العناوين:

بدون اي مواجهات المجلس الانتقالي يسلم عدن لدرع الوطن ويخلي المؤسسات والمواقع العسكرية

بدون اي مواجهات المجلس الانتقالي يسلم عدن لدرع الوطن ويخلي المؤسسات والمواقع العسكرية

الاتحاد برس خاص :

 


المجلس الانتقالي يخلي المؤسسات من قواته ويسلم المواقع العسكرية لقوات درع الوطن بدون اي مواجهات 


 


شهدت مدينة عدن، الثلاثاء، تطورات متسارعة عكست تحولاً حاداً في مسار السيطرة والنفوذ، مع شروع المجلس الانتقالي الجنوبي عملياً في تسليم المدينة للجانب السعودي، في خطوة أنهت فعلياً سنوات من الشعارات التي رفعها المجلس حول “التمكين” و”القرار الجنوبي المستقل”.


وعقدت السلطة المحلية التابعة للانتقالي اجتماعاً برئاسة المحافظ أحمد حامد لملس، في مشهد غير مسبوق خلا تماماً من أي رموز انفصالية، حيث جرى إنزال أعلام المجلس الانتقالي وإزالة صورة رئيسه عيدروس الزبيدي من مكتب المحافظة، لأول مرة منذ سيطرة المجلس على عدن قبل سنوات، في دلالة واضحة على طي صفحة المشروع الذي طالما رُوّج له كأمر واقع.


وبحسب إعلام الانتقالي، ناقش الاجتماع الترتيبات الأمنية والعسكرية الجارية، بالتزامن مع بدء فصائل موالية للزبيدي إخلاء عدد من المقار والمعسكرات الحيوية في المدينة، وعلى رأسها قصر معاشيق، المقر الرسمي لإقامة الحكومة والمجلس الرئاسي، في انسحاب وصفه مراقبون بأنه تسليم منظم لا إعادة انتشار.


وكشف رئيس تحرير صحيفة عدن الغد فتحي بن لزرق أن فصيل “العاصفة”، الذراع العسكرية الأبرز للزبيدي، سلّم قصر معاشيق لقوات “العمالقة” التابعة لنائب رئيس المجلس الرئاسي أبو زرعة المحرمي، تمهيداً لتسليمه لاحقاً لقوات “درع الوطن” المدعومة سعودياً، ما يؤكد انتقال الملف الأمني في عدن إلى يد الرياض بشكل مباشر.


وفي السياق ذاته، أكدت مصادر محلية في عدن بدء فصائل الانتقالي إخلاء معسكرات استراتيجية أخرى، أبرزها معسكر الشعب وجبل حديد، مع نقل الأسلحة والمعدات إلى مناطق جبلية محصنة في معاقل الزبيدي التقليدية، خصوصاً في الضالع ويافع، في مؤشر على تفكيك الوجود العسكري للمجلس داخل المدينة.


هذه التطورات كشفت، وفق متابعين، حجم الارتهان الذي عاشه المجلس الانتقالي ومعه القوى الموالية للسعودية والإمارات، والتي ظلت لسنوات تروّج لخطاب السيادة والاستقلال، قبل أن تتخلى عن عدن بهدوء وتُسلمها بلا مقاومة تذكر، فور تغيّر الحسابات الإقليمية.


ويرى مراقبون أن ما جرى لا يمكن وصفه بترتيبات أمنية عادية، بل هو سقوط سياسي وأخلاقي لمشروع بُني على الخارج، حيث تبيّن أن القرار لم يكن يوماً بيد من رفعوا الشعارات، بل بيد من موّل ووجّه. ومع هذا المشهد، تدفع عدن ثمن سنوات من التضليل، ونخب راهنت على الولاء للسعودية والإمارات بدلاً من الرهان على إرادة الناس، لتنتهي المرحلة بانكشاف كامل وخروج صامت من المشهد.