العناوين:

عطوان:كيف “هزم” اليمن أمريكا وحاملات طائراتها المليارية بصواريخ ومسيّرات لم تكلف الا بضعة دولارات؟ وما هي المؤشرات وآخرها جولة بلينكن وزيارة وفد حزب الله للامارات التي تؤكد هذه الحقيقية؟ وماذا عن حلفاء أمريكا العرب ورهاناتهم الخاسرة؟ ا

الاتحاد برس :

 عطوان:كيف “هزم” اليمن أمريكا وحاملات طائراتها المليارية بصواريخ ومسيّرات لم تكلف الا بضعة دولارات؟ وما هي المؤشرات وآخرها جولة بلينكن وزيارة وفد حزب الله للامارات التي تؤكد هذه الحقيقية؟ وماذا عن حلفاء أمريكا العرب ورهاناتهم الخاسرة؟


اثبتت القوات البحرية التابعة لصنعاء ان حاملات الطائرات والبوارج الحربية لم تعد قادرة على حماية الخطوط او المضائق البحرية، مهما بلغت درجة تقدمها وقدراتها العسكرية، الامر الذي بات يثير قلق ورعب الولايات المتحدة الامريكية، ويهدد نفوذها، وقواعدها، في منطقة الشرق الأوسط، وربما مناطق نفوذ أخرى في العالم.ما تفعله الصواريخ والزوارق والمسيّرات البحرية اليمنية بات يشكل انقلابا في كل المعايير والنظريات العسكرية البحرية المتداولة منذ مئة عام، وتدرس في الاكاديميات الغربية، ويؤسس لنظريات جديدة تتبلور بشكل متسارع هذه الأيام، فبينما يكلف بناء حاملات الطائرات والبوارج مليارات الدولارات، فان صاروخا يمنيا لا يكلف تصنيعه الا بضعة آلاف يستطيع اعطابها في ثوان معدودة، وهنا تكمن المعضلة الامريكية غير المتوقعة.أخطر ما يقلق الاستراتيجيين السياسيين والعسكريين الغربيين هذه الأيام هو “عدوى” التحدي اليمني البحري وإحتمالات إنتقاله الى دول الجوار العربي أولا، ومن ثم العمق الإسلامي ثانيا، “فاليمن الجديد” بات يشكل نموذج “كوريا شمالية” أخرى في الجزيرة العربية، بشكل او بأخر، بعد سيطرته الكاملة على البحرين العربي والاحمر، وامتداد هذه السيطرة الى المحيط الهندي، ورأس الرجاء الصالح، ومضيق هرمز بشكل مباشر، او غير مباشر.الهجمات الامريكية الانتقامية التي استهدفت صعدة، والحديدة، واهدافا يمنية أخرى لم تحقق أهدافها في “إرهاب” اليمن، بل أعطت نتائج عكسية من حيث توسيع نطاق الحرب البحرية الى المحيطات والبحار المفتوحة، سواء في المحيط الهندي او الساحل الافريقي الشرقي حتى رأس الرجاء الصالح في جنوب افريقيا.صاروخ بحري يمني واحد أطلقته القوات البحرية اليمينة على البارجة الامريكية العملاقة “يو أس اس لابون” في البحر الأحمر (كلف بناؤها مليار دولار) أصاب القيادة البحرية الامريكية بحالة من الذعر غير مسبوقة، لانها لم تعد تملك أي رد مجد على هذا الصاروخ، فلا توجد في اليمن قواعد عسكرية او ناطحات سحاب، ولا بنى تحتية مدنية مثل محطات توليد طاقة او مياه، ولا مصافي نفط عملاقة، وان وجدت فلا تقارن مع نظيراتها في المنطقة والعالم، وهذا أحد مصادر القوة، فالفقر المادي نعمة وفضيلة.***هناك عدة مؤشرات رئيسية تؤكد ان سيطرة حركة “انصار الله” اليمنية وقواتها البحرية على البحر الأحمر والمحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح، باتت المحور الرئيسي للتحركات الامريكية السياسية والدبلوماسية في المنطقة بشكل مباشر او غير مباشر هذه الايام، ويمكن حصر رد الفعل الأمريكي المأزوم في النقاط التالية:أولا: المفاوضات السرية الامريكية الإيرانية التي جرت في أحد العواصم الخليجية (يُعتقد انها مسقط) وتركزت حول كيفية تهدئة الهجمات اليمنية في البحر الأحمر، وبحر العرب، والمحيط الهندي التي تستهدف السفن الإسرائيلية وحاملات الطائرات، والبوارج الامريكية مقابل تخفيف العقوبات على طهران، والافراج عن ملياراتها المجمدة، والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على قطاع غزة حسب مصادر إقليمية مطلعة جدا.ثانيا: الجولة الحالية التي يقوم بها انتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي في المنطقة، وتشمل زيارة ست دول من بينها اربعة مطلة على البحر الأحمر وهي مصر والأردن والمملكة العربية السعودية و”إسرائيل” الى جانب قطر، والهدف الأبرز فيها وقف حرب الإبادة في غزة، ومنع دولة الاحتلال من اجتياح رفح، وايصال المساعدات لأهل القطاع تجاوبا مع المطالب والشروط اليمنية التضامنية، فعلا وقولا، مع أبناء القطاع المجوّعين المحاصرين.ثالثا: زيارة وفد من حزب الله بقيادة الحاج وفيق صفا رئيس دائرة الامن والارتباط لأبو ظبي، والغطاء هو الافراج عن سبعة مواطنين لبنانيين محتجزين فيها بتهمة الانتماء للحزب، وهذه الزيارة الإنفتاحية التصالحية لا يمكن ان تتم الا بعلم الولايات المتحدة وتشجيعها، لتخفيف حدة التوتر، وكسر الحصار المفروض على حزب الله، وفتح قناة حوار معه حول الملف اليمني، وشلّ الملاحة في البحر الأحمر والمحيط الهندي، وإغلاق مضيق باب المندب كليا في وجه التجارة البحرية الإسرائيلية، فحزب الله هو الأكثر خبرة في الملف اليمني وتطوراته بتكليف من محور المقاومة.رابعا: ضربت صواريخ “انصار الله” اليمنية اكثر من 76 سفينة مدنية حربية تابعة او متجهة الى “إسرائيل وموانئها” منذ اعلان صنعاء اغلاق البحر الأحمر تضامنا مع قطاع غزة، وردا على حرب الإبادة والتطهير العرقي الإسرائيلية، وتوجد اليوم ناقلتا نفط محتجزتين من قبل القوات البحرية اليمنية، وفشلت كل محاولات الأمم المتحدة ووسطائها في الافراج عنهما وسحبهما واحداها تحمل موادا سامة ممكن ان تتسرب وتسمم البحر الأحمر وبحر العرب وربما المحيط الهندي أيضا.خامسا: أكدت وكالة بلومبرغ الامريكية في تقرير لها اليوم ان الصين وروسيا توصلتا الى اتفاق مع حكومة صنعاء ينص على انه بإمكان سفنهما الإبحار في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب بكل حرية وأمان، وعدم التعرض لها وتولى السيد محمد عبد السلام كبير المفاوضين اليمنيين إنجاز هذه الصفقة رسميا ممثلا عن حكومته، وسيكون المقابل توثيق العلاقة على الصعد كافة بين اليمن والقوتين العظميين، وتقديمهما الدعم السياسي للقيادة اليمنية في المحافل الدولية وخاصة الأمم المتحدة، ومنع أي قرارات تصدر عنها ضد اليمن.***ثقافة المقاومة المعززة بالصواريخ والمسيّرات التي تتبناها القيادة اليمنية في صنعاء ضد دولة الاحتلال وداعميها في واشنطن والعواصم الغربية تنتصر، وتقلب كل معادلات القوة والسياسة في العالم بأسره وليس منطقة الشرق الأوسط فقط، وأصبح اليمن بمواقفه الشجاعة قوة إقليمية جبارة تتحدى الولايات المتحدة وحاملات طائراتها بشكل فاعل ومؤثر، وتبلور مفهوما جديدا للردع يستند الى التضحية والفداء والتعاطي مع القوى العظمى بلغة القوة والاعتماد على الإمكانيات الذاتية والنفس الطويل.“أبو يمن” بات يسيطر على أهم البحور والمحيطات والمضائق في العالم، دون ان يملك الاساطيل والبوارج، بقوة العزم والإرادة، ويرعب حاملات الطائرات المليارية بصواريخ لا تكلف بضعة آلاف من الدولارات وهنا يكمن الإعجاز الحقيقي.أمريكا مجبرة على التغير، والاعتراف بالقوة اليمنية الجديدة العظمى المدعومة بمحور المقاومة، والقيم الأخلاقية وفقراء العرب والمسلمين، وهذا ما يفسر هلعها من تطورات حرب غزة، وسعيها الدؤوب والمتعجل لإنقاذ دولة الاحتلال من فنائها المؤكد، او تأجيله على الاقل.. والأيام بيننا