العناوين:

عطوان : لماذا كشّر بوتين عن أنيابه وقصف محطّات الكهرباء والمِياه والبُنَى التحتيّة في كييف وانسحب من اتفاقيّة تصدير الحُبوب الأوكرانيّة؟ وما الذي أثار غضبه؟ وكيف أصبح وقْفُ الحرب صعب المنال بسبب الحائِط الروسي الحصين على حُدود دونباس؟ وهل سيقود ماكرون التمرّد الأوروبيّ المُتصاعِد على هيمنة أمريكا؟

الاتحاد برس :

متابعات : العرب 


 


 


لماذا كشّر بوتين عن أنيابه وقصف محطّات الكهرباء والمِياه والبُنَى التحتيّة في كييف وانسحب من اتفاقيّة تصدير الحُبوب الأوكرانيّة؟ وما الذي أثار غضبه؟ وكيف أصبح وقْفُ الحرب صعب المنال بسبب الحائِط الروسي الحصين على حُدود دونباس؟ وهل سيقود ماكرون التمرّد الأوروبيّ المُتصاعِد على هيمنة أمريكا؟


 



 


عبد الباري عطوان


 


كشّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أنيابه اليوم الاثنين عندما أعطى الأوامر لقوّاته بقَصفٍ صاروخيّ للبُنَى التحتيّة لعدّة مُدُنٍ أوكرانيّة من بينها كييف العاصمة كرَدٍّ فوريٍّ، ومُباشر، على هُجومٍ بالمُسيّرات على الأُسطول الروسي في شبه جزيرة القرم تؤكد موسكو ان الجيش الاوكراني يقف خلفه وبتحريض امريكي.


الرئيس بوتين لم يكتف بهذا القصف الصاروخي، بل زاد عليه بالانسحاب من اتفاقية نقل الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود الى أجل غير مسمى مما يعني وقف الصادرات كليا، الأمر الذي سيؤثر بشكل سلبي على أكثر من مئة مليون انسان في العالم على الاقل، عدد كبير منها من الدول العربية خاصة لبنان ومصر لحدوث عجز عالمي بالإمداد أولا، وارتفاع أسعار الحبوب اكثر مما هي مرتفعة منذ بداية الحرب الأوكرانية.



 
ad

شتاء أوكرانيا سيكون أكثر “جليدية” من نظرائه في دول شمال أوروبا، ليس للنقص الحاد في الطاقة، وانما لقصف بناها التحتية أيضا، الامر الذي سيحول حياة اكثر من 44 مليون اوكراني الى جحيم.


دينيس شميهال رئيس الوزراء الاوكراني أكد ان روسيا اطلقت 50 صاروخا من الأنواع الدقيقة دمرت 18 منشأة معظمها مرتبطة بقطاع الطاقة في عشر مناطق مما ادى الى انقطاع التيار الكهرباء عن مئات التجمعات السكنية.


 


***


 


العاصمة كييف كانت أكثر المدن تضررا، ولأول مرة منذ بداية الحرب، حيث أشار ميتالي كليتشكو رئيس بلديتها في مؤتمر صحافي ان المياه انقطعت عن 80 بالمئة من المستهلكين، وان الضربات الروسية قطعت التيار الكهربائي عن 350 الف منزل، ولم يتم بث أي معلومات رسمية موثقة عن الاضرار في المدن والمناطق الأخرى.


من الواضح ان الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي الغائب عن الأضواء هذه الأيام، أساء تقدير غضب الرئيس الروسي، وردود فعله عندما أقدم على الإيعاز لجيشه بقصف جسر القرم المدني أولا، والحقها بالهجوم على الاسطول الروسي المرابط فيها يوم امس الأول (السبت) لأنه بمثل هذه الهجمات التي رأت فيها القيادة الروسية استفزازا، وفرّ الذرائع لقصف البنى التحتية المدنية الأوكرانية مثل محطات الماء والكهرباء من قبل الجيش الروسي، ووقف الصادرات الأوكرانية من الحبوب التي توصف بأنها “بترول أوكرانيا”.


نهاية الحرب الاوكرانية باتت بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى، وضم روسيا للأقاليم الأربعة في شرق البلاد بات يتكرس يوما بعد يوم، حيث أفادت بعض التقارير البريطانية ان شركة فاغنر الروسية العسكرية شبه الرسمية بنت سورا اسمنتيا ضخما على طول الحدود مع أوكرانيا، وخندقا عميقا بعرض عدة أمتار لمنع أي هجوم بالدبابات لإستعادتها، مما يعني ان أبرز شروط أي تسوية سياسية في المستقبل يجب ان تعترف بهذا الضم.


أوروبا منقسمة تجاه كيفية إدارة هذه الحرب وانهائها بالتالي، وبدأت فرنسا الرئيس ماكرون تقود تمردا ضد الهيمنة الامريكية وتطالب بإستراتيجية دفاعية مستقلة كليا عن واشنطن، ومن المؤكد، ومع مقدم موسم الشتاء رسميا في أوروبا يوم امس الاحد، ان الاحتجاجات الشعبية ستعم معظم العواصم في الأسابيع القليلة المقبلة بعد تدهور الأحوال المعيشية وتفاقم التضخم، وإنهيار العملات والأسواق المالية.


 


***


 


الرئيس جو بايدن المسؤول الأكبر عن هذه الكارثة التي حلت باكروانيا والقارة الأوروبية عموما، يقول انه لن يلتقي بالرئيس بوتين اثناء مشاركته في قمة الدول العشرين القادمة في اندونيسيا، مما يعني استمرار الغطرسة، والتمسك بالحل العسكري، مما سيؤدي حتما الى تفاقم هذه الحرب، وزيادة معاناة الشعوب الأوروبية، وربما العالم بأسره أيضا.


الرئيس بوتين استكمل التعبئة العامة الجزئية لقوات إحتياطه، وشارك في حضور مناورات للدفاعات النووية اجراها الجيش الروسي الأسبوع الماضي تحوطا من تفجير أوكرانيا “قنبلة قذرة” تتسبب في اشعاعات نووية واتهام روسيا بالوقوف خلفها، ولعل زيادة شراء “حبوب اليود” في روسيا المضادة للإشعاعات بمقدار الضعفين مؤشرا إضافيا على ان كل الخيارات في هذه الحرب وإرادة، بما في ذلك الخيار النووي.. والله اعلم.