الاتحاد برس متابعات :
القوات الأمريكية تخلي قواعدها العسكرية بالخليج وتجلي الجنود لهذه الاماكن وايران تعلن ملاحقتهم وتحذر المدنيين بسرعة الابتعاد عن هذه الاماكن
في مشهدٍ يعكس حجم الإخفاق الأمريكي أمام الضربات الإيرانية المتصاعدة، كشفت تقارير إعلامية دولية عن تحوّل غير مسبوق في تموضع القوات الأمريكية في المنطقة، بعد أن فقدت قواعدها العسكرية التقليدية القدرة على استيعابها، تحت وطأة الاستهداف المباشر والدقيق.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً جسيمة بثلاثة عشر موقعاً عسكرياً أمريكياً في الخليج، ما أدى إلى خروج العديد منها عن الخدمة أو جعلها “غير صالحة للسكن”، خاصة في الدول القريبة من إيران، وفي مقدمتها الكويت. هذا الواقع الميداني أجبر واشنطن على إعادة نشر قواتها بشكل عاجل، في خطوة تعكس تراجعاً واضحاً في جاهزيتها وقدرتها على حماية مواقعها.
وبدلاً من التحصن داخل قواعد عسكرية محصّنة، لجأت القوات الأمريكية – بحسب التقرير – إلى الانتشار داخل فنادق ومكاتب مدنية في عدد من دول الخليج، في سلوك يراه مراقبون دليلاً على حالة الارتباك والانكشاف، وتحولٍ خطير يتمثل في استخدام المنشآت المدنية كملاذات بديلة، بل وكمواقع تشغيل للعمليات العسكرية “عن بُعد”.
هذا التحول يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية واسعة، إذ إن نقل القوات إلى داخل فنادق مأهولة يضع المدنيين والنزلاء في دائرة الخطر المباشر، ويحوّلهم فعلياً إلى دروع بشرية، في محاولة لتفادي الاستهداف، وهو ما يكشف – بحسب محللين – عن مستوى غير مسبوق من التراجع في العقيدة العسكرية الأمريكية داخل المنطقة.
التقرير أشار أيضاً إلى أن غالبية العمليات العسكرية باتت تُدار عن بُعد، باستثناء طياري المقاتلات وأطقم التشغيل، في حين تم نقل أعداد من الجنود إلى خارج المنطقة، بما في ذلك أوروبا، بينما بقي آخرون داخل دول الخليج لكن خارج قواعدهم الأصلية، في مؤشر واضح على اهتزاز البنية العملياتية للقوات الأمريكية.
في المقابل، أكدت التصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري الإيراني أن طهران تتابع بدقة أماكن تمركز هذه القوات بعد إعادة انتشارها، مشدداً على أن أي موقع تُستخدم منه لشن أعمال عدائية سيُعتبر هدفاً مشروعاً، بغض النظر عن طبيعته أو موقعه، مع تحميل الدول التي تستضيف هذه القوات كامل المسؤولية عن تداعيات ذلك.
ويرى متابعون أن هذا التطور يكشف تحولاً استراتيجياً في مسار المواجهة، حيث نجحت إيران في فرض معادلة ردع جديدة، أربكت الحسابات الأمريكية، ووضعت حلفاءها في الخليج أمام واقع بالغ الحساسية، يتمثل في تحويل أراضيهم ومنشآتهم المدنية إلى ساحات صراع مفتوحة، نتيجة استمرار انخراطهم في العدوان الأمريكي الإسرائيلي على طهران.