العناوين:

جولة حرب إقليمية وجودية حاسمة وقادمة

الاتحاد برس خاص :

 


 


جولة حرب إقليمية وجودية حاسمة وقادمة 


أكد المحلل السياسي ناصر قنديل أن الحرب على الجبهتين الإيرانية واللبنانية باتت تحمل طابعًا وجوديًا بالمعنى الحرفي. ففي إيران لم يعد البرنامج النووي والصاروخي مجرد أوراق تفاوض أو عناصر قوة قابلة للمساومة، بل أصبح جزءًا من تعريف أمن الدولة وبقائها، بعد أن رأت طهران أن التخلي عنهما يعني نزع قدرتها على الردع وفتح الباب أمام إسقاطها أو إخضاعها.


وأضاف أن الولايات المتحدة تبنت عمليًا الموقف الإسرائيلي الذي يعتبر أن استمرار هذين البرنامجين يشكل تهديدًا استراتيجيًا دائمًا، ما حول المنازلة إلى قضية وجود للطرفين: إيران تقاتل للحفاظ على أدوات بقائها الاستراتيجية، فيما تقاتل واشنطن و”إسرائيل” لمنع قيام قوة إقليمية تمتلك القدرة النووية والصاروخية القادرة على تغيير ميزان الردع في الشرق الأوسط.


وفي لبنان، يرى ناصر قنديل أن “إسرائيل” تعتبر كسر القدرة العسكرية لحزب الله شرطًا لبقاء أمنها في الشمال، بينما يعتبر الحزب الحفاظ على هذه القدرة الضمانة الوحيدة لمعادلة الصراع الإقليمي ودوره ونظرته للبنان ومكانته فيه.


وأشار إلى أن هوامش التسويات التي كانت قائمة قبل الحرب عمليًا سقطت، سواء في إيران أو لبنان. ففي المسار التفاوضي السابق كان سقف التنازلات الإيرانية قد بلغ الحد الأقصى، لكن رفض واشنطن هذا السقف دفعها إلى خيار الحرب، مما جعل العودة إلى التسوية المستندة على تفاهمات سابقة أمرًا مستحيلًا سياسيًا. في المقابل، فإن حزب الله يرى أن الحد الأدنى لأي وقف للحرب هو انسحاب إسرائيلي كامل ووقف نهائي للعدوان من دون التفاوض على سلاحه.


وأوضح أن الوقائع الميدانية والسياسية تؤكد دخول الحربين مرحلة الاستعصاء. ففي الجبهة الإيرانية لم تتحقق الأهداف الأميركية-الإسرائيلية بإسقاط النظام أو شل قدرته على إدارة الحرب، بل نجحت طهران في احتواء الضربة الأولى والحفاظ على أدوات الردع واستمرار مؤسسات الدولة. وفي لبنان برز حضور حزب الله بشكل مفاجئ، وعادت الصواريخ والمسيّرات لفرض معادلة الردع المتبادل، مما يحوّل الحرب عمليًا إلى استنزاف بلا حسم.


ونوه إلى أن استمرار الحرب يحمل مخاطر متزايدة على واشنطن وتل أبيب، حيث تتآكل مخزونات الذخائر الدقيقة والدفاعية، بينما يبدأ الرأي العام في الغرب وإسرائيل بالتحوّل ضد حرب بلا نهاية واضحة، كما تؤثر عمليات الضغط على سوق النفط العالمي وارتفاع أسعاره مع استمرار التوتر في مضيق هرمز.


وأكد أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” قد تلجأ إلى خطوات عسكرية واسعة لتغيير مسار الحرب، سواء من خلال حملة إسرائيلية على العمق اللبناني لفرض معادلة الخسائر المدنية كضغط على المقاومة، أو عمليات أميركية مباشرة لاستهداف منشآت جزيرة خارك أو السيطرة عليها عبر إنزال قوات المارينز.


وحذر من أن هذه الخطوات قد تفضي إلى ردود نوعية تفجر المنطقة، مشيرًا إلى أن إيران أكدت، بلسان الأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني قبل استشهاده، أنها سترد باستهداف منشآت النفط في الخليج. وفي لبنان، قد يكون الرد الناري لحزب الله مفاجئًا كما كان في السابق، مهددًا مدينة حيفا بالتدمير، مما قد يؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط ويضع أمن كيان الاحتلال في موازاة مباشرة لقرار الحرب، مع إمكانية تحول الرأي العام الأميركي والإسرائيلي بشكل دراماتيكي بعيدًا عن دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.