الاتحاد برس - عبدالله الضلعي :
اليمن وباب المندب: موقع استراتيجي يفرض حق الإشراف وتنظيم الملاحة البحرية بالتنسيق مع القوات المسلحة اليمنية
يمتلك اليمن موقعًا جغرافيًا فريدًا يجعله في قلب المعادلة الجيوسياسية العالمية، إذ يتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق باب المندب، الذي يشكل بوابة رئيسية تربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ومنه إلى المحيط الهندي، ليكون حلقة وصل حيوية بين آسيا وأوروبا. هذا الموقع الاستثنائي لا يمنح اليمن أهمية استراتيجية فحسب، بل يضعه في موقع المسؤولية السيادية والأمنية تجاه حركة الملاحة الدولية.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب
يُعد مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 12% إلى 13% من التجارة العالمية تعبر هذا المسار الحيوي، إضافة إلى مرور ملايين البراميل من النفط يوميًا عبره . كما يمر عبره أكثر من 21 ألف سفينة سنويًا، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي .
وتكمن أهمية المضيق في كونه جزءًا من الطريق البحري الأقصر الذي يربط الشرق بالغرب عبر قناة السويس، وأي اضطراب فيه يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، بل وقد يضطر السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد الزمن والتكلفة بشكل كبير .
اليمن: مركز التحكم الجغرافي
يتميز اليمن بامتلاكه شريطًا ساحليًا واسعًا على البحر الأحمر والبحر العربي، إضافة إلى سيطرته الجغرافية على الضفة الشرقية لمضيق باب المندب، فضلًا عن امتلاكه لجزر استراتيجية مثل جزيرة ميون (بريم) التي تقسم المضيق وتتحكم فعليًا في ممراته الملاحية .
هذا الموقع يمنح اليمن أفضلية استراتيجية واضحة، حيث يشكل المضيق “عنق الزجاجة” لحركة الملاحة الدولية، ويتيح لمن يسيطر عليه التأثير المباشر في حركة التجارة والطاقة العالمية .
البعد السيادي والقانوني
وفق القوانين الدولية، تُعد المضائق البحرية ممرات دولية مفتوحة، لكن الدول المشاطئة لها حقوق سيادية تتعلق بالإشراف الأمني وتنظيم المرور، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الأمن القومي ومنع التهديدات.
ومن هذا المنطلق، فإن لليمن الحق في لعب دور أساسي في تأمين هذا الممر، سواء من خلال الرقابة أو التنسيق مع القوات المسلحة اليمنية بصنعاء، لضمان سلامة الملاحة ومنع أي تهديدات محتملة، خصوصًا في ظل التحولات الأمنية التي جعلت المضيق ساحة تنافس دولي وصراع نفوذ .
ضرورة تفعيل آلية الإشراف والتنسيق
في ظل الأهمية العالمية لمضيق باب المندب، تبرز الحاجة إلى تفعيل آلية تنظيمية واضحة تقوم على التنسيق المباشر مع الجهات السيادية، وفي مقدمتها القوات المسلحة اليمنية التابعة لصنعاء، بما يشمل:
تنظيم مرور السفن عبر المضيق وفق إجراءات تضمن السلامة والأمن فرض رسوم إشراف وخدمات بحرية مقابل تأمين الممر الملاحي إنشاء نظام رقابي يحد من الأنشطة غير المشروعة أو التهديدات الأمنية تعزيز السيادة الوطنية على الممرات البحرية الحيوية
هذا التوجه لا يُعد خروجًا عن القوانين الدولية، بل يتماشى مع حق الدول المشاطئة في حماية ممراتها الحيوية، خاصة في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة.
البعد الاقتصادي
يمكن أن يشكل تنظيم حركة الملاحة وفرض رسوم إشراف مصدرًا اقتصاديًا مهمًا لليمن، في ظل مرور نسبة كبيرة من التجارة العالمية عبر هذا الممر. فالمضائق البحرية لطالما كانت مصدر دخل للدول المشرفة عليها، مقابل الخدمات الأمنية واللوجستية التي تقدمها.
ومع تزايد أهمية المضيق في سوق الطاقة والتجارة العالمية، فإن أي دور يمني منظم في هذا الإطار قد يسهم في تعزيز الموارد الاقتصادية، ودعم الاستقرار الداخلي.
ختاما"
إن الموقع الجغرافي لليمن ليس مجرد ميزة طبيعية، بل هو عنصر قوة سيادية واستراتيجية كبرى. ومضيق باب المندب ليس فقط ممرًا دوليًا، بل ورقة تأثير عالمية، تفرض على اليمن دورًا محوريًا في الإشراف والتنظيم.
وعليه، فإن تفعيل آلية التنسيق مع القوات المسلحة اليمنية لتنظيم مرور السفن وفرض رسوم إشراف، يمثل خطوة منطقية تستند إلى الجغرافيا والسيادة، وتنسجم مع المتغيرات الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة اليمن كفاعل أساسي في أمن واستقرار الملاحة العالمية.