الاتحاد برس متابعات :
الكشف عن فشل أقوى القنابل الامريكية خارقة التحصينات من تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية ولهذا السبب الحقيقي
تتكرر في الخطاب العسكري الأمريكي فرضية أن الضربات الجوية الدقيقة قادرة على شل القدرات الصاروخية الإيرانية خلال ساعات أو أيام.
هذه الفرضية تبدو منطقية نظرياً، لكنها تصطدم بواقع ميداني مختلف تماماً، واقع بنته إيران على مدى عقود تحت الأرض، داخل الجبال، وبعقيدة دفاعية تقوم على امتصاص الضربة الأولى ثم الرد. ما يُعرف داخل إيران باسم “مدن الصواريخ” ليس مجرد مخازن سلاح، بل منظومة تحصين عميقة تجعل تدميرها مهمة شبه مستحيلة حتى لأقوى جيش في العالم.
أحد أبرز الأمثلة يقع في محافظة يزد، حيث توجد منشأة صاروخية مدفونة داخل جبل من الغرانيت على عمق يقارب 500 متر. هذا العمق وحده يغير كل الحسابات العسكرية.
أقوى قنبلة خارقة للتحصينات في الترسانة الأمريكية، وهي القنبلة GBU-57 المعروفة باسم MOP، قادرة على اختراق أكثر من 60 متراً من الخرسانة المسلحة، وهو رقم هائل في المعايير العسكرية، لكنه يبقى بعيداً جداً عن الوصول إلى منشأة تقع على عمق يتجاوز 400 متر داخل صخور طبيعية شديدة الصلابة.
الفارق بين قدرة الاختراق وعمق المنشأة ليس فارقاً بسيطاً يمكن تعويضه بعدد الضربات، بل فجوة هندسية هائلة تجعل التدمير الكامل غير مضمون حتى في أفضل السيناريوهات.
الأمر لا يتعلق بالعمق فقط. تصميم هذه القواعد يعتمد على تعدد الطبقات ومخارج الطوارئ. فبدلاً من نفق واحد يمكن استهدافه، تمتلك هذه المنشآت عدة فتحات في جوانب مختلفة من الجبل، ما يجعل إغلاقها جميعاً في وقت واحد أمراً شديد التعقيد.
إضافة إلى ذلك، تشير المعطيات إلى وجود شبكة نقل داخلية، بما في ذلك سكك حديدية داخلية تسمح بتحريك الصواريخ والمعدات بين أجزاء القاعدة دون الحاجة إلى الخروج إلى السطح. هذا يعني أن استهداف مدخل واحد أو اثنين لا يؤدي إلى تعطيل المنظومة بالكامل.
العامل الجيولوجي يمثل تحدياً أكبر من العامل العسكري. الصخور التي بنيت داخلها بعض هذه القواعد تعود إلى مئات ملايين السنين، وتتميز بصلابة عالية جداً، تصل في بعض التقديرات إلى درجات تفوق الخرسانة المسلحة بعشرات المرات.
عندما تكون المنشأة داخل صخر طبيعي بهذه القساوة، فإن القنابل الخارقة للتحصينات تفقد جزءاً كبيراً من فعاليتها، لأنها صُممت أساساً لاختراق الخرسانة أو التربة، وليس جبال الغرانيت السميكة.
لهذا السبب تحديداً، لم تسجل أي حالة مؤكدة تمكنت فيها الولايات المتحدة من تدمير ما تسميه إيران “مدينة صواريخ” بشكل كامل، رغم سنوات من المراقبة والتهديدات والتدريبات على ضرب الأهداف المحصنة. يمكن إلحاق أضرار، يمكن تدمير مداخل، يمكن تعطيل جزء من القدرة، لكن القضاء التام على هذه القواعد بضربة جوية واحدة أو حتى بحملة جوية قصيرة يبقى هدفاً غير واقعي.
المشكلة الأساسية أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على التفوق التكنولوجي والضربة الدقيقة، بينما تقوم الاستراتيجية الإيرانية على التحصين العميق والانتشار والتكرار.
عندما تبني دولة عشرات القواعد داخل الجبال، وعلى أعماق مختلفة، وبمخارج متعددة، فإن تدمير واحدة لا يغير ميزان القوة. بل إن محاولة تدميرها كلها قد تتطلب حرباً طويلة ومكلفة، وهو بالضبط السيناريو الذي تسعى إيران إلى فرضه على أي خصم يفكر في مهاجمتها.
لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس هل تستطيع الولايات المتحدة ضرب القواعد الصاروخية الإيرانية، بل كم من الوقت والتكلفة تحتاج لتدميرها، وهل تستطيع تحمل رد الفعل خلال تلك المدة.
وفي ضوء طبيعة التحصينات التي بنتها إيران، يصبح الجواب أقرب إلى الحقيقة غير المريحة في الحسابات العسكرية: تدمير هذه القواعد ليس مستحيلاً نظرياً، لكنه في الواقع العملي مهمة تكاد تكون خارج القدرة على الحسم السريع.
رادار 360