الاتحاد برس متابعات :
صحيفة "درفرايتاج" الألمانية تكشف متى ستتوقف الحرب على اليمن "تفاصيل مثيرة"
نشوى الرازحي/صحافة أجنبية:
قالت صحيفة در فرايتاج الألمانية إن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم التحالف السعودي في اليمن على كافة الأًصعدة، وقد تركت وراءها أثر الدماء التي سالت في المجازر وقصف الطائرات بدون طيار منذ عقود.
وفي مقال نشرته الصحيفة وأعده ياكوب رايمان أشارت الصحيفة إلى أن توقف الحرب في اليمن مرهون بدعم واشنطن للتحالف قائلة: إذا توقفت واشنطن عن الدعم التحالف اليوم فستتوقف الحرب غدا.
وجاء في المقال:
تجمّع آلاف الأشخاص في العاصمة صنعاء لتأدية واجب العزاء في وفاة علي الرويشان، والد وزير الداخلية الذي تم تعيينه من قبل الحوثيين. وبطبيعة الحال، كان الجيش السعودي على علم بأنه إلى جانب المدنيين سيتواجد في العزاء كثير من المسئولين الحوثيين الذين يكرههم بالإضافة إلى زعماء القبائل. ورأى أنها فرصة تتيح لهم قتل الكثير منهم لن تتكرر ثانية.
جريمة حرب بدعم من الولايات المتحدة:
قصفت الرياض مجلس العزاء وقتل فيه ما لا يقل عن 155 شخصا وجرح 525 آخرون. واستخدمت السعودية فيه تكتيك “الضرب المزدوج”، الذي تعلمته من ضربات الطائرات الأميركية بدون طيار في باكستان: فبعد دقائق من الغارة الأولى يتم تنفيذ الغارة الثانية، لكي يتم قتل من بقي على قيد الحياة وكذلك المنقذين الذين يهرعون إلى مكان الحادث. لقد تسببت تلك القنابل في إحداث “بحيرة من الدماء” أثبتتها صور من تجول عقبها: كانت تلك هي المجزرة الأكثر دموية في تاريخ الحرب على اليمن التي مر عليها ثلاث سنوات بقنابل من طراز MK-82 التي تصنعها شركة رايثون الأميركية.
لقد جسدت مجزرة صنعاء الحرب العبثية ضد أفقر بلد في العالم العربي: فالتحالف الذي تقوده السعودية هو المسؤول عن أبشع جريمة حرب والحكومة الأميركية كانت هي اليد المساندة له وبالتالي هي أيضا مشاركة في جريمة الحرب هذه.
وما إن أفرغ السعوديون ترسانتهم من الصواريخ بعد عام ونصف من القصف الذي لا هوادة فيه، باركَ باراك أوباما في نوفمبر من العام 2015، عقود بيع ما يقرب من ثلاثين ألف قنبلة وصاروخ جديدة – بما في ذلك ثمانية آلاف وعشرون قطعة سلاح من ضمنها قنابل MK-82 ، التي أُمطر بها مجلس العزاء في صنعاء.
خلال السنوات الثماني التي قضاها في المكتب البيضاوي، باع الرئيس أوباما للسعوديين أسلحة بقيمة 115 مليار دولار – بشكل لم يسبق أن فعله سابقيه من الرؤساء الأميركيين الثلاثة عشر في فترة العلاقات الدبلوماسية السعودية –الأميركية التي يبلغ عمرها 85 عاما. وفي العام 2015 لوحده- وهو العام الذي اندلعت فيه الحرب على اليمن- تمت الموافقة على صفقات بيع بلغت قيمتها 20 مليار دولار.
وما هي إلا أسابيع قليلة وتولى دونالد ترامب الحكم وسلك نفس منهج سلفه الكريه، عندما عقد مع السعوديين في مايو 2017 صفقة بيع أسلحة بقيمة 110 مليار دولار، وهي صفقة من الممكن أن تكبر في السنوات العشر المقبلة لتبلغ قيمتها 380 مليار. وكان تعليق ترامب عليها هو قوله: “تجارة، تجارة، تجارة.”
