الاتحاد برس - عبدالله الضلعي :
هل تخلت إيران عن حزب الله وذهبت للمفاوضات قبل وقف اطلاق النار وهل تخلت الصين عن ايران في مواجهة الحصار الامريكي لهرمز
في قراءة تحليلية للمشهد، يبدو أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار على مضيق هرمز يتجاوز كونه خطوة عسكرية مباشرة، ليأخذ طابعاً سياسياً وإعلامياً يهدف إلى إعادة صياغة صورة المواجهة. فالتوقيت والسياق يدعمان فرضية أن هذه الخطوة قد تُستخدم كوسيلة لحفظ ماء الوجه في ظل تعقيدات ميدانية وعدم تحقيق نتائج حاسمة، أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً فعلياً.
هذا الطرح يتقاطع مع ما صدر عن مسؤولين إيرانيين، حيث اعتبر محسن رضائي أن لجوء ترامب إلى “خيار الحصار” جاء بعد سلسلة من الإخفاقات، مؤكداً أن ذلك لن يؤثر على موقف طهران في المفاوضات، وأن إيران لن تتخلى عن موقعها في مضيق هرمز حتى استعادة ما تصفه بحقوقها كاملة. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تتجنب الحروب الطويلة، في حين ترى إيران نفسها مستعدة لحروب الاستنزاف، معتبراً أن الضغوط النفسية تتزايد على ترامب نتيجة ما وصفه بتراكم التحديات.
وفي السياق ذاته، تعزز التصريحات الإيرانية فرضية أن مسار التفاوض لم يتوقف فعلياً، بل يجري إعادة تشكيله، حيث قد يتزامن التصعيد الإعلامي مع قنوات تفاوض غير معلنة، بما يسمح لواشنطن لاحقاً بتقديم أي عودة للمفاوضات على أنها نتيجة مباشرة للضغط.
أما على مستوى الساحة اللبنانية، فإن استمرار إطلاق النار مع تراجع الربط العلني بين وقف القتال والدخول في المفاوضات يفتح المجال أمام تأويلات متعددة. وقد أكد محمد باقر قاليباف أن أي وقف لإطلاق النار سيكون نتيجة “صمود المقاومة”، مشدداً على أن العلاقة بين إيران وحلفائها لم تتغير، وهو ما يناقض الروايات التي قد تُطرح إعلامياً بشأن تخلي طهران عن دورها الإقليمي.
وفي هذا السياق، تبرز قراءة أخرى تعتبر أن ما يتم الترويج له إعلامياً حول تخلي إيران عن حزب الله، أو تراجع الصين عن دعم إيران، قد لا يكون سوى جزء من مشهد سياسي مُدار، يهدف إلى إعادة ترتيب الصورة العامة للأحداث. ووفق هذا التحليل، فإن هذه السرديات قد تأتي ضمن تفاهمات غير معلنة، بما في ذلك مع الصين، لمحاولة تخفيف حدة الضغوط على الإدارة الأمريكية، وإتاحة مخرج سياسي يسمح لترامب بالظهور بمظهر من حقق إنجازاً أو فرض واقعاً جديداً، ولو شكلياً، بما يساعد في احتواء تداعيات ما يُنظر إليه داخلياً كتعثر أو فشل في إدارة المواجهة.
وفي جانب آخر، تكشف التحركات الدبلوماسية عن قلق إقليمي ودولي من التصعيد في مضيق هرمز، حيث حذر وزير الخارجية الإيراني في اتصال مع نظيره الصيني من عواقب التصرفات الأمريكية، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة، وهو ما يعكس حساسية الممرات البحرية للتوازنات الدولية.
كما تشير بعض المعطيات إلى أن حركة الملاحة لم تتوقف بشكل كامل، بما في ذلك عودة بعض السفن المرتبطة بالصين، وهو ما يعزز فرضية أن “الحصار” قد يكون محدوداً أو ذا طابع سياسي أكثر من كونه إغلاقاً فعلياً شاملاً.
انطلاقاً من ذلك، يمكن القول إن المشهد يُدار عبر مسارين متوازيين: تصعيد معلن يُستخدم كورقة ضغط وسردية سياسية، يقابله حراك تفاوضي أقل ظهوراً. وفي هذا الإطار، قد يسعى ترامب إلى تقديم أي مخرجات لاحقة بوصفها نتيجة مباشرة لسياسة الضغط، في محاولة لامتصاص الضغوط الداخلية وإعادة تقديم المشهد كنجاح سياسي.