الاتحاد برس :
متابعات : الاتحاد برس - صنعاء
اسرائيل تغيرت هل تتغير أميركا ؟
نبيه البرجي
... لكنها الضربة القاضية على رأس جو بايدن . قاعدته الشعبية تدنت من 59 % عام 2020 الى 17 % الآن . "فورين بوليسي" تتحدث عن تشكل عاصفة داخل وزارة الخارجية ضد السياسة الأميركية في غزة . كذلك داخل أجهزة الأمن القومي , وحتى داخل الوكالة الدولية للتنمية . هذا مؤشر على أن شيئاً ما يحدث في أميركا , بعدما بدا للمخططين الاستراتيجيين أن اسرائيل فقدت دورها كقوة صدم أميركية في الشرق الأوسط .
ونحن عند نقطة التقاطع بين خط الزلازل وخط الحرائق , من البديهي , وربما من الغباء , أن نسأل , كعرب , لماذا تقدم أميركا لاسرائيل أكثر الاسلحة تطوراً للفتك بنا , دون أي اعتبار لاحتلالها أرض دولتين عربيتين , ناهيك عن اغتصابها لفلسطين , كما تمنع وكالة الطاقة الذرية من الاقتراب من الترسانة النووية الاسرائيلية , في حين تحول دون أي دولة عربية حليفة وبناء مفاعل نووي , ولو كانت مهمته انتاج بيض الدجاج ... ؟
المسألة لا تتوقف هنا . الأميركيون يفرضون التطبيع على البلدان العربية , دون أي خطوة لحل المشكلة ـ الأساس , لآ بل أنهم ينظرون بعيون خشبية الى كل فلسطيني يحمل , ولو حجراً , في وجه القهر , وفي وجه الاحتلال ...
أكثر من مرة قلنا أننا , في نظر الأميركيين , كثبان من الرمل , وتذروها الرياح . دونالد ترامب قال لأولياء أمرنا "لولانا لسقطت عروشكم في غضون 12 دقيقة" .
ميشال جوبير , وزير الخارجية الفرنسي السابق , قال في مقابلة أجريتها معه في أواخر القرن الماضي ان العرب مصابون بـ"المرض الأميركي" . "اللعنة الأميركية" . ومع أن هذا ذهب بهم الى الشلل الاستراتيجي , وحتى الى الشلل الرعاشي , لم يظهروا أي نية للخلاص منه . لا يقتصر ذلك على الأنظمة . المجتمعات أيضاً , وقد تم تدجينها الى حد عدم التفريق بين الدعاء الله والدعاء لأميركا ..
الآن , العرب أمام اختبار وجودي (نكون أو لا نكون) . لم تكتف البربرية الاسرائيلية بسياسات القتل والتنكيل والاقتلاع . اضافت الى ذلك , وبرعاية أميركية , الترحيل والابادة . من يصدق أن ثمة ساسة أميركيين , اذ يرتدون وجوه الآلهة , وعباءات الآلهة , لا ينظرون الينا أكثر من كوننا "قردة القرن" .
لا أحد يكترث باطفالنا حين يتحولون الى أشلاء , ولا أحد يكترث بمنازلنا حين تتحول الى ركام . ما الذي مات في الانسان العربي , القلب أم العقل (كمدخل لموت الزمن) ؟ أي شيء يبقى حين يموت القلب , وحين يموت العقل ؟" .
لا مشكلة لدى ديناصورات القرن (لا آالهة القرن) أن يسقط عشرات آلاف الفلسطينيين ما دامت هذه رغبة يهوه . الغريب هنا أن مشرّعين أميركيين يتبنون قول الحاخامات , والجنرالات , الاسرائيليين , أن "الملائكة تقاتل معنا" . أين كانت هذه الملائكة صبيحة 7 تشرين الأول ؟؟
ثمة شخصيات , وقوى , سياسية أميركية مستعدة , من أجل بقاء اسرائيل أن تدمر الشرق الأوسط حجراً حجراً . من يريد من الحكام العرب البقاء في مكانه عليه الولاء للهيكل . ولكن ألا يلاحظ , وأمام المشاهد المروعة في غزة (حديث عن هيروشيما الشرق الأوسط) , أن هناك معلقين أميركيين بارزين بدأوا يثيرون الأسئلة حول امكانية بقاء اسرائيل وسط تلك "الزلازل البشرية" . بالتأكيد ثمة زلازل بشرية بدأت تنشكل , أو تظهر , وسط الحلبة .
بذهول استعادة درامية لتلك الساعات التي ظهر فيها مقاتلون يمتطون الدراجات النارية , لا القاذفات , ولا الدبابات , وهم يحتلون المستوطنات الحصينة , ويقبضون على الضباط والجنود , وهم بملابسهم الداخلية .
مثلما اهتزت اشياء وأشياء , في اسرائيل , تهتز أشياء وأشياء في أميركا . وزراء سابقون للدفاع والخارجية , ومسؤولون سابقون في مجلس الأمن القومي يحذرون من "الانزلاق الى الوحول اللاهوتية في الشرق الأوسط" . روبرت كاغان قال "ثمة شيء لا نفهمه هناك" .
ما حاجة الأميركيين الى اسرائيل لنكون , كعرب , خراف الحظيرة , وهم من فرضوا علينا الاقامة في قاع الايديولوجيات وفي قاع الأزمنة . لا داعي للأساطيل لترويع حكامنا , تكفي ثلة من فاتننات البيفرلي هيلز لتبقوا على ظهورهم , وليبقوا هم على ظهورنا .
لكننا نقول لهم أيضاً ما دامت القنبلة الفلسطينية على ذلك الصفيح الساخن , لن يكون لكم مكان في ديارنا . اسألوا هنري كيسنجر الذي يخشى , وهو في سن المئة , أن تفارق اسرائيل الدنيا قبل أن يفارق هو الدنيا ...