الاتحاد برس :
الاتحاد برس- متابعات اعلاميه
هل ستلجأ أمريكا الى تجميد او الغاء عضوية تركيا في حلف الناتو بسبب تقاربها مع روسيا.. ولماذا؟ وما علاقة هذا التوجه بأزمة الغاز والطاقة الأوروبية؟ وهل سيسرع بلقاء القمة السوري التركي المنتظر؟
عبد الباري عطوان
عندما يصف موقع “ذا اميركان كونسرفاتيف” الناطق باسم الأغلبية المحافظة في الولايات المتحدة، والبيض خصوصا، تركيا بأنها “الطابور الخامس” في حلف الناتو الذي لا يمكن الوثوق به، وتطالب بطردها من الحلف بأسرع وقت ممكن، فإن لا دخان لدون نار وهذا قد يعني ان العلاقات الامريكية التركية تقترب من القطيعة، خاصة اذا فاز الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد عامين من الآن تقريبا.
فأمريكا التي تشعر بخيبة أمل من حلفائها خاصة في منطقة الشرق الأوسط، بعد تمرد السعودية ودول خليجية ضدها ووقوفها في الخندق الروسي في الحرب الأوكرانية، والالتزام بإتفاق “اوبك بلس” وتخفيض الإنتاج مليوني برميل يوميا، باتت تعيد النظر في خريطة تحالفاتها، خاصة مع السعودية وتركيا.
ad
***
من الواضح ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يعي هذه النوايا وبات يخطط للانسحاب من الحزب، بإنفتاحه بشكل متسارع على روسيا، وتعميق صداقته مع رئيسها فلاديمير بوتين، وتحدى الولايات المتحدة بشراء منظومات صواريخ “اس 400” كبديل عن منظومات “الباتريوت” الصاروخية الامريكية، ومن غير المستبعد ان يستبدل صفقة طائرات الشبح الامريكية بالروسية الاكثر تطورا ” سو 35″.
الرئيس اردوغان بات العضو “المشاغب” في حلف “الناتو”، فما زال يعارض انضمام كل من السويد وفنلندا الى الحلف طالما انهما لم تنفذا تعهداتهما بتسليم نشطاء اكراد معارضين من أنصار حزب العمال الكردستاني في البلدين، وبعضهم يحمل جنسيتهما، وأعضاء في البرلمان، والأكثر من ذلك انه يريد زيادة حجم التبادل التجاري مع موسكو الى أكثر من مئة مليار دولار سنويا.
تصاعد حالة التوتر بين تركيا واليونان مجددا في الأيام القليلة الماضية على ارضية رفع حلف “الناتو” حظر الأسلحة عن قبرص، وتفاقم ازمة الخلافات الحدودية البحرية الغنية بالغاز والنفط، ربما يضع، أي اردوغان، الحلف في مأزق خطير للغاية، في ظل الحشودات العسكرية، وتزايد احتمالات المواجهة التي لا يستبعدها الكثير من المراقبين لتطورات الأوضاع المتوترة في البلدين.
اتفاق انقرة وموسكو لإقامة مركز غاز مشترك في منطقة تراقيا التركية الذي أعلن عنه الرئيس اردوغان اليوم بعد لقائه نظيره الروسي في آستانا عاصمة كازاخستان، وتعزيز خط انابيب غاز السيل التركي سيكون بمثابة الضربة الاقتصادية القاضية لخطي انابيب غاز “نورد ستريم 1” و”نورد ستريم 2″، اللذين ينقلان الغاز الروسي الى أوروبا.
تحويل تركيا الى مركز للغاز الروسي يمكن ان يلبي كل الطلبات الأوروبية في الحاضر والمستقبل وسيعزز من المكانة الاستراتيجية التركية في آسيا وأوروبا معا في ميادين الطاقة واقتصادياتها، وجاءت هذه الخطوة بإقتراح من الرئيس بوتين، وكرد على تفجير خطوط “نورد ستريم” تحت مياه بحر البلطيق في عملية إرهابية تعتقد موسكو ان المخابرات الامريكية هي التي تقف خلفها، ان لم يكن قد نفذتها فعلا عبر خلية من عملائها.
هذا القرار بإبعاد تركيا من حلف “الناتو” الذي يتبلور، ويتداول حاليا على نار هادئة في أروقة الحلف، وبعد إغلاق أبواب عضوية الاتحاد الأوروبي في وجهها، ربما يصب في مصلحة الأكثرية التركية التي تطالب بلادها بإدارة ظهرها لاوروبا “العاقة” و”العنصرية”، والاتجاه شرقا، وربما هذ ما يفسر تسارع اللقاءات الاستخبارية التركية السورية، وإعادة احياء الحزام التركماني الذي يمتد حتى غرب الصين شرقا، وتزايد احتمالات عقد القمة بين الرئيسين بشار الأسد والرئيس اردوغان برعاية روسية.
ويسود اعتقاد في أوساط مراقبين للاشتباكات الدموية بين هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة” سابقا، وفصائل مسلحة متشددة أدت الى سيطرة الأولى على مناطق لعفرين شمال حلب، قد تعزز التقارب السوري التركي المتنامي، وتدفع الى التنسيق المشترك بينهما لوضع حد لهذه الفوضى الأمنية الخطيرة، التي تلحق ضررا بأمن البلدين.
***