الاتحاد برس :
الدكتور محمد شحرور كان محق عندما قال لا يوجد ناسخ ومنسوخ والساده الفقهاء قالوا يوجد ناسخ ومنسوخ وقاموا بنسخ ايات محكمات بايات متشابهه وهذا خطأ كبير مُنافي لمُحكم التنزيل الحكيم !
في هذي المسأله نقول : ( لا يوجد دخان بدون نار ) ومن ١٣٥٠ سنه تقريبا والفقهاء في اختلاف كبير في هذي المسأله ، سوف نوضح ماهوا النسخ اولا ومن ثم سوف نوضح ماهوا البدل والمُبدل لانه لا يوجد شيء في التنزيل الحكيم اسمه ناسخ ومنسوخ . ووالله العظيم لم استند في بحوثي لأي قول من الاقوال وخاصه التراث ، فكل شيء من القراءان العظيم والله على ما اقول شهيد .
نأتي للنسخ أولا ..
اذا رجعنا للغة العربية نجد النسخ :
هو نسخ من شيء لإيجاد صوره له طبق الاصل
واذا رجعنا للتنزيل الحكيم لنعرف معنى النسخ نجد الجواب في هذي الايه : [ بل هوا قرءان مجيد في لوح محفوظ ]
فأين يوجد هذا اللوح المحفوظ الذي يُعتبر ام الكتاب والذي تم نسخ القرءان مِنه ؟
تجدون الجواب في قول الله تعالى : [ انا جعلناه قرءان عربياً لعلكم تعقلون وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم ]
عرفنا النسخ من اللغه ومن التنزيل الحكيم .
نأتي للأيه ١٠٦ من سورة البقرة والتي كانت سبب لاختلاف وجدل كبير بين الفقهاء التراثيين والمعاصريين .
قال تعالى : [ ما ننسخ من أيه او نُنسِها نأتي بخير منها أو مثلها ]
ما ننسخ من ايه تعني :
نسخ الايات من الكتاب الام وتكون صوره طبق الاصل للايه في اللوح المحفوظ كما اثبتنا من القرأن ان النسخ يعني صوره طبق الاصل ..
اما قول الله نُنسها يعني : التأخير ، بمعنى أن يؤخر الايه المُحكمه الى أجل قريب فتأتي الايه تحمل حُكماً مؤقتاً قابلاً للبدل حين يشاء الله .
وهنا كان الاختلاف عند الساده الفقهاء حيث قالوا ان النسخ يعني بطلان الايه تماما وان النسخ هو رفع الحكم وبقاء الايه وهذا خطأ كبير !! وقالوا ان هناك اية الرجم واكلتها دابه ووووالخ !!
وهذا كلام باطل لا يصح واستغفر الله من هكذا قول
النسخ كما وضحناه هو صورة طبق الاصل من الشيء الام .
نأتي لقوله تعالى [ نأتي بخير منها ] هذا النوع من الايات دائماً يأتي بدلاً لايه في قلب وذات الموضوع فتقوم بتبديل حكم الايه في الكتاب فلا يؤخذ بحكمها ، بل نأخذ بحكم الايه البدل عنها
تصديقا لقول الله تعالى : [ واذا بدلنا اية مكان اية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل اكثرهم لا يعلمون ]
ودائماً الآياتُ البدل تأتي لتغيير حكم الآية التي تنزّلت من قبلها في ذات الموضوع ، غير أنّ الحكم في الآية الجديدة البدل يكون من أخف إلى أثقل مثال قول الله تعالى:
{يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}
ومن ثم جاءت آية البدل بتحريمه واجتناب صنعه وشربه كما يجتنبون عبادة الطاغوت !
والاجتناب من أكبر أنواع التحريم في الكتاب، تصديقاً لقول الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ
سيقول بعض الاخوه ان الاجتناب لا يقصد به التحريم ؟
نرد عليه فما ظنك بمن يعبد الاصنام والطاغوت فهل ذلك محرم على المؤمنين ؟
سيكون جوابه بل ذلك من أعظم الظلم ، بل الاشد حرمه في كتاب الله ، الشرك بالله !!
ولكن سنرد عليه بانك قد نفيتَ حُرمة الشّرك بالله بنفيك أنّ الاجتناب لا يقصد به التحريم المطلق ؟
فمن ثم نقول ان الاجتناب لهوا اشد انواع التحريم ولذلك قال تعالى [ والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا الى الله لهم البشرى ]
والآيات التي تمّ تبديل حكمها في آية جديدة فيبقى لفظ الحكم في الآية الأولى ولا يؤخذ به شيئاً ، بل يتمّ تطبيق الحكم البدَل مكان الحكم الأول، وتسمّى الآيات التي تمّ تبديلها بـ ( الايات المُبدلات ) ، وأما الآية التي جاءت بدلاً عنها فتسمّى في الكتاب ( آيات البدل ) ويصح تسميتهن جميعاً ( بالبَدل والمُبدل ) بدلاً عن تسميتها ( بالناسخ والمنسوخ ) الذي ما أنزل الله بهذا الاسم من سلطان كون النسخ هو من اللوح المحفوظ صورة طبق الأصل كما وضحناه
ومن ثم نأتي لقول الله تعالى [أو مثلها ] وهنا يتم تنزيل حكم جديد للآية السابقة في قلب وذات الموضوع غير أن الحكم الجديد لا يكون بدلاً للحكم الأول ، بل يضيف الله في ذلك الموضوع حُكماً آخر للتخفيف ليصبحا حكمين اثنين للتخفيف، وتلك الأحكام دائماً تأتي من أثقل إلى أخف وهي من أغلب الآيات المُحكمات كونها جاءت للتخفيف فقط وليس للتبديل ، كمثل قول الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
ومن ثمّ تم تنزيل حكم إضافي في الآية من باب التخفيف بسبب ضعف اليقين لدى قوم آخرين ، وقال الله تعالى: { الْآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ
مَعَ الصَّابِرِينَ
وكما قلنا : أن الآيات الإضافية إلى آيات أخرى في قلب وذات الموضوع دائماً تحمل حكماً جديداً إضافياً للتخفيف ، ودائماً تأتي من أثقل إلى أخف في الكتاب ، مثال قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
ومن ثم تجدون آية أخرى تنزلت بحكم إضافي في قول الله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚفَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّـهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٣﴾
فهل وجدتم أن الآية الثانية جاءت لنفي حكم الآية الأولى ؟ بل جاءت بحكم آخر فيجعل للآية حكمين اثنين للتخفيف ، فيؤخذ بأحدهما ويختلفان في الأجر ، وذلك هو البيان الحق لقول الله تعالى [ أَو مثلها ] أي أنه يأتي بآية في قلب وذات الموضوع ولكنها تحمل حكماً أخف من حكم الآية الأولى، غير أنّ هذه الآية ذات الحكم الأخف لم تأت بدلاً ، بل بحكم إضافي للتخفيف، فيؤخذ بأحد الحكمين الاثنين للآيتين، وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى [ أو مثلها ] .
اللهم لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا .
والحمدلله رب العالمين