العناوين:

عطوان : لماذا تنطلق صواريخ ومسيّرات أمريكا لضرب ايران من قواعدها في عواصم عربية وليس من حاملات طائراتها وسفنها وحتى “إسرائيل”..

عطوان : لماذا تنطلق صواريخ ومسيّرات أمريكا لضرب ايران من قواعدها في عواصم عربية وليس من حاملات طائراتها وسفنها وحتى “إسرائيل”..

الاتحاد برس :

عطوان : لماذا تنطلق صواريخ ومسيّرات أمريكا لضرب ايران من قواعدها في عواصم عربية وليس من حاملات طائراتها وسفنها وحتى “إسرائيل”.. وما هي الاخطار على حكومات هذه الدول؟ وماذا نتوقع لتهديد ترامب الهجومي الوشيك؟


 


عبد الباري عطوان


 


لليوم الثاني على التوالي توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “بقصف ايران بشدة” ليلة الخميس (بعد ساعات)، والسيطرة على صناعة النفط الإيرانية الكبرى في جزيرة “خارك” اهم قواعدها وآبارها، في تكرار لسيناريو الهجوم على فنزويلا بوضع يده على قطاع النفط.


 


هذه التهديدات تعني انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وانهاء الهدنة، والعودة الى المربع الأول وبدء العدوان الإسرائيلي الأمريكي قبل مئة يوم تقريبا، والاهم من كل ذلك انتهاء ظاهرة “التكاذب” التي عنوانها الأبرز المفاوضات، ومعها الوسطاء الباكستانيين وكبيرهم الجنرال عاصم منير قائد الجيش، الذي يعتبر رجل أمريكا في أسيا، وليس باكستان فقط.


 


 


القصف الأمريكي الأول فجر امس استهدف قواعد عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوي إيرانية وجاء الرد الإيراني سريعا بقصف قواعد عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين واغلاق مضيق هرمز، كان نصيب الأردن 20 صاروخا، والكويت 24 مسيّرة، والبحرين تدمير طائرات قاذفة ضخمة.


***


القيادة الإيرانية الجديدة، توعدت بإغراق أمريكا في حرب استنزاف إقليمية موسعة طويلة الأمد على عدة جبهات، واغلاق محكم لمضيق هرمز، وإقامة حزام أمنى يمتد من مضيق هرمز حتى باب المندب، ومن الخليج الى البحر الأحمر، وها هي تطبق تهديداتها حرفيا.


 


ما لم يفهمه ترامب الذي تجمع جميع الآراء على غبائه، وجهله بالأمور السياسية والعسكرية، وانحصار خبراته في السمسرة العقارية، وحتى هذه لم يفلح فيها، وإعلان افلاسه أكثر من 12 مرة، ما لم يفهمه ترامب، انه وقع في حفرة عميقة جدا، وما زال يحفر، وان جميع تهديداته سواء بالهجوم العسكري، او اللفظي بمحو ايران من الخريطة وفتح أبواب جهنم، وتدمير جميع أسلحتها البحرية والبرية والجوية، لم تنجح حتى الآن في الوصول الى الهدف الرئيسي لهذا العدوان، أي استسلام إيران، ورضوخها بالكامل للشروط الامريكية الإسرائيلية.


 


لا شك ان ايران التي تواجه عدوانا من دولتين، الأولى الأعظم في العالم، أي أمريكا، والثانية الأقوى اقليميا أي “إسرائيل”، تكبدت خسائر كبيرة، ولكن خسائر أمريكا وإسرائيل أكبر بكثير، وأبرزها الفشل في تدمير النظام الإيراني وتغييره، واقتلاع الطموح النووي الإيراني من جذوره، والى جانبه الترسانة الصاروخية المتطورة جدا، والاستيلاء على 460 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب.


 


اما الخسائر في صفوف حلفاء أمريكا العرب، وهم الأغلبية الساحقة للأسف، فهي كبيرة جدا، ومرشحة للتضاعف عدة مرات مع تأكيد معظم المؤشرات ان الحرب ستطول، فالقواعد الامريكية فيها تحولت الى لعنة، وخطر استراتيجي ضخم، ومصدر تهديد مزدوج لأمنها واستقرارها ووجودها، فمعظم القواعد الامريكية على ارضها لم تحم نفسها أولا، ولم تحم الدول المضيفة لها ثانيا.


الصواريخ والمسيّرات الإيرانية استهدفت في جولة القصف الأخيرة ثلاث دول عربية، وهي الأردن والكويت والبحرين، لسبب بسيط وموثق، وهو ان القيادة العسكرية الامريكية الكبرى، اطلقت صواريخها العدوانية على ايران من قواعدها في هذه الدول، وهناك تسريبات استخبارية إيرانية تؤكد ان هذه الدول الثلاث، بالإضافة الى الأخرى التي “تأدبت” ولم تسمح لامريكا باستخدام قواعدها على ارضها، قد تواجه ضربات استخبارية، وعسكرية، وسياسية في عمقها الجغرافي والاجتماعي في المرحلة التالية، وعلينا ان نضع في الاعتبار ان أكثر من 75 بالمئة من شعوب هذه الدول والمقيمين فيها تقف في الخندق الإيراني الذي يواجه أمريكا و”إسرائيل”.


السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا تطلق أمريكا صواريخها العدوانية على ايران من قواعدها في الدول العربية الخاضعة للابتزاز العسكري والمالي (القروض والمساعدات) وليس من حاملات طائراتها الثلاث وأكثر من 20 بارجة بحرية تتواجد على سطحها أكثر من 300 طائرة مقاتلة، وعشرات المنصات الصاروخية، وأكثر من 50 ألف جندي؟


الجواب بسيط؟ ويتلخص في توريط الدول المضيفة للقواعد في حرب قد تمتد لعقود مع ايران، تحت مسميات متعددة، أبرزها طائفية وعرقية، مما يجعلها أسيرة دائمة للحماية الامريكية، وربما الإسرائيلية أيضا.


***


ايران ستمتص الضربة الثانية مثلما امتصت الأولى، فالقنابل والصواريخ لن تخرج ترامب من هذا المستنقع، ولن تحقق أهدافها في تركيع ايران ودفعها للاستسلام مثلما قال محسن رجائي مستشار السيد الامام مجتبى خامنئي، مضافا الى ذلك ان أمريكا ترامب لن تحتل جزيرة “خارك” عاصمة النفط الإيراني، وان احتلتها فسيكون هذا الاحتلال والحفاظ عليه باهظ التكاليف، فهذه ايران وليس فنزولا.


منطقة غرب أسيا (لا افضل تسمية الشرق الأوسط الاستعمارية) تمر حاليا في مرحلة مماثلة لحرب عام 1948، ولكن النتائج ستكون مختلفة، لان ايران مستعدة جيدا لكل الاحتمالات، وتعتمد كليا على سلاحها المصنع ذاتيا، وتملك الصواريخ، والمسيّرات، والإرادة القوية، والعقول الجبارة، والقدرات الضخمة على الردع، والاهم من ذلك كله وجود قيادة قوية، وشعب ملتف حولها، وربما يفيد التذكير للمرة الالف، ان أمريكا ليست معصومة من الهزائم، فقد وهزمناها وطردناها في أفغانستان والعراق، وقريبا جدا في ايران.. والأيام بيننا.