الاتحاد برس :
عبد الباري عطوان: متابعات الاتحاد برس
اتّصل الرئيس الأمريكي جو بايدن بالطّاهي الإسباني خوسية أندريس مُؤسّس مُنظّمة “المطبخ العالمي” الخيريّة مُعزّيًا باستِشهاد سبعة من العاملين فيها جرّاء هُجوم بالصّواريخ من قِبَل مُسيّرة إسرائيليّة على سيّاراتهم في مدينة دير البلح في قطاع غزة، وفعل الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتزوغ الشّيء نفسه، بينما استدعى ديفيد كاميرون وزير الخارجيّة البريطاني السّفير الإسرائيلي وسلّمه رسالة احتِجاج.
كُل هذه الاتّصالات والتّعازي لأنّ ثلاثة من الشّهداء السبعة يحملون جوازات سفر بريطانيّة وأستراليّة وبولنديّة، ولم يُعزّي أحد بالفِلسطينيين الأربعة الذين كانوا من بين الضّحايا.
33 ألف شهيد فِلسطيني سقطوا برصاصِ وصواريخ وقذائف الطّائرات الإسرائيليّة نِصفهم من النّساء والأطفال، علاوةً على إصابة مئة ألف آخرين تقريبًا، ولم يُكلّف الرئيس الأمريكي أو وزير الخارجيّة البريطاني نفسيهما للاحتجاج وتقديم التّعزية، وكأنّ ذبح الفِلسطينيين وإبادتهم وتجويعهم وأطفالهم حتّى الموت أمرٌ مشروعٌ طالما كانَ القاتل إسرائيليًّا.
***
ما يُثير الغيظ والغضب أكثر ليس هذا التّعاطي العُنصري التّمييزي الأمريكي البريطاني فقط، وإنّما ادّعاء دولة الاحتِلال على لسان بنيامين نتنياهو أن عمليّة القتل هذه لم تكن مقصودة، وتمّت عن طريق الخطأ، وأن حكومة الاحتلال شكّلت لجنة تحقيقٍ فورًا.
جون كيربي المتحدّث باسم البيت الأبيض قال في مُؤتمرٍ صحافي إن رئيسه بايدن غاضبٌ من مقتل سبعة من مُوظّفي مُؤسّسة الإغاثة الدوليّة “سنترال كيتشن” لكنّه قال “إن واشنطن ستُواصل التّأكّد من استِطاعة إسرائيل الدّفاع عن نفسها”، إنّها قمّة الوقاحة والانحِياز للقتلة وحرب الإبادة التي يُمارسونها في قطاع غزة والضفّة الغربيّة وجنوب لبنان.
فالرئيس بايدن شريكٌ مُباشر في عمليّة الإبادة هذه، وكُل الاعتِداءات الإسرائيليّة في جنوب لبنان واليمن إلى جانب الأراضي الفِلسطينيّة المُحتلّة، ليس فقط بإرسال القذائف المُتطوّرة وطائرات الشّبح لدولة الاحتِلال، وإنّما أيضًا بتوفير الحَماية والغِطاء السّياسيّ لها ومجازرها في الأمم المتحدة والعالم بأسْرِه، وادّعائه بأنّه لم يكن على علمٍ مُسبق بالقصف الصّاروخيّ للقُنصليّة الإيرانيّة في دِمشق، واستِشهاد 14 من كِبار قادة فيلق القدس ينضح كَذِبًا في مُحاولةٍ يائسةٍ لتبرئة نفسه من هذا العمل الإرهابي.
الرّد الانتِقامي الثّأري من قِبَل محور المُقاومة يجب أن لا يقتصر على أهدافٍ إسرائيليّة فقط، وإنّما إلى أهدافٍ أمريكيّة أيضًا، فأمريكا شريكةٌ بشَكلٍ مُباشر في كُل الجرائم الإسرائيليّة سواءً في قطاع غزة أو جنوب لبنان وسورية والعِراق واليمن.
نستغرب أن يخرج علينا البعض مُحَذِّرًا من القوّة الأمريكيّة الجبّارة والتّهويل بأسلحتها، وينسى هؤلاء مُثبّطي الهمم أن هذه القُوّة العُظمى انهزمت في أفغانستان والعِراق وستُهزَم قريبًا في اليمن الشّقيق الذي أعلن الحرب عليها وسُفنها وحاملات طائِراتها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وبحر العرب.
***
الأُمّة العربيّة يجب أن تنهض وتثأر لشُهدائها، وتُوظّف كُل قُدراتها العسكريّة والاقتصاديّة في هذا المِضمار، ونحنُ نتحدّث هُنا عن النّفط والغاز على وجه الخُصوص.