الاتحاد برس خاص :
محلل سياسي سوري يكشف أبعاد المخطط الأمريكي-الإسرائيلي في الشرق الأوسط وعلاقة الحرب الجارية بتحقيقه
قدم المحلل السياسي السوري د. سليم الخراط قراءة تحليلية موسعة للتطورات المتسارعة في المنطقة في ظل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن ما يجري يتجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية، ليكشف – بحسب وصفه – عن مخطط استراتيجي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط والسيطرة على ثرواته.
وأوضح الخراط أن العديد من التصريحات الصادرة عن شخصيات سياسية أمريكية بارزة تعكس حقيقة الأهداف الكامنة خلف التصعيد ضد إيران، مشيراً إلى ما نُقل عن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام خلال مقابلات إعلامية، والتي اعتبرها دليلاً على أن واشنطن تسعى إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة وتوريط دول الخليج في مواجهة مباشرة، بحيث تتحول هذه الدول – وفق هذا التصور – إلى ساحة وواجهة للحرب.
ويرى الخراط أن الهدف الحقيقي للحرب، كما تكشفه هذه التصريحات، لا يرتبط بالشعارات المعلنة حول الديمقراطية أو الأمن الإقليمي، بل يرتبط بالسيطرة على مصادر الطاقة في إيران والمنطقة، وفرض ترتيبات سياسية واقتصادية جديدة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بما في ذلك إعادة رسم التحالفات الإقليمية وفرض مسارات تطبيع أوسع مع إسرائيل.
وأضاف أن أحد الأبعاد الرئيسية للصراع يتمثل أيضاً في محاولة الولايات المتحدة استخدام هذه الحرب للضغط على القوى الدولية الصاعدة، وعلى رأسها الصين، من خلال التأثير على خطوط إمدادات الطاقة العالمية والتحكم بممراتها الحيوية.
وأكد الخراط أن صمود إيران في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية يمثل – في نظر كثير من المراقبين – عاملاً أساسياً في كبح مشاريع الهيمنة الأمريكية في المنطقة، مشيراً إلى أن نتائج هذه المواجهة قد تحدد إلى حد كبير مستقبل التوازنات الدولية، وما إذا كانت واشنطن ستتمكن من الحفاظ على نموذج الهيمنة الأحادية، أم أن العالم يتجه فعلياً نحو نظام دولي متعدد الأقطاب.
كما أشار إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على بعدها العسكري فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة وسلاسل الإمداد، حيث إن أي اضطراب كبير في المنطقة قد يدفع الدول الصناعية الكبرى إلى التدخل سياسياً لوقف التصعيد حفاظاً على مصالحها الاقتصادية.
ويرى الخراط أن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، فإما أن تستمر المنطقة في دوامة الصراعات التي تُبقيها ساحة للتنافس الدولي، أو تتجه نحو بناء توازنات إقليمية جديدة قائمة على التعاون والاستقلال الاقتصادي والسياسي.
وختم المحلل السوري حديثه بالتأكيد على أن التجارب التاريخية أثبتت أن قوة الدول لا تُقاس فقط بترساناتها العسكرية، بل بقدرتها على تحقيق الاكتفاء في الغذاء والدواء والتكنولوجيا، معتبراً أن امتلاك القرار المستقل هو الضمان الحقيقي لحماية سيادة الدول وصون كرامة شعوبها في مواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية.