الاتحاد برس متابعات :
هجوم باكستاني قوي يستهدف السعودية وانتفاضة باكستانية ترفض هذا الأمر
فتحت وسائل إعلام وصحف باكستانية النار على السياسات السعودية في المنطقة، متهمة الرياض بمحاولة الزج بإسلام آباد في أتون توترات الشرق الأوسط، وتحويل جيش بلادهم إلى “وقود” لمعارك خاسرة، محذرة من أن إرسال قوات باكستانية إلى اليمن بمثابة “انتحار استراتيجي” في حرب خرجت منها السعودية منكسرة ومحملة بالهزائم.
وشنت كبرى الصحف الباكستانية، خلال الأيام الماضية، هجوماً لاذعاً على الأجندة السعودية، عبر مقالات افتتاحية وتحليلات سياسية واسعة، أكدت فيها أن أي توسيع للدور العسكري الباكستاني في اليمن يمثل مخاطرة غير محسوبة، تضع البلاد في قلب صراع معقد ومفتوح، لا يخدم المصالح الوطنية لباكستان التي تواجه بالأساس تحديات داخلية وإقليمية جسيمة.
وأشارت الاصوات الإعلامية والسياسية في إسلام آباد، إلى أن النظام السعودي—الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية—يسعى لتوسيع دائرة حلفائه وتوريط جيوش أخرى لحماية نفوذه المتآكل، محذرين من التداعيات الكارثية لزج الجيش الباكستاني في مواجهات خارجية لحساب أجندات مشبوهة- وفق تعبيرها.
التعزيزات الباكستانية في شبوة.. الرياض تبحث عن بديل
وتأتي هذه الردود الغاضبة في باكستان بالتزامن مع ما رصدته مصادر ميدانية في اليمن، حيث استقدمت السعودية تعزيزات عسكرية جديدة من القوات الباكستانية إلى محافظة شبوة النفطية (جنوب شرقي اليمن)، كبديل للقوات الإماراتية التي بدأت بالانسحاب من المنطقة في إطار إعادة تموضع القوى.
وأكدت مصادر محلية في شبوة، أن طائرتين عموديتين تابعتين للتحالف—إحداهما مخصصة لنقل الجنود والأخرى قتالية—هبