الاتحاد برس متابعات :
إنفجار الوضع في العاصمة ودعوات لكل المواطنين الذي يستطيعون حمل السلاح للتحرك للمواجهة
كشفت مصادر مطلعة، أمس الخميس، عن تصعيد جديد وخطير في العاصمة الاقتصادية المحتلة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، في مؤشر واضح على حالة التخبط والانقسام التي تعيشها القوى والفصائل المرتهنة للعدو السعودي-الإماراتي، وما يحمله ذلك من تهديد مباشر لما تبقى من استقرار في تلك المناطق.
وأفادت المصادر أن ما يسمى بـ«المجلس الانتقالي المنحل»، التابع للإمارات، دخل في مواجهة مفتوحة مع شريكه السعودي، في مشهد يعكس حقيقة هذه الكيانات الوظيفية التي لا تتحرك إلا وفق أجندات خارجية متصارعة، بعيدًا عن أي مشروع وطني مستقل. وأشارت منصات إعلامية جنوبية إلى قيام قيادات في الانتقالي بتوجيه دعوات مباشرة لكل من يستطيع حمل السلاح والاستعداد لمواجهة السعودية وأدواتها في عدن، في تطور يكشف بوضوح حجم التناقض والصراع بين رعاة الاحتلال وأذرعهم المحلية.
وتزامن هذا التصعيد مع دعوات وُجّهت لفصائل «العمالقة» لرفض الأوامر الصادرة عن الضباط السعوديين، والانخراط فيما سُمّي بـ«الثورة الجنوبية»، في محاولة مكشوفة لإعادة تدوير الصراع وخدمة مشاريع الهيمنة، تحت شعارات زائفة ثبت زيفها وسقوطها ميدانيًا وشعبيًا. كما برز الظهور الإعلامي لمتحدث فصائل الانتقالي، محمد النقيب، في خطوة اعتُبرت جزءًا من حملة تحريضية جديدة تخدم صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي.
ورجحت المصادر وقوف الإمارات خلف هذا التصعيد، في مسعى لإعادة ترتيب أدواتها في الجنوب بعد تصاعد الخلافات مع السعودية، والتي وصلت إلى حد تبادل الضربات الجوية ضد الفصائل الموالية لها في حضرموت والمهرة، ما يؤكد أن هذه الأطراف ليست سوى وقود لمعارك الوصاية والاحتلال.
وفي السياق ذاته، لا يزال الغموض يحيط بمصير رئيس الانتقالي المنحل، عيدروس الزبيدي، عقب فصله من ما يسمى «مجلس القيادة»، وتواريه عن الأنظار منذ مطلع الشهر الجاري، في أعقاب ملاحقته بالغارات السعودية ورفضه التوجه إلى الرياض خشية الاعتقال وفرض الإقامة الجبرية عليه، في مشهد يختزل نهاية الأدوات بعد انتهاء صلاحيتها.
وتأتي هذه التطورات عقب إقدام السعودية، أمس الخميس، على إغلاق مقر «الجمعية العمومية» في عدن، آخر معاقل الانتقالي، وحظر أي أنشطة أو اجتماعات له داخل المدينة، في تأكيد جديد على طبيعة العلاقة القائمة على الإخضاع لا الشراكة.
وتؤكد هذه الأحداث مجتمعة أن جميع الأطراف المرتهنة للعدو السعودي-الإماراتي لا تمثل سوى مشاريع فوضى وتمزيق، وأن صراعاتها البينية ليست سوى انعكاس لصراع الأسياد، بينما يدفع أبناء الجنوب واليمن عمومًا ثمن هذه الارتهانات السياسية والعسكرية التي أثبتت فشلها وسقوطها أخلاقيًا ووطنيًا.