الاتحاد برس خاص :
مستقبل الرئيس الامريكي على المحك بعد خروج الشارع الامريكي عن صمته وإعلان موقفه من مغامرة ترامب العسكرية المتهورة نحو إيران
في ظل تصاعد النزعة العدوانية في سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتكشف مؤشرات متزايدة على حالة غضب ورفض شعبي واسع داخل الولايات المتحدة، على خلفية التورط في التصعيد العسكري ضد إيران، والذي يُنظر إليه كامتداد لنهج متهور يجر البلاد نحو مواجهات خطيرة.
وفي هذا السياق، كشف موقع “ريسبونسيبل ستيتكرافت” في تحليل للكاتب جاك هنتر، أن أي خطوة قد يقدم عليها ترامب لإرسال قوات برية إلى إيران تمثل مقامرة سياسية وعسكرية محفوفة بالمخاطر، قد ترتد عليه داخلياً وتضع مستقبله السياسي على المحك.
ويؤكد التحليل أن الفجوة تتسع بشكل واضح بين اندفاع الإدارة الأمريكية نحو التصعيد، وبين المزاج الشعبي الرافض للحروب، حتى داخل القاعدة الجمهورية نفسها. فبينما يؤيد جزء من الجمهوريين توجيه ضربات جوية محدودة، إلا أن الغالبية الساحقة ترفض بشكل قاطع الانزلاق إلى حرب برية، لما تحمله من كلفة بشرية واقتصادية باهظة.
وتعكس استطلاعات الرأي هذا التناقض بوضوح، حيث لا تتجاوز نسبة المؤيدين لإرسال قوات برية 20%، مقابل رفض يصل إلى نحو 80% داخل الأوساط الجمهورية، وهو ما يكشف حجم القلق الشعبي من تكرار سيناريوهات الحروب الكارثية.
كما أظهرت بيانات صادرة عن مؤسسات بحثية بارزة، مثل “أسوشيتد برس-نورك” و”داتا فور بروجريس” و”جامعة كوينيبياك”، تصاعداً لافتاً في الرفض الشعبي، حيث تتراوح نسب معارضة نشر قوات برية بين 62% و74% من الأمريكيين، في مؤشر واضح على تنامي الغضب من سياسات التصعيد.
ولم يقتصر الرفض على ذلك، إذ أظهر استطلاع أجرته “فوكس نيوز” أن نحو 64% من الناخبين غير راضين عن طريقة تعامل ترامب مع الملف الإيراني، ما يعكس تراجعاً في الثقة الشعبية بقراراته.
وتبرز في الشارع الأمريكي مخاوف متزايدة من التبعات الاقتصادية للحرب، حيث عبّر مواطنون عن قلقهم من استنزاف المليارات في مغامرات عسكرية خارجية، على حساب الأوضاع الداخلية، مطالبين بوقف هذا النهج والتركيز على أزمات البلاد.
ويخلص التحليل إلى أن إصرار ترامب على مواصلة هذا المسار التصعيدي قد يعيد إلى الأذهان إخفاقات إدارة جورج دبليو بوش في العراق وأفغانستان، وهي تجارب لا تزال حاضرة في الوعي الأمريكي كرمز للاستنزاف والفشل.
وفي المحصلة، يبدو أن الشارع الأمريكي بات أكثر وعياً ورفضاً للانخراط في حروب برية جديدة، وأن استمرار هذه السياسة العدوانية قد يدفع الولايات المتحدة نحو أزمة داخلية عميقة، قد تعصف بمستقبل ترامب السياسي.