الاتحاد برس متابعات :
لأول مره دول الخليج تقف في وجه ترامب وتقول لأمريكا (لا)
في موقف خليجي لافت، خرجت عواصم الخليج العربي عن صمتها إزاء التصعيد الأمريكي المحتمل ضد إيران، مؤكدة رفضها القاطع استخدام أراضيها أو بنيتها التحتية العسكرية كنقطة انطلاق لأي هجوم قد يشعل حرباً إقليمية واسعة.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن كلاً من السعودية وقطر وسلطنة عُمان والإمارات أبلغت واشنطن بشكل مباشر سعيها لمنع أي عمل عسكري ضد إيران، محذّرة من تداعيات كارثية قد تطال المنطقة بأسرها.
مخاوف أمنية… ورد إيراني متوقع
وبحسب الصحيفة، حذّرت الدول الخليجية الإدارة الأمريكية من أن أي ضربة عسكرية لإيران ستدفع طهران إلى رد مباشر يستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج، وخطوط الملاحة الدولية، والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، ما قد يقود إلى حالة عدم استقرار إقليمي وصراع مفتوح يصعب احتواؤه.
وأكدت العواصم الخليجية أنها لن تسمح بتحويل منشآت كلفت مليارات الدولارات إلى أهداف مشروعة للصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن تكون طرفاً في حرب لا تخدم أمنها ولا مصالح شعوبها.
هواجس الجغرافيا السياسية
وتدرك دول الخليج، وفق التحليل، أن انهيار إيران أو ضربها عسكرياً لن يؤدي إلى استقرار، بل إلى فراغ جيوسياسي خطير قد يفتح أبواب الفوضى على مصراعيها في الخليج والعراق وتركيا وآسيا الوسطى.
هذه المخاوف، كما تشير المصادر، ليست نظرية، بل تستند إلى تجارب مريرة شهدها العالم خلال العقود الماضية، أبرزها أفغانستان بعد 2001، والعراق بعد 2003، وليبيا بعد 2011، حيث تحوّل إسقاط الأنظمة إلى مدخل لانهيار الدول وانتشار الفوضى العابرة للحدود.
الاقتصاد العالمي على المحك
ولا تقتصر التحذيرات الخليجية على الجوانب الأمنية فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، إذ ترى العواصم الخليجية أن أي تصعيد في مضيق هرمز أو استهداف لمنشآت الطاقة قد يؤدي إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار النفط، ربما تتجاوز 150 دولاراً للبرميل.
وتعتبر دول الخليج هذا السيناريو بمثابة «انتحار اقتصادي» قد ينسف خطط التنمية الطموحة، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، ويدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود عميق لا يحتمل تبعاته أحد.
فيتو خليجي قبل اشتعال الحرب
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز ما يشبه «الفيتو الخليجي» في وجه أي مغامرة عسكرية، في محاولة لإطفاء فتيل الحرب قبل اشتعاله، وطرح خيار التهدئة والدبلوماسية كبديل وحيد يحفظ أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
ويبقى السؤال المطروح: هل تمضي واشنطن في مسار التصعيد متحدّية إرادة حلفائها، أم تصغي لصوت الخليج الذي يرفض أن يحترق من أجل حرب لا رابح فيها؟