنها اصطدمت بجدار صلب من الإرادة والميدان.


 


هرمز : تحول من ممر آمن لابتزاز العالم إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، تعيد تعريف القواعد البحرية الدولية.


​جنوب لبنان: شكل نموذجاً لكسر "أسطورة الجيش الذي لا يقهر"، حيث تلاشت أوهام النصر السريع، وتحولت أحلام التوسع إلى كابوس استنزافي أطاح بهيبة القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية.


 


​هذا الفشل في تحقيق الآمال "الجبروتية" ليس مجرد هزيمة عسكرية، بل هو انهيار لمنظومة قيمية كانت تروج بأن الهيمنة الأمريكية هي "القدر المحتوم".


 


​بعد أن أخفقت المدافع في تحقيق الأهداف السياسية، انتقل ترامب ونتنياهو إلى "خندق الإعلام". لقد أدركا أن المعركة الحقيقية تدور في عقول الجماهير، لذا يتم تكثيف الجهود في شن "حرب نفسية" شاملة. تعتمد هذه الاستراتيجية على:


​تزييف الحقائق: اختلاق الأزمات المفتعلة والترويج لأخبار كاذبة (مثل الشائعات المتعلقة بالعملات النقدية أو التهديدات الأمنية الوهمية) لإرباك الجبهة الداخلية للدول الرافضة للهيمنة.


​شيطنة الخصم: محاولة تصوير المدافعين عن سيادتهم كـ "أطراف معادية للاستقرار العالمي"، في محاولة يائسة لاستعادة شرعية مفقودة.


​الابتزاز الإعلامي: استخدام المنصات الدولية للضغط وتشويه الوعي الشعبي، وهو دليل قاطع على أن هؤلاء القادة قد فقدوا زمام المبادرة الميدانية.



​إن محاولات نتنياهو وترامب لاستخدام الإعلام كحائط صد أخير ضد الانهيار هي في حقيقتها "صرخة يائس". إن وعي الشعوب الذي تكوَّن من تجارب مريرة مع سياسات الهيمنة، أثبت أن القوة لا تدوم، وأن الإرادة الصلبة قادرة على تحويل "زئير" القوى الاستعمارية إلى مواءٍ خافت لا يغني ولا يسمن من جوع.


​المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من الانكشاف لهذه السياسات الدموية، وسيبقى صمود المحور الذي واجه العدوان هو الحقيقة الوحيدة التي تفرض نفسها على طاولة التاريخ، بينما تتساقط أوراق التوت عن مشاريع الهيمنة التي ولدت ميتة بفعل وعي الشعوب وتضحياتهم.