الاتحاد برس :
عطوان : هذا هو ردّنا على تصريحات حسين الشيخ الأصليّة والمُعَدّلة
عبد الباري عطوان
كُنّا ننتظر من السيّد حسين الشيخ أمين سِر اللّجنة التنفيذيّة عندما ظهر على قناة “الجزيرة” أن يُصَحّح الأخطاء القاتلة التي وردت على لسانه في المُقابلة التي أجراها مع وكالة “رويترز” العالميّة، ويُقدّم اعتِذارًا للشّعب الفِلسطيني عن موقفه “الاتّهامي” للحرب المُشرّفة التي خاضتها المُقاومة، وما زالت في قطاع غزة في مُواجهة حرب الإبادة والتّطهير العِرقي الإسرائيليّة، والانتِصار لكرامة الشّعب الفِلسطيني وأسراه الأبطال، ولكنّه “فسّر الماء بالماء” وكرّر المواقف نفسها، ولم يتراجع عنها مُطلقًا.
حتّى نكون دقيقين “ولا نُحرّف” أقوال السيّد الشيخ، مثلما قال في المُقابلة المذكورة آنفًا، لا بُدّ من سردِ ما آثار الجدل، بل والغضب، في أوساط غالبيّة القِوى السياسيّة والمُتحدّثين باسمها، وصُنّاع الرأي في أوساط الشّعب الفِلسطيني، وخاصَّةً حركات المُقاومة:
أوّلًا: السّلطة هي المُمثّل الوحيد للشّعب الفِلسطيني، وستكون مُستَعدّةً لتولّي إدارة غزة بعد انتهاء الحرب الإسرائيليّة في القطاع، أي على أنقاض هزيمة فصائل المُقاومة، وإسقاط سُلطة “حماس” الحاكمة.
ثانيًا: أن وظيفته كمسؤولٍ عن التّنسيق مع دولة الاحتلال باسم السّلطة الفِلسطينيّة “هي العمل مع إسرائيل لتخفيف مُعاناة الفِلسطينيين.
ثالثًا: أن سُقوط هذا العدد من القتلى (لم يَقُل الشّهداء) في غزة يستحقّ تقييما جادًّا وصادقًا ومسؤولًا لنحمي شعبنا، ونحمي قضيّتنا، فلا أحد يجب أن يعتقد أنه فوق المُحاسبة والمُساءلة والنّقد.
رابعًا: اتّفاقات أوسلو نجحت جُزئيًّا، ولكنّه في “المُقابلة التصحيحيّة” مع “الجزيرة” قال إنّها، أي أوسلو، ماتت ودُفنت تحت جنازير الدبّابات الإسرائيليّة، وما يحدث في غزة عُدوانٌ إسرائيليٌّ شامِل.
خامسًا: السّلطة لا تُريد أن ترى في الضفّة مشهد القتل والتهجير الذي يَحدُث في غزة، ولا يُوجد لدى السّلطة مِليون جُندي لمُواجهة الحُكومة الإسرائيليّة.
***
ردّنا على جميع هذه النّقاط وقائلها السيّد الشيخ يُمكن اختِصاره كما يلي:
أوّلًا: أن من يستحق المُحاكمة الشعبيّة والعسكريّة هو من وقّع اتّفاقات أوسلو واعترف بالكيان، ونسّق أمنيًّا معه، وروّج للتّطبيع العربي الإسرائيلي، وأرسل الوفود للعواصم العربيّة، واعترف بدولة الاحتِلال، وتنازل عن 80 بالمئة من أرض فِلسطين التاريخيّة، وانخرط في مُفاوضاتٍ عبثيّةٍ مُهينةٍ بالتّزامن مع توطين 800 ألف مُستوطن في الضفّة والقدس، هو الذي يستحقّ المُحاكمة والمُحاسبة، والمُسائلة، وليس الذي يُقاوم ويُضحّي بحياته من أجلِ فِلسطين وحقّ العودة وتقرير المصير.
ثانيًا: السّلطة التي تتواطَأ مع الاحتِلال وتحمي مُستوطنيه، وتغتال المُقاومين الشّرفاء وتتجسّس عليهم باسم التّنسيق الأمني ليست المُمثّل الشّرعيّ الوحيد للشّعب الفِلسطيني، لأنّ من يُمثّل هذا الشّعب هو الذي يُقاوم الاحتِلال ويُحافظ على عُروبة المُقدّسات، ويقتحم الحُدود والسّياج الإسرائيلي، ويقتل من الإسرائيليين أضعاف ما قُتل منهم في جميع حُروب الجُيوش العربيّة، وينسف أُسطورة الجيش الذي لا يُهزَم، والمُخابرات الأقوى عالميًّا، ويُحرّر أكثر من 70 بلدة ومُستوطنة، ولو لأكثر من 48 ساعة، ويَأسِر 250 إسرائيليًّا بينهم جِنرالات كِبار سيكونون الورقة الأقوى لتحرير أكثر من 8 آلاف أسير في سُجون الاحتِلال على رأسِهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي المحكومين بعدّة مُؤبّدات.
ثالثًا: أن يقول السيّد الشيخ إنّ وظيفته هي العمل مع إسرائيل لتخفيف مُعاناة الفِلسطينيين فهذا تبريرٌ للتّعاون وخدمة عدوّ مُحتل مُجرم ومشاريعه الاستيطانيّة وإذلاله لآلاف الفِلسطينيين أمام المعابر وعلى نُقاط التّفتيش، والسيّد الشيخ لا يعرف هذه المُعاناة المُذلّة لأنّه يملك بطاقة كِبار الشخصيّات ونتمنّى عليه أن يشرح لنا “إنجازاته” في هذا المِضمار.
رابعًا: سُقوط هذا العدد الكبير (أكثر من 20 ألف شهيد و55 ألف جريح، نصفهم من الأطفال والرّضّع) جاء بسبب الإجرام الإسرائيلي وتَواطُؤ الغرب والولايات المتحدة راعية اتّفاق أوسلو تحديدًا، ومُشاركتها في هذه المجازر، بإقامة جسر جوّي لمد العدوّ بالذّخائر والأسلحة وإرسال 2000 جُندي للقِتال إلى جانب جزّاريه في غزة.
خامسًا: المُغالطة الأكبر في قول السيّد الشيخ تتمثّل في التّأكيد بأنّ السّلطة لا تُريد أن ترى مشهد القتل والتّهجير الحالي في غزة يتكرّر في الضفّة الغربيّة، ونسأل السيّد الشيخ عن الاقتِحامات اليوميّة لمدينة جنين ونابلس وطولكرم وحواره والخليل، واستشهاد أكثر من 1000 فِلسطيني برصاصِ الاحتِلال مُنذ بداية العام، فهل انتصرت قوّات أمن السّلطة لهؤلاء وأهلهم وبادرت بحِمايتهم والدّفاع عنهم؟
سادسًا: يقول السيّد الشيخ إن السّلطة لا تملك مِليون جُندي لمُواجهة الحُكومة الإسرائيليّة، وهذا صحيح، ولكنّه يُجسّد أبشع أنواع التّخاذل والاستِسلام، فهل كان العِراقيّون يملكون هذا العدد عندما قاوموا الاحتِلال الأمريكي، أو الأفغان أو الفيتناميّون، أو السوريّون، ألا يعرف السيّد الشيخ بأنّه لو طبّقت جميع الشّعوب الآسيويّة والإفريقيّة القاعدة لما زالت تحت بساطير جُيوش الاحتِلال حتّى كتابة هذه السّطور؟
***
كُنّا نتمنّى على السيّد الشيخ وسُلطته أن يتعلّم من حليفهم الإسرائيلي، وخاصَّةً هذه الأيّام، ويتبنّى، أيّ الشيخ ورئيسه، مواقف المُعارضة الإسرائيليّة التي كانت تتظاهر بمِئات الآلاف يوميًّا لإسقاط نتنياهو، وعندما تحقّقت مُعجزة السّابع من تشرين أكتوبر الماضي على أيدي أبطال المُقاومة، أسقطت المُعارضة كُل خِلافاتها، وتوحّدت خلف جيشها، وانخرطت في حُكومة وحدة وطنيّة، والسُّؤال: هل أقدمت السّلطة على هذه الخطوة وتضامنت مع المُقاومة وحلّت نفسها، وألغت اتّفاقات أوسلو، وسحبت الاعتِراف بالعدوّ الجزّار الذي يَقتُل ويُصيب مِئة ألف من أبنائها.
من المُفارقة، أنّنا ونحنُ نَكتُب هذا الرّد على خليفة رئيس السّلطة، يقتحم الجيش الإسرائيلي رام الله حاشدًا أكثر من 30 مُدرّعة ومِئات الجُنود، ويغتال ويعتقل المِئات من أبناء الشّعب الفِلسطيني، ومن المُؤكّد أن السيّد الشيخ أغلق الباب على نفسه، وأغمض عينيه، وسدّ أُذنيه حتّى لا يرى أو يسمع أنين الجرحى والشّهداء.
كُنّا نتمنّى على السيّد الشيخ وسُلطته أن يتعلّم من حليفهم الإسرائيلي، وخاصَّةً هذه الأيّام، ويتبنّى، أيّ الشيخ ورئيسه، مواقف المُعارضة الإسرائيليّة التي كانت تتظاهر بمِئات الآلاف يوميًّا لإسقاط نتنياهو، وعندما تحقّقت مُعجزة السّابع من تشرين أكتوبر الماضي على أيدي أبطال المُقاومة، أسقطت المُعارضة كُل خِلافاتها، وتوحّدت خلف جيشها، وانخرطت في حُكومة وحدة وطنيّة، والسُّؤال: هل أقدمت السّلطة على هذه الخطوة وتضامنت مع المُقاومة وحلّت نفسها، وألغت اتّفاقات أوسلو، وسحبت الاعتِراف بالعدوّ الجزّار الذي يَقتُل ويُصيب مِئة ألف من أبنائها.
من المُفارقة، أنّنا ونحنُ نَكتُب هذا الرّد على خليفة رئيس السّلطة، يقتحم الجيش الإسرائيلي رام الله حاشدًا أكثر من 30 مُدرّعة ومِئات الجُنود، ويغتال ويعتقل المِئات من أبناء الشّعب الفِلسطيني، ومن المُؤكّد أن السيّد الشيخ أغلق الباب على نفسه، وأغمض عينيه، وسدّ أُذنيه حتّى لا يرى أو يسمع أنين الجرحى والشّهداء.
خِتامًا، نأمل أن يطّلع السيّد الشيخ الرئيس القادم المُفترض للسّلطة على ظهر الدبّابات الأمريكيّة والإسرائيليّة رافعًا راية العداء للمُقاومة، على آخِر استِطلاعات الرأي التي تقول إن 60 بالمئة من أبناء الضفّة يُؤيّدون الكفاح المُسلّح لإنهاء الاحتِلال، وإن نسبة التّأييد لحركة “حماس” التي يُصلّي من أجل تصفيتها، ارتفع ثلاثة أضعاف مُنذ بَدء العُدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.. فمَنْ يُحاكِم مَنْ يا سيّد حسين الشيخ، ومن أحقّ بتمثيل الشّعب الفِلسطيني؟