الاتحاد برس متابعات :
إتفاقيات "بن سلمان" مع "ترامب" تسمع بها ولكن لاتراها..!
.
.
.
خلال زيارته إلى واشنطن عقد "محمد بن سلمان" اتفاقيات كثيرة مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في شتى المجالات الاقتصادية والعسكرية والصناعية.
ووصلت قيمة الاتفاقيات المعلنة في المجال العسكري إلى 128 مليار دولار، وفي قطاع البتروكيماويات إلى 72 مليار دولار، منها 8 مذكرات بين شركة "أرامكو" وعدد من الشركات الأمريكية كـ"Halliburton" و"Schlumberger". وفي قطاع النفط والغاز وصلت قيمة الاتفاقيات إلى 54 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات المشتركة 160 مليار دولار.
وتم كذلك توقيع مذكرة لتأسيس صندوق للاستثمار في البنية التحتية الأمريكية بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار، فيما كشف "بن سلمان" عن تدشين ما أسماه خطّة لشراء عتاد عسكري من واشنطن بإجمالي 200 مليار دولار. وجرى التوقيع أيضأً على مذكرة تضمنت قائمة بأنظمة صاروخية تقدر قيمتها بـ 110 مليارات دولار.
التساؤل المطروح: هل ستجد هذه الاتفاقيات طريقها إلى التنفيذ أم ستبقى حبراً على ورق؟
قبل الإجابة عن التساؤل لابدّ أن نذكّر بأن الرئيس الأمريكي "ترامب" ينظر إلى المملكة كـ"بقرة حلوب سيقتلها متى جفّ ضرعها" وهو نص تصريحه الذي طبق الجزء الأول منه قبل عدة أشهر عندما أرغم آل سعود على تسليمه وابنته إيفانكا 500 مليار دولار خلال زيارتهما إلى الرياض.
كما تجدر الإشارة إلى أن ترامب قال خلال مأدبة غداء بالبيت الأبيض مع الوفد الذي رأسه بن سلمان: "السعودية ثرية جداً وسوف تعطينا "كما نأمل" من هذه الثروة في شكل وظائف وشراء معدات عسكرية".
وبالعودة إلى التساؤل الذي طرحناه: هل ستجد الاتفاقيات التي وقّعها بن سلمان مع ترامب طريقها إلى التنفيذ أم ستبقى حبراً على ورق؟
من الطبيعي جداً القول بأن أي اتفاقية تتم بين طرفين يمتلك احدهما اسباب القوة العسكرية والسياسية فيما يفتقر الثاني إليها محكومة سلفاً بالفشل والبطلان لأن الطرف القوي سيفرض شروطه على الضعيف وهو ما حصل تماماً بين ترامب وبن سلمان، خصوصاً إذا ما علمنا بأن الأخير ذهب إلى واشنطن لاستجداء الدعم الأمريكي وحضر بين يدي سيّده خاضعاً مطأطئ الرأس لأنه يعلم بأن عليه أن يأتمر بأوامره وينصاع له كما تنصاع الإمّعة لسائسها.
هذا أولاً؛ وثانياً أن ما تم الاتفاق عليه بين بن سلمان وترامب لا يعدو أن يكون حبراً على ورق لأن الأول وقّع الاتفاقيات وهو يعلم تماماً أنه لا قدرة له على إرغام الجانب الأمريكي على تنفيدها، وهو ما يعرفه ترامب جيداً، وبالتالي فإن عدم تنفيذ الاتفاقيات سيكون بحكم القطعي، وإنْ تم تنفيذ بعضها فسيكون كالطلاء الذي يتلاشى في أول زخّة مطر.
ثالثاً أثبتت التجارب أن المسؤولين الأمريكيين يسخرون من نظرائهم السعوديين، إذ لم نر الاتفاقيات التي وقعت بين الجانبين في السابق في كثير من المجالات قد نُفّذت على أرض الواقع ولم يلمس المواطن آثارها سوى في الجانب العسكري حيث تتحكم واشنطن باتفاقيات بيع السلاح الذي تقدّر قيمته بعشرات أو مئات المليارات من الدولارات وتملي في ذات الوقت شروطها على الرياض في هذا المجال، فليس من حق آل سعود استخدام هذا السلاح ضد كيان الاحتلال الصهيوني الغاصب لفلسطين والقدس الشريف، لكن عليهم في الوقت نفسه أن يقفوا صاغرين عندما يقرر الجانب الأمريكي استخدامه لإزهاق أرواح شعوب بريئة كالشعب اليمني الذي يتعرض لعدوان غاشم منذ ثلاث سنوات.
والمضحك المبكي أن الإعلام الرسمي لآل سعود يكثر التطبيل للاتفاقيات التي أبرمها بن سلمان مع ترامب ويصفها بالتاريخية وهو يعلم تماماً أنها لن تجد طريقها للتنفيذ للأسباب التي أشرنا إلى بعضها قبل قليل.
ومن حقنا أن نتساءل أيضأً: ماذا يعني إبرام اتفاقيات بمئات المليارات من الدولارات لصالح الجانب الأمريكي وفي هذا الوقت بالذات؟ ألا يدلل ذلك على الواقع المتخلف الذي تعيشه المملكة في كافة المجالات، وفي هذا دليل آخر يدحض ما يردده الإعلام الرسمي من أن البلاد أحرزت تقدماً في شتى الميادين، كما يزعم آل سعود.
والمؤسف جداً أن يُفرض على الشعب التقشف بشتى صوره وأنواعه وتهدر أمواله بشكل جنوني وغير مسؤول في مجالات كثيرة يمكن الاستغناء عنها فيما لو كانت أوضاع المملكة غير متأزمة نتيجة السياسات المتهورة للأسرة الحاكمة وشخص بن سلمان على وجه التحديد الذي لايبالي بمستقبل الأجيال القادمة، والمهم عنده كيف يخطط للبقاء مدة أطول في سدة الحكم ولتذهب البلاد إلى الجحيم إرضاءً لنزواته وحبّه للتسلط والتجبر الذي لايعرف الحدود.
أخيراً بقي أن نشير إلى أن غرور بن سلمان الموغل في التمسك بالسلطة هو الذي يجعله يزعم بأن الاتفاقيات التي أبرمها مع ترامب تمثل قفزة نوعية لصالح المملكة ولا يدعه يعي أنها الجزء المتمم لسلسلة الحديد التي تطوق بها واشنطن الدول كي تهيمن على مقدراتها وتستحوذ على ثرواتها وتتحكم بمصيرها، كالطُعم الذي يستخدمه الصياد ليصطاد به فريسته بعد أن يستغفلها ويوقعها في الفخّ، وهذه هي حقيقة العلاقة بين الإدارة الأمريكية وآل سعود وإنْ كابَرَ بن سلمان ليوحي للسذج والبسطاء من الناس بأنه المصلح الذي لايجاريه أحد والمنقذ الذي لم تلد مثله أرحام النساء.