الاتحاد برس خاص :
لابد من محاسبتهم ..مواقع الكترونية تعمل في الفضاء الإعلامي تفتقر المهنية وتعمل فقط لتزوير الحقائق وتبرير جرائم العدو والتحريض على القتل والدمار وسفك دماء الابرياء من ابناء الشعب اليمني
بعض المواقع الإلكترونية التي تعمل في الفضاء الإعلامي اليوم لم تعد تمارس دورها المهني المفترض في نقل الحقيقة، بل تحولت – بحسب ما يراه مراقبون – إلى منصات لبث الأكاذيب ونشر الأخبار المضللة، بهدف إقلاق السكينة العامة وإثارة الفوضى في أوساط المجتمع. هذه المواقع تتعمد، من خلال محتواها، خلق حالة من القلق والاضطراب، عبر تضخيم الأحداث أو تحريفها أو نشر روايات لا تستند إلى أي مصادر موثوقة، وهو ما يجعلها أداة خطيرة في التأثير على الرأي العام وتوجيهه نحو مسارات مضللة.
وتُتهم هذه المنصات بأنها تعمل وفق تمويلات مسبقة وتوجيهات مشبوهة، وتسخر إمكانياتها الإعلامية لخدمة أجندات خارجية، وفي مقدمتها السياسات المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، من خلال الترويج لخطاب إعلامي منحاز، ينسجم مع روايات تلك الأطراف، ويستهدف في المقابل القوى والشخصيات والمواقف الرافضة للعدوان في المنطقة. كما يذهب البعض إلى وصفها بأنها تجاوزت حتى الخطاب الأمريكي والإسرائيلي نفسه في تبني مواقف أكثر تطرفًا، من خلال تبني روايات إعلامية منحازة بشكل فاضح، دون أي اعتبار للحقائق أو التوازن المهني.
وتتخذ هذه المواقع، وفق ما يُثار حولها، مواقف عدائية واضحة تجاه كل الأصوات الحرة والشريفة التي تعارض العدوان الأمريكي الإسرائيلي على فلسطين ولبنان والعراق وإيران واليمن، حيث تعمل على تشويه تلك الأصوات، والتقليل من شأنها، واتهامها، في محاولة واضحة لإسكاتها وإضعاف تأثيرها في الشارع. ويُنظر إلى هذا السلوك على أنه جزء من حرب إعلامية تهدف إلى ضرب الوعي الجمعي، وتشويه كل من يقف في وجه السياسات العدوانية في المنطقة.
وفي المقابل، يشدد مراقبون على ضرورة أن تتحرك الجهات المعنية في حكومة صنعاء بشكل جاد وحازم، من خلال جمع المعلومات الدقيقة حول هذه المواقع، وكشف الجهات التي تقف خلفها، سواء من حيث الإدارة أو التمويل أو العاملين فيها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في نشر الأكاذيب أو التحريض أو التلاعب بالرأي العام. ويرى هؤلاء أن تجاهل مثل هذه الأنشطة قد يفتح الباب أمام المزيد من الفوضى الإعلامية والتأثير السلبي على الاستقرار الداخلي.
كما يلفت البعض إلى أن خطورة هذه المواقع لا تقل – بل قد تتجاوز – خطورة العدو المباشر، نظرًا لدورها في تزييف الوعي وتبرير الجرائم، بل والعمل على تسويقها إعلاميًا. إذ تقوم هذه المنصات – بحسب ما يُتهم بها – بترويج روايات مضللة حول استهدافات عسكرية، من خلال الادعاء بأن الضحايا هم من “القيادات” أو “المقاتلين”، في حين أن الوقائع تشير إلى سقوط ضحايا مدنيين، من أطفال ونساء وشباب وشيوخ، وهو ما يفاقم من معاناة الضحايا ويزيد من حجم المأساة الإنسانية.
ويحذر مراقبون من أن هذا النوع من الإعلام لا يكتفي بنقل الأحداث بشكل منحاز، بل يتجاوز ذلك إلى التبرير والتسويغ للانتهاكات، ما يجعله شريكًا غير مباشر في ترسيخ خطاب القتل والدمار، وإعادة إنتاج روايات تخدم استمرار العدوان واستهداف المدنيين.
وفي ضوء ذلك، تتزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة تجاه هذه المنصات، عبر تفعيل القوانين والضوابط الإعلامية، وملاحقة كل من يثبت تورطه في التحريض أو التضليل أو دعم الجرائم، مع التأكيد على أن المحاسبة ستطال الجميع عاجلًا أم آجلًا، حفاظًا على حقوق الضحايا، وصونًا للمجتمع من محاولات التشويه والتضليل الإعلامي.
ويجمع مراقبون على أن هذه المواقع والصفحات، بعد أن تجردت من المهنية والموضوعية، تحولت إلى أدوات دعائية تخدم أجندات خارجية، وتسهم في التحريض على العنف، والتبرير لعمليات القتل والدمار، بدلًا من أن تكون وسيلة لنقل الحقيقة والدفاع عن قضايا الشعوب.