الاتحاد برس خاص :
المحلل السياسي المصري سامح عسكر: تحذيرات الراحل محمد حسنين هيكل من شيطنة إيران وتقديم إسرائيل كحليف لبعض دول المنطقة تتحقق اليوم
قال المحلل السياسي المصري سامح عسكر إن العديد من التحولات التي تشهدها المنطقة اليوم تعيد التذكير بما كان يحذر منه المفكر والصحفي الراحل محمد حسنين هيكل بشأن طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط ودور الولايات المتحدة وإسرائيل في توجيهها.
وأوضح عسكر أن هيكل كان يؤكد في تحليلاته أن إشعال الفتن الطائفية بين العرب والمسلمين لم يكن أمراً عفوياً، بل جرى – بحسب رؤيته – تغذيته سياسياً ومالياً من قبل الولايات المتحدة وبمشاركة بعض الأطراف العربية، بهدف إبقاء المنطقة في حالة انقسام دائم يخدم المصالح الإسرائيلية.
وأشار إلى أن هيكل حذر أيضاً من أن شيطنة إيران في الوقت الذي يجري فيه تقديم إسرائيل كحليف أو شريك لبعض الدول في المنطقة قد يقود إلى حرب واسعة تكون نتيجتها إضعاف وتفكيك الدول العربية وإدخال المنطقة في دوامة صراعات طويلة.
وأضاف عسكر أن من بين الأفكار التي كان يطرحها هيكل أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج لا تشكل ضمانة حقيقية لأمن دول المنطقة، بل تخدم بالدرجة الأولى حماية التفوق الإسرائيلي، مؤكداً أن الأمن الإقليمي – وفق تلك الرؤية – لا يمكن تحقيقه إلا عبر التفاهمات الإقليمية والانفتاح بين القوى الكبرى في المنطقة مثل إيران وتركيا والدول العربية.
ولفت إلى أن هيكل كان يرى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخشيان من أي تقارب استراتيجي محتمل بين أربع قوى إقليمية كبرى هي مصر والسعودية وتركيا وإيران، لأن مثل هذا التحالف قد يشكل توازناً جديداً في المنطقة، ولهذا – بحسب تحليله – يتم العمل على إبقاء هذه الدول في حالة تنافس وصراع يمنع قيام جبهة إقليمية موحدة.
كما أشار عسكر إلى أن هيكل كان يتحدث عن محاولات أمريكية لإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في ما سماه "الحزام الشمالي" للمنطقة، والذي يضم إيران وتركيا وإسرائيل، باعتباره نطاقاً جغرافياً مؤثراً في الأمن القومي العربي.
وختم عسكر بالقول إن هذه الرؤى التحليلية تعود اليوم إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في ظل الصراع الدائر والتنافس الدولي في الشرق الأوسط، وما يرافقه من محاولات لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.