الاتحاد برس خاص :
السعودية تواصل مرواغتها تجاه اليمن وتقوم بتسليم الملف اليمني لهذة الدولة ماذا يحدث وراء الكواليس؟
في خطوة جديدة تكشف عن تعقيدات الملف اليمني، تسلمت تركيا، يوم الأربعاء، رسمياً ملف اليمن من السعودية، وهو ما يعد تحولًا استراتيجيًا في الدور الذي تلعبه المملكة في الأزمة اليمنية، ويعكس فشل الرياض المستمر في ترتيب الوضع في جنوب وشرق اليمن. تسليم الملف إلى تركيا يأتي في وقت حساس، حيث تعرقل الإمارات بشكل متواصل محاولات السعودية لإعادة الاستقرار إلى المناطق الجنوبية.
الخطوة السعودية تأتي بالتزامن مع لقاء جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي تم خلاله التأكيد على رفض البلدين أي مساعٍ لتقسيم اليمن، ما يشير إلى رفض السعودية وتركيا للمشروع الإماراتي الذي يسعى لانفصال الجنوب. في هذا السياق، أكد البيان الختامي للقاء التزام الطرفين بمنع التدخلات الخارجية ودعم الميليشيات الانفصالية، في خطوة واضحة لمواجهة الدور الإماراتي المتزايد في الجنوب.
لكن التسليم الرسمي للملف لم يتوقف عند البيان المشترك فقط، بل شمل خطوات عملية على الأرض، حيث ظهرت تحركات جديدة من تركيا في اليمن، أبرزها ترشيح هاشم الأحمر، شقيق القيادي في حزب الإصلاح حميد الأحمر، لمنصب وزير الدفاع في الحكومة الجديدة. هذه الخطوة، بالتزامن مع زيارة حميد الأحمر للرياض، تثير العديد من التساؤلات حول الدور التركي المتزايد في الملف اليمني.
من جهة أخرى، تحركت تركيا بشكل مكثف في تعز، حيث نظمت فصائل تحت مسمى "مجلس المقاومة الشعبية" بقيادة حمود المخلافي، المقيم في تركيا، لقاءات موسعة في الريف الجنوبي الغربي لتعايش الفصائل الموالية للإصلاح مع تلك الموالية للإمارات في الساحل الغربي. هذه التحركات تثير قلقًا متزايدًا بشأن التصعيد المحتمل بين الفصائل الموالية لكل طرف.
من جانبها، لا تزال الإمارات تلعب دورًا خفيًا في تخريب المساعي السعودية لترتيب الوضع في الجنوب، حيث تواصل عرقلة جهود الرياض بطرق غير مباشرة، حتى وصل الأمر إلى التخطيط لاستهداف الحاكم العسكري السعودي في عدن، فلاح الشهراني. ومع تدهور الأوضاع في المناطق النفطية التي تسيطر عليها القاعدة، يظهر جليًا أن السعودية قد وجدت نفسها عالقة في صراع مع الإمارات، في وقت تبحث فيه عن شركاء جدد لترتيب الوضع.
في النهاية، تظل السعودية في موقف المراوغة في الملف اليمني، معتمدة على تحركات "العملاء" والمرتزقة القابعين في فنادقها، بينما تتخبط في محاولاتها لإيجاد حل سياسي مستدام. تسليمها الملف إلى تركيا يعكس عجزًا عن فرض حلول داخلية، ويطرح تساؤلات حول مدى استعدادها للتخلي عن محاولات التنسيق مع القوى المحلية لمصلحة تحالفات خارجية قد تكون أكثر نفعًا في هذه اللحظة السياسية المعقدة.