الاتحاد برس :
عبدالباري عطوان: متابعات عربيه
قمّة “البريكس” القادمة في جنوب إفريقيا في آب المُقبل ستُدشّن العُملة الجديدة المُوحّدة للمنظومة.. هل هي الضّربة الأقوى لإنهاء هيمنة الدولار؟ ولماذا أعلن لافروف عن هذا الإنجاز أثناء جولته الإفريقيّة؟
فاجأ سيرغي لافروف وزير الخارجيّة الروسي العديد من مُضيفيه الأفارقة أثناء جولته الحاليّة في القارّة السّوداء بإعلانه أن القمّة المُقبلة لمجموعة دول “البريكس” (روسيا الصين الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا) التي ستُعقد في جنوب إفريقيا أواخِر آب (أغسطس) المُقبل ستُؤسّس عُملةً مُوحّدةً تكون بديلًا للدولار الأمريكي واليورو الأوروبي والإسترليني البريطاني.
هذه هي المرّة الأولى التي يكشف فيها وزير الخارجيّة الروسي عن تحديد موعد لها، وفي القارّة الإفريقيّة، لإزالة السّتار عن هذه الخطوة التي ستُشكّل تحدّيًا للنظام المالي العالمي الأمريكي من حيثُ توفير البدائل الرسميّة للنظام المالي الجديد، والبديل الذي ستتزعّمه دول البريكس.
وإذا وضعنا في اعتبارنا أن دُوَلًا عديدةً تقدّمت، أو بصدد التقدّم بطلباتٍ للانضِمام إلى هذه المنظومة مثل السعوديّة ومِصر وإيران ونيجيريا وفنزويلا، فإنّ هذا يعني دعمًا كبيرًا لهذه المنظومة وعُملتها ونظامها الماليّ الجديد.
فإذا كان الدولار الأمريكي الذي يُشَكّل العمود الفقري للنظام المالي الغربي (سويفت) غير مُغطّى بالذّهب، وتلجأ الولايات المتحدة إلى طبعِ كميّاتٍ كبيرةٍ بالآف المِليارات لتغطية عجْزها المالي، فإنّ دول “البريكس” تعمل حاليًّا، وبشَكلٍ مُتسارعٍ لشِراء أكبر كميّة مُمكنة من الذّهب لتغطية عُملاتها المحليّة (اليوان الصيني الذهبي، والروبل الروسي) والعُملة المُوحّدة الجديدة لدول مجموعة “البريكس”.
ad
الصين اشترت في العام الماضي (2022) 524 طُنًّا من الذّهب من سويسرا بقيمة 33 مِليار دولار، وِفقًا لبيانٍ صادرٍ عن دائرة الجمارك الصينيّة، مثلما اشترت 6.6 طن من الذهب من روسيا ممّا جعل مجموع احتِياطها من الذهب يرتفع إلى 2010 طُن، واحتِلالها بالتالي المرتبة السّادسة عالميًّا بعد روسيا (المرتبة الخامسة) باحتياط 2299 طُنًّا، بالمُقارنة مع الولايات المتحدة التي تحتل المرتبة الأولى باحتياطٍ ذهبيّ في حُدود 8133 طُنًّا، وإذا استمرّت الصين بزيادة مُعدّلات احتِياطها من الذهب بالوتيرةِ الحاليّة، فإنّها وحليفها الروسي، والدّول الأعضاء في منظومة “البريكس” ستتفوّق على الاحتِياطي الأمريكي الضّخم في سنواتٍ معدودةٍ ربّما لن تزيد عن الخمسة.
من المُفارقة أن دول “البريكس” بإصدار عُملة مُوحّدة للأعضاء فيها تسير على خُطى الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي طرح قبل رُبع قرن إصدار الدينار الإفريقي، واشترى كميّات هائلة من الذّهب لتوفير الغطاء له، وكانت هذه الخطوة من أسبابِ إطاحة حُكمه، وقتله بطريقةٍ بشعةٍ من قِبَل “ثوّار” ليبيا في مِثل هذا الشّهر قبل 11 عامًا.
الاقتصاد الأوروبي يُواجه انهيارات مُتصاعدة بسبب حرب الاستِنزاف في أوكرانيا، وتصاعد الاحتِجاجات والإضرابات النقابيّة في مُعظم الدول الأوروبيّة، الأمر الذي انعكس سلبًا على الدولار واليورو بطريقةٍ أو بأُخرى، بينما تزداد العُملتان الصينيّة والروسيّة قُوّةً، الأمر الذي يُنبئ بمُستَقبَلٍ مُبشّرٍ لعُملة “البريكس” الجديدة المُوحّدة، وفألًا سيّئًا للدولار والعُملات الأوروبيّة الأُخرى، وبدء العدّ التنازليّ لهيمنة الغرب على النظام المالي العالمي.. واللُه أعلم.
“رأي اليوم”