الاتحاد برس :
نهاية حقبة "دريسدن": فولكس فاجن تغلق مصنعها التاريخي وتسرح 35 ألف عامل
دريسدن – وكالات | تشهد الصناعة الألمانية غداً لحظة فارقة في تاريخها، حيث تستعد شركة "فولكس فاجن" لإغلاق أبواب مصنعها في مدينة دريسدن نهائياً، في خطوة هي الأولى من نوعها لهذا الصرح الصناعي منذ 88 عاماً. ويأتي هذا القرار الصادم ليعكس عمق الأزمات الهيكلية التي تضرب قطاع السيارات في القارة الأوروبية.
تراجع من القمة إلى الإغلاق
يُعد مصنع دريسدن أحد أيقونات الصناعة الألمانية؛ ففي ذروة عطائه وتألقه، كان المصنع يضخ ما يصل إلى 200 ألف سيارة سنوياً إلى الأسواق العالمية. إلا أن هذا المشهد المليء بالنشاط سيتحول غداً إلى سكون تام، مخلفاً وراءه أزمة اجتماعية كبرى تتمثل في تسريح 35 ألف عامل، مما يضع الحكومة المحلية أمام تحديات اقتصادية وإنسانية هائلة.
مثلث الأزمات: طاقة، موارد، وضرائب
أرجعت التقارير الاقتصادية هذا الانهيار المفاجئ لواحد من أهم قلاع الصناعة إلى تضافر ثلاثة عوامل رئيسية خنقت القدرة التنافسية للشركة:
أزمة الطاقة والموارد: وجدت ألمانيا نفسها فجأة محرومة من موارد الطاقة الروسية الرخيصة التي كانت تعتمد عليها لعقود، مما أدى إلى قفزة جنونية في تكاليف الإنتاج.
فقدان التنافسية: مع ارتفاع تكاليف التشغيل، فقدت السيارات الألمانية ميزتها التنافسية أمام المنافسين الدوليين، خاصة في ظل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية.
الضغوط الخارجية: زادت الولايات المتحدة من أعباء الشركة بفرض تعريفات جمركية إضافية، مما قلص هوامش الربح في واحد من أهم الأسواق الخارجية لشركة فولكس فاجن.
"إن إغلاق مصنع دريسدن ليس مجرد خسارة لشركة، بل هو إنذار لقطاع التصنيع الألماني بأكمله الذي بات يواجه رياحاً اقتصادية غير مسبوقة." – محلل اقتصادي.
تداعيات على الاقتصاد الألماني
يرى مراقبون أن إغلاق هذا المصنع يمثل "زلزالاً صناعياً" قد تتبعه هزات أخرى في مصانع ومناطق مختلفة، حيث تعاني ألمانيا – التي كانت تُلقب بمحرك أوروبا الاقتصادي – من ركود يهدد مكانتها كقوة صناعية عظمى في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.