والإشارة هنا واضحة: واشنطن تقف بكل ثبات إلى جانب رياض.
ومن المؤكد أن مبيعات الأسلحة من جميع الدول الأخرى (الحكومات الغربية كلها تقريبا) لم تكن خفية أو هينة خلال تلك المرحلة، فمنذ بداية الحرب على اليمن كان ثلثي الحصة الضخمة من شحنة المعدات العسكرية إلى السعودية يصل من الولايات المتحدة وكان خمس كميات المعدات العسكرية يصل من المملكة المتحدة البريطانية وهذا قدر لا يُستهان به وتأتي الدول الأخرى بعد هاتين الدولتين من حيث نسب كمية التصدير.
وبالنسبة للقوة الثانية الدافعة للتحالف العسكري بقيادة السعودية، الإمارات العربية المتحدة، تبدو الأرقام مشابهة جدا. فقد صدرت الولايات المتحدة الأميركية لها حوالي ثلثي نسبة كمية المعدات العسكرية أيضا.
“السعوديون يطلبون ونحن نُقدم.”على الرغم من أن شحنات الأسلحة هي الصورة الأكثر مركزية التي تمثل بها دعم الأميركيين للسعودية في حربهم على اليمن، إلا أن هناك صور دعم أخرى أكبر بكثير.وفي الأشهر التي أعقبت مجزرة صالة العزاء بصنعاء ، قامت إدارة أوباما – وتلتلها حكومة ترامب بدورهما – بصورة مضاعفة في عملية تزويد المقاتلات بالوقود.
قبل بضعة أيام قال الجنرال جوسيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية المختصة (سنتكوم) بهذه العملية في جلسة استماع أمام الكونغرس الأمريكي أن البنتاغون لم يكن لديه أدنى فكرة عمن أو ماذا كانت مقاتلات التحالف السعودي تستهدف في غاراتها التي كانت الولايات المتحدة تزودها فيها بالوقود، ناهيك عن عدم معرفته المطلقة إلى أين تتجه تلك المقاتلات بالضبط. فسيان الأمر لدى البنتاغون، أكان المتمردون الحوثيون هم من يتم قصفه بمساعدة منه أو المدنيين. وأضاف الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قائلا: “هم يطلبون تزويدا بالوقود ونحن نقدمه لهم.”
كما أن تدريب الجيش السعودي من قبل الولايات المتحدة له أهمية مركزية. فمنذ العام 1977، كانت هناك بعثات تدريبية تصل إلى المملكة – وكما هو تبريرهم في صفحات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) – “من أجل الدفاع عن مصالحنا المشتركة في الشرق الأوسط”. وفي الآونة الأخيرة ، تم تكثيف البرنامج بشكل كبير. حيث تم في السنة الأولى من الحرب على اليمن تدريب 641 سعوديا على استخدام المقاتلات التي صُنعت في أميركا وبالفعل تلا عمليات التدريب تلك إفراغ ما فيها من قنابل أميركية على مجلس العزاء والمدارس والمستشفيات وحفلات الزفاف ومخيمات اللاجئين.
ناهيك عن أن دور المدربين الأمريكيين ذهب إلى ما هو أبعد من مجرد تدريب، حيث يُدرك المدربين الأميركيين أن مهمة التدريب في حد ذاتها تعتبر تمثيلا للشركات الأميركية ومشاركة في التسويق لصفقات الأسلحة مع القوات المسلحة السعودية.
أضف إلى ذلك أن توفير الولايات المتحدة دعمها على عدة أصعدة أخرى، مثل توفير الدعم اللوجيستي وتوفير البيانات الاستخباراتية
ونشر المستشارين العسكريين والأهم من ذلك هو توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي. فبدون تصريح ودعم البيت الأبيض لما نجا التحالف السعودي من جريمة إبادة أفقر بلدان العالم العربي المستمرة منذ ثلاث سنوات.
لنكن واضحين: لولا الولايات المتحدة ما كانت تمت حملة القصف الوحشي التي نفذها التحالف السعودي على اليمن. وإذا ما توقفت واشنطن عن دعمها اليوم، فستنتهي الحرب غداً.