العناوين:

المصري : اقرأوا المقال التالي بتدبُّر ..!

الاتحاد برس :

*اقرأوا المقال التالي بتدبُّر ..!*


 


الصحفي والمحلل المصري أحمد حسن


 


‏لا تريد الدول العربية أن تدرك أن قطاراً ما ، قد انطلق ولن يعود إلى محطته التي بدأ منها ..



السياسة بعد ٧ أكتوبر لن تكون كما كانت قبله ويجب أن يفهموا ذلك جيدا ، ولا يراهنوا على نجاح عملية إسرائيل في غزة .. لماذا ..؟


 


لقد حولت عملية ٧ أكتوبر المعركة إلى صراع *صفري* ، هذا يعني أن هناك نهاية حتميه يحب أن تحدث لأحد الطرفين ، *لأن بقاء المقاومة في غزة يعني بالضرورة تفكك اسرائيل من الداخل وانهيار ثقة الشعب المحتل بنفسه*.. 


 


ما يعني بالضرورة نهاية التعويل على اسرائيل كموطن لليهود ، ونهاية التعويل عليها كقاعدة متقدمة للغرب ، وعليه لا يمكن أبدا أن يستمر وجودان .. *وجود اسرائيل مستقرة وحماس بغزة .. فماذا يعني ذلك ..!؟*


 


*يعني أن اسرائيل مجبرة لا مخيرة على خوض الحرب ، وخوضها للنهاية تعني في تفاعلاتها النهائية حالتين لا ثالث لهما :*


١. انتصار اسرائيل يعني حتمية مخطط التهجير الذي سيزلزل مصر والأردن ، وسيتداعى الوضع الداخلي للدولتين ، ويتداعى معهما الموقف الإقليمي ..


٢.  تعثُّر اسرائيل بالحرب البريه ، ودخول قوات أمريكية سيستدعي دخولاً حتميّاً لا اختياريّاً لـ ٤ جبهات هي سورية ، العراق ، لبنان ، ولاحقا جبهة إيران نفسها ، *وهذا يعني بالضرورة حرباً إقليمية لا يتوقع أي طرف حتى الآن نهايتها أوحجمها ..*


 


هذه ليست حرب بين *مجرد* جيوش ، بل حرب تستدعي *النص الديني والمواجهة الهوياتية* ، وخلخلة جميع قواعد وأسس النظام الإقليمي *لأن الحالة الشعبية ستكون أكبر من الحالة العسكرية ، فهذه حرب تأخذ الكل في مداها وميدانها ..*


 


*ولهذا ؛ يجب على الدول العربية الآن وليس غدا ، والأمس وليس اليوم ، أن تغير تعاطيها مع الأزمة ، وان تنسى طموحاتها الاقتصادية وخططها التنموية ، وخصوماتها السياسية ، وتستخدم ما أوتيت من قوة لوقف الحرب وإلا لن تنتهي المواجهة عند حدود غزة*..


 


وإن لم يكن الأمر كذلك، فستتدحرج كرة الثلج على الجميع ، *وهذا أمر يسعى له طرفان ، لن أقول إسرائيل ، ولن أقول إيران ، بل أزعم أن الإمارات وحماس هما طرفا النقيض بهذه المواجهة ، في مداها الاستراتيجي ..*


 


أي أننا أمام إرادتين : 


١. *إرادة القنبلة التي ألقتها حماس في الماء الراكد ، والتي قرأت جيّداً أن مخطط إنهاء القضية الفلسطينية وتسليم مفاتيح القدس للصهاينة يتم على عجل بعد تطبيع المغرب وسيكتمل بعد تطبيع الرياض ..*


 


٢. *إرادة الإمارات التي تدفع لإنهاء القضية الفلسطينية تماماً وتحفز إسرائيل وتتحالف مع أقصى تياراتها تطرفا ، تلك التيارات التي كانت تتبرأ منها واشنطن والغرب ، لأن حرب الإمارات على المقاومة ومشروع التحرير  عقائدية ، [ وهذا أعنيه جيدا وأعلمه جيدا معلومةً لا تحليلاً ]*..


 


*ولهذا ، فالدول العربية ليس أمامها سوى مسار واحد يتمثل بدعم صمود غزة للنهاية ، سرا وعلنا حسب مقدرة كلٍّ منها ، حتى وإن كانت تكره ما تمثِّلُه المقاومة من سردية سياسية وأيديولجية ، وأن تعيد تصحيح بوصلتها الداخلية ، تهيُّؤاً لما يمكن أن يتبع توسع رقعة المواجهة من هزاتٍ إقليمية شرسة ومدمرة ..*


 


ودون ذلك لا خيارات في الأفق ،  *فالأوراق لا أقول قد خُلطت .. وإنما حرّقت حريقا ..*