الاتحاد برس :
“حربٌ أهليّة” مفتوحة النهايات تُواجه فرنسا؟ ما هي الخِيارات أمام رئيسها ماكرون؟ وماذا يعني أن يأتي “استِشهاد” نائل “الجزائري” مُفجّرًا للاحتِقان الكبير؟ وكيف انقلب السّحر الفرنسي العُنصري في إفريقيا وسورية وليبيا على أصحابِه
الاتحاد برس- متابعات اعلاميه
عبد الباري عطوان
ما يجري في فرنسا حاليًّا من احتِجاجاتٍ، وأعمالِ عُنفٍ ليس بسبب اغتِيال الشّرطة للمُراهق نائل الجزائري الأصل فقط، وإنّما نتيجةَ احتقانٍ مُتفاقمٍ نظرًا لاستِفحال الظّلم، والقهر، وتغوّل أجهزة الأمن، والظّروف المعيشيّة اللّاإنسانيّة التي يعيش في ظلّها المُهاجرون، وخاصّةً من أُصولٍ عربيّةٍ وإسلاميّة.
فرنسا، وبسبب هذا التّعاظم لهذه المُمارسات الاستفزازيّة باتت أحد أبرز مراكز العُنصريّة، والكراهيّة، والإسلاموفوبيا، في القارة الأوروبيّة، وجاءت عمليّة اغتِيال الفتى نائل (17 عامًا) من قِبَل أحد رجال الشّرطة بمثابةِ المُفجّر لاحتِقانٍ مكتومٍ بلغ ذروة التضخّم والانفِجار وبات من الصّعب السّيطرة عليه.
إنها حربٌ بكُل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، فرُغم نشر 45 ألف شُرطي ورجل أمن، ما زالت الاحتِجاجات مُستمرّة لليوم الرّابع، والحصيلة حتى الآن إحراق أكثر من 2000 سيّارة، ونهب مِئات المحلّات التجاريّة في العاصمة وحدها، واعتِقال 2000 شخص، وإصابة 200 من رجال الشّرطة، ومن المُتوقّع أن تتزايد هذه الأرقام إذا لم يتم السّيطرة على الموقف ووقف أعمال العُنف، ولا يُوجد حتّى كِتابة هذه السّطور ما يُوحي بذلك.
***