الاتحاد برس متابعات :
’نيوم’ الدرع الواقي للنظام السعودي (2-2)
.
.
.
.
مرت على العالم العربي والاسلامي قضايا عديدة ليست اولها فلسطين وليس اخرها “صفقة القرن” بعد تمرير صفقة “القدس”، او الحرب على اليمن الذي كان سعيدا، وسوريا والعراق برمزيتيهما الحضارية، او الصراعات والحروب المتنقلة، التي لن تهدأ، انما جاء مشروع نيوم ” السعودي ” ليمثل واحدة من اكثر خطوات الراسمالية تقدما في العالم الاسلامي، لم يعكر صفوها الا جريمة اغتيال الخاشقجي .
ان الهدف من صفقة القرن، استقرار الحكم في الكيان الاسرائيلي الطموح جدا، سياسيا وامنيا، في مراحله الاولى، وثقافيا ودينا واقتصاديا، في مراحله التي تمتد حتى 2030 (عام تحقق الرؤية السعودية)، فبعد الاعتراف الرسمي الدولي المباشر او غير المباشر بالقدس، مهبط الرسالات، عاصمة للكيان الاسرائيلي، وبعد انطلاق فاعليات التطبيع العربي، سنكون في محضر مشهدية ” نيوم”، مشروع، المدينة المستقبلية، الراسمالي الحضاري بامتياز .
على الخريطة يتضح أنه يضم الى جانب منطقة تبوك، جزيرتي تيران و صنافير، بالإضافة إلى أجزاء من سواحل خليج العقبة و شواطئ البحر الأحمر و حدود السعودية مع دولتي مصر و الأردن، اما شعاع نيوم فسوف يطال كل الحجاز وامتدادته جنوبا اليمن (السعيد) وعمان عطفا على زيارة نتنياهو الاخيرة للسلطنة والخليج الفارسي شرقا، والشمال الشرقي، العراق، وشمالا سوريا ولبنان عبر الاردن والعراق، والبحر الابيض المتوسط، بالتناغم مع مصر، عبر سيناء والسودان بشقيه… ان شعاع نيوم كبير جدا بحجم الطموحات الاسرائيلية بـ”اسرائيل الكبرى”، مشروع يوحد الجهود ويضاعف الامكانات التي تبذل لوصل المحيطين الاطلسي والهندي عبر بحري الابيض المتوسط والاحمر، ويفتح الافاق مستقبلا للالتفاف على او للشراكة او لاستيعاب احزمة الصين وطرقها الحريرية .
منطقة الحجاز المستهدفة
منطقة تبلغ مساحتها مرتين ونصف مساحة لبنان ومرة وربع مساحة فلسطين المحتلة، حسبما وصفت وسائل اعلام المملكة، وتقع أراضيها في موقع استراتيجي دقيق على البحر الأحمر وخليج العقبة.لكن اين هو هذا الموقع من التراث والدين الاسلامي ؟، تقع الحجاز في غرب وشمال غرب شبه الجزيرة العربيّة، وسمّيت بالحجاز لأنّها تحجز نجد ا عن تهامة. تمتدّ أرض الحجاز ما بين كل من تبوك التي تميزت بانها كانت موضع اخر حملة عسكرية قادها النبي محمد وهزم فيها الروم دون معركة ، ” مدين ” التي ورد ذكرها في قصص النبي موسى(ع)، والمنطقة التي عبر منها موسى ما بين مصر والحجاز (حسب بعض الروايات) والباحة، وخيبر ومنطقة المدينة المنوّرة، ومنطقة مكّة المكرّمة، وهذا الترتيب من الشمال إلى الجنوب، إلّا أنّ مكة المكرمة تعود إلى تهامة؛ فتهامة هي السهل المجاور والموازي للبحر الأحمر. وكان إقليم الحجاز هو أحد أهم الأقاليم الإداريّة التي كانت تتبع للعصور الإسلامية المختلفة ابتدا ء من عصر رسول الله (ص) إلى عصر العثمانيين، مرورا بالخلافة الرّاشدة والعصر الأموي والعصر العبّاسي والعصر الفاطمي والعصر المملوكي.
واذا ما جمعنا اليها اي الحجاز،الدول المشاركة كمصر والاردن وتقنيا ” اسرائيل “، فاننا نكون امام دائرة جغرافية كبيرة تصب في عمق الاهتمام الاسرائيلي، التاريخي الديني الراسمالي تتمدد كتمدد الروايات اليهودية .