الاتحاد برس :
عطوان..إجتماع سري اعتراف أميريكي بالهزيمة أمام اليمن ونهاية نتنياهو باتت وشيكة نصلي لإنتشار العدوى الوطنية اليمنية لتعم دول المنطقة
اجتماعان سريان رئيسيان كان التحدي اليمني محورهما يشكلان بداية اعتراف امريكي بالهزيمة في الشرق الأوسط.. ما هما؟ ولماذا ستؤرخ غزة لنهاية نتنياهو وستكون مقبرة المشروع الصهيوني برمته؟ وما هي المؤشرات الأولية التي تؤكد ذلك؟ ولماذا نتمنى ونصلي لانتشار “العدوى الوطنية” اليمنية بالمنطقة؟
عبد الباري عطوان:
اجتماعان سريان إنعقدا في الايام القليلة الماضية يمكن القول انهما يؤشران الى حدوث تغيير إستراتيجي قادم يتعلق بأهم الأحداث الجارية حاليا في المنطقة وأبرزها الحرب المتصاعدة في قطاع غزة، والثانية الأخرى التي تجري في البحرين العربي والاحمر، ومن المفارقة السارة ان اليمن وموقف قيادتها وقواتها المسلحة الداعم لغزة كان المحور الرئيسي في الاجتماعين.الاجتماع السري الأول انعقد في مسقط عاصمة سلطنة عُمان، بين وفد إيراني ومندوبين أمريكيين، قالت مصادر واشنطن انه بحث تخفيف العقوبات على ايران، بينما قالت مصادر أخرى اكثر دقة، ان معظم المباحثات تركزت حول طلب امريكي بضرورة وقف الهجمات الصاروخية وبالمسيّرات التي تشنها القوات البحرية اليمنية وتستهدف سفنا أمريكية وإسرائيلية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أحدثت نوعا من الشلل في التجارة العالمية البحرية، ووضعت المصالح الامريكية في المنطقة امام تحد خطير من الصعب مواجهته.الاجتماع السري الثاني، وغير المسبوق، جرى في العاصمة اللبنانية بيروت على الأرجح، بين مسؤولين عسكريين من حركة “انصار الله” اليمنية الحوثية، ونظرائهم في ثلاثة فصائل فلسطينية رئيسية هي حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بهدف الاتفاق على آليات التنسيق بين هذه الفصائل مجتمعة لتصعيد أعمال المقاومة ضد إسرائيل والولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، وهذه الفصائل مجتمعة قادرة على تغيير المعادلات في المنطقة جنبا الى جنب مع مثيلاتها في جنوب لبنان والعراق، حيث التنسيق قائم.***هذه الاجتماعات السرية التي تنعقد على أرضية مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تعكس توجها قويا بتوسيع دائرة الحرب فعليا في المنطقة، واستهداف الولايات المتحدة ونفوذها ومصالحها، مما يصب في مصلحة خصومها في موسكو وبكين، وبما يعزز من الدور الإقليمي لإيران الحليف الأكبر للدولتين، والداعم “الوحيد” لفصائل المقاومة عسكريا وسياسيا وماليا.إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بدأت تدرك ان كل هذه الازمات الداخلية والخارجية، المتفاقمة التي تواجهها حاليا في منطقة الشرق الأوسط تأتي بسبب “إسرائيل” وحرب الإبادة التي تشنها في قطاع غزة، ولهذا بدأت تجري مراجعات متسارعة لسياستها في المنطقة لإنقاذ سمعتها المتهاوية، وتحالفاتها، بهدف تقليص الخسائر بأسرع وقت ممكن.التصريحات الخطيرة، وغير المسبوقة، التي ادلى بها السناتور “اليهودي” تشاك شومر، رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، وطالب الإسرائيليين فيها بإسقاط بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة بأسرع وقت ممكن، واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بتدمير مكانة إسرائيل في العالم، وارتكاب مجازر مرعبة، وهذه التصريحات حظيت بتأييد مبطن من الرئيس بايدن، والتهديدات التي تسربت بتخفيض الدعم الأمريكي العسكري للجيش الإسرائيلي، كلها جاءت كنوع من الضغط على الحكومة الإسرائيلية للقبول بإتفاق التهدئة المطروح على الطاولة حاليا مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في مباحثات الدوحة، وعدم المضي قدما في الهجوم على مدينة رفح جنوب القطاع، الذي قد تترتب عليه نتائج كارثية على الصعيدين الإنساني الفلسطيني والعسكري الإسرائيلي بسبب استعدادات المقاومة للتصدي له.الولايات المتحدة الامريكية بدأت تدرك جيدا انها على أعتاب هزيمة كبرى في منطقة الشرق الأوسط، سياسية، وعسكرية، وأخلاقية، دفعتها الى هذه المراجعات مكرهة، والفضل الأكبر يعود بالدرجة الأولى الى الموقف الجريء والشجاع الذي أقدمت عليه القيادة اليمنية في صعدة بإشعال فتيل حرب موازية في البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية والأمريكية تضامنا عمليا، فاعلا، مع المحاصرين المجوعين المقاومين في قطاع غزة، وهو موقف لم تقدم عليه أي دولة عربية أخرى.المواقف الجريئة الشجاعة بتوسيع دائرة حرب السفن وامتدادها الى المحيط الهندي، ورأس الرجاء الصالح الافريقي الجنوبي، التي اعلن عنها السيد عبد الملك الحوثي أصابت الولايات المتحدة الامريكية وأمنها وسمعتها، والاقتصاد الغربي بشكل عام في مقتل، فالإدارة الامريكية لم تتعود، او تتوقع، مثل هذه المواقف من الحكومات العربية خاصة تلك المطبعة الخاضعة لإملاءاتها، ومصر والأردن تحديدا، فأكثر من 15 بالمئة من التجارة العالمية، و85 بالمئة من التجارة الإسرائيلية تمر عبر البحر الأحمر، وامتداد الهجمات الصاروخية اليمنية الى السفن الإسرائيلية في المحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح يعني خنق أمريكا، ودولة الاحتلال حليفتها، اقتصاديا وأمنيا.أمريكا، وباختصار شديد، بدأت تستسلم للدهاء الإيراني واذرعه، وتقدم التنازل تلو الآخر، ففي مفاوضات مسقط السرية أفرجت عن 10 مليارات دولار من ارصدتها (ايران) في العراق، ومن المؤكد ان أي انقاذ لها (أمريكا) من هزيمتها في البحر الأحمر سيكون باهظ الثمن، ولن يقتصر على وقف الحرب، وإعادة إعمار قطاع غزة فقط، وانما قد يمتد لإيجاد حلول دائمة للصراع العربي الإسرائيلي.***غزة ستكون مقبرة المشروع الصهيوني بعد 75 عاما من قيامه، وستضع نقطة النهاية لعصر نتنياهو، وستؤرخ للهزيمة الأكبر للجيش الإسرائيلي، والاستراتيجية الامريكية الغربية الداعمة لها.عندما يتبنى العرب والمسلمين سياسة القوة كحل وحيد لمواجهة المشروع الامريكي، ويعطون الأولوية لهزيمة احدى قواعده الأبرز في فلسطين المحتلة، سيرا وتبنيا للنموذج اليمني الحالي المشرف، فإن النهضة الموعودة والمأمولة ستتحقق.عاملان رئيسيان سيغيران المنطقة، ويكملان بعضهما البعض، الأول انتصار المقاومة بعد صمودها اكثر من خمسة أشهر في قطاع غزة، والثاني “الفزعة” اليمنية العسكرية والأخلاقية والعقائدية لهذا الانتصار، وتوظيف كل دماء أبناء اليمن في خدمته.نتمنى ان تمتد هذه العدوى الوطنية الشجاعة اليمنية الى دول “الجوار العربي”، ومن بعدها دول التطبيع المضَلَلة، والأخرى المتفرجة، لتخرج الصحوة المنتظرة من وسط ركام الدمار والفداء والتجويع في غزة، وليس ذلك على الله بكثير.