الاتحاد برس خاص :
دول الخليج تدرس سحب إستثماراتها المقدرة بسته تريليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكية ولهذا السبب الذي يثير السخرية
في ظل استمرار العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، بدأت تتكشف حقائق جديدة تعكس حجم التناقضات التي تعيشها دول الخليج نتيجة ارتهانها الكامل للقرار الأمريكي واعتمادها شبه المطلق على الحماية العسكرية التي طالما روّجت لها واشنطن.
فبحسب ما أورده موقع "قدنوف روسيا"، فإن عدداً من دول الخليج تدرس سحب استثماراتها المباشرة من الولايات المتحدة، والتي تُقدّر بنحو ستة تريليونات دولار، إضافة إلى بحث تعليق عقود دفاعية مع واشنطن تُقدّر قيمتها بنحو 250 مليار دولار. ويأتي ذلك – وفق ما نقل التقرير – بسبب تزايد الشكوك حول قدرة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حماية سيادة تلك الدول من الهجمات الصاروخية الإيرانية، في ظل التصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ضد إيران.
غير أن المفارقة اللافتة تكمن في أن هذه الدول التي أنفقت مئات المليارات على شراء منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، تجد نفسها اليوم تستنزف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية في محاولة لاعتراض الهجمات التي تستهدف أساساً القواعد والقوات والمصالح الأمريكية المنتشرة على أراضيها.
هذا المشهد يفضح، بحسب مراقبين، حجم التبعية التي تعيشها بعض الأنظمة الخليجية لواشنطن، إذ تدفع تلك الدول أموالاً طائلة لشراء الأسلحة الأمريكية، ثم تستخدمها لحماية القواعد والجنود الأمريكيين قبل أي شيء آخر، بينما تواصل واشنطن ابتزازها مالياً تحت ذريعة "الحماية".
ويعيد هذا الواقع إلى الأذهان التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما خاطب دول الخليج بلهجة متعالية قائلاً إن عليها أن "تدفع مقابل حمايتها"، وهي العبارة التي ظل يكررها في خطاباته ولقاءاته بشكل يكشف طبيعة العلاقة التي ترى فيها واشنطن حلفاءها في المنطقة مجرد مصدر للأموال وصفقات السلاح.
لكن التطورات الأخيرة كشفت مفارقة لافتة؛ فبدلاً من أن تحمي الولايات المتحدة تلك الدول كما تدّعي، أصبحت دول الخليج هي من تستنزف ترسانتها الدفاعية لحماية الوجود العسكري الأمريكي نفسه، في وقت تواصل فيه واشنطن بيع أنظمة الدفاع الجوي لهذه الدول بأسعار باهظة.
ويرى محللون أن هذا المشهد يجسد نموذجاً واضحاً لما يمكن تسميته "التجارة الأمنية الأمريكية"، حيث تُباع الأسلحة بمئات المليارات، بينما تبقى المنطقة غارقة في التوترات والحروب التي تشعلها السياسات الأمريكية والإسرائيلية.
وفي ظل العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المتواصل على إيران، تتزايد التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول جدوى هذه العلاقة غير المتكافئة، التي تحوّل بعض دول الخليج إلى خزائن مالية مفتوحة وصفقات سلاح دائمة، دون أن تحصل في المقابل على أمن حقيقي أو حماية فعلية.
ويخلص مراقبون إلى أن ما يجري اليوم يكشف بوضوح حقيقة المعادلة التي فرضتها واشنطن على المنطقة: دول تدفع المليارات لشراء السلاح الأمريكي، ثم تُستنزف تلك الأسلحة في حماية القواعد الأمريكية نفسها، بينما تستمر الولايات المتحدة في جني الأرباح من صفقات الخوف والحروب.