العناوين:

امريكا تبدأ بتهيئة الرأي العام الداخلي لما بعد الحرب على إيران وتقبل الإنسحاب من هذه الحرب بعد خسائر غير متوقعة صدمت دوائر صناع القرار في واشنطن

الاتحاد برس متابعات :

 


امريكا تبدأ بتهيئة الرأي العام الداخلي لما بعد الحرب على إيران وتقبل الإنسحاب من هذه الحرب بعد خسائر غير متوقعة صدمت دوائر صناع القرار في واشنطن 


بدأت الولايات المتحدة تهيئة الرأي العام الداخلي لمرحلة ما بعد الحرب على إيران، في مؤشر واضح على حجم الإخفاق الذي مُنيت به واشنطن وتل أبيب خلال المواجهة التي اندلعت عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو العدوان الذي فجّر صراعاً واسعاً انتهى بكشف حدود القوة الأمريكية أمام صمود إيران وقدراتها العسكرية.


وتشير تقارير إعلامية غربية إلى أن الإدارة الأمريكية شرعت في إعداد الشارع الأمريكي لتقبل واقع الانسحاب من هذه الحرب، بعد أن تكبدت القوات الأمريكية والإسرائيلية خسائر كبيرة وغير متوقعة، الأمر الذي شكل صدمة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.


وأفردت وسائل إعلام أمريكية بارزة مساحات واسعة للحديث عن القدرات العسكرية الإيرانية وحجم المفاجآت التي واجهتها الولايات المتحدة في ساحة المعركة. فقد نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين عسكريين أمريكيين اعترافهم بتكبد خسائر فادحة خلال المواجهات، مؤكدين أن إيران كانت أكثر استعداداً للحرب بكثير مما توقعته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


كما أشارت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية إلى أن دقة الصواريخ الإيرانية ومدياتها البعيدة شكلت مفاجأة كبيرة للمؤسسات العسكرية في واشنطن وتل أبيب، حيث تمكنت إيران من ضرب أهداف حساسة وقواعد عسكرية بشكل غير مسبوق، الأمر الذي أربك الحسابات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب.


ويرى محللون أن هذه الاعترافات المتزايدة تعكس حجم الهزيمة التي مُنيت بها الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، رغم محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقناع الرأي العام بأن واشنطن حققت أهدافها في هذه الحرب. غير أن الوقائع الميدانية، كما يؤكد مراقبون، كشفت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تلقتا ضربة قاسية على يد الحرس الثوري الإيراني الذي تمكن من فرض معادلة ردع غير مسبوقة.


ويؤكد مراقبون أن الشرارة التي أشعلت هذا الصراع كانت العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو الحدث الذي اعتبرته طهران تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، الأمر الذي فتح – بحسب وصف محللين – أبواب مواجهة واسعة كلفت الولايات المتحدة وإسرائيل ثمناً باهظاً سياسياً وعسكرياً.


وفي محاولة لتخفيف وقع الهزيمة، لجأت بعض وسائل الإعلام الغربية إلى الترويج لروايات تتحدث عن "حرب عالمية" أو عن مشاركة قوى دولية أخرى في المواجهة، في إشارة إلى روسيا والصين، وهي مزاعم روج لها ترامب في أكثر من مناسبة، إلا أن تلك الادعاءات لم تجد ما يدعمها على أرض الواقع.


ويشير خبراء إلى أن الحملة الإعلامية الحالية في الولايات المتحدة ليست سوى محاولة للخروج من الحرب بأقل قدر ممكن من الخسائر السياسية، خصوصاً في ظل التقارير التي تتحدث عن تضرر عدد من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، فضلاً عن الخسائر العسكرية التي تكبدتها واشنطن براً وبحراً وجواً.


كما أن الرهانات الأمريكية على انهيار النظام الإيراني أو استسلام طهران سقطت بالكامل، بعد أن أظهرت إيران قدرة كبيرة على التعافي السياسي والعسكري، وكان آخر مظاهر ذلك تعيين مرشد جديد للبلاد خلفاً للمرشد الراحل علي خامنئي، في رسالة واضحة بأن مؤسسات الدولة الإيرانية ما زالت متماسكة وقادرة على مواصلة المواجهة.


ويرى مراقبون أن ما حدث في هذه الحرب سيبقى محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، حيث كشفت المواجهة أن سياسة القوة والاغتيالات التي انتهجتها واشنطن وتل أبيب لم تحقق أهدافها، بل أدت إلى نتائج عكسية وضعت الولايات المتحدة وإسرائيل أمام واحدة من أكثر الهزائم إحراجاً في تاريخ تدخلاتهما العسكرية في الشرق الأوسط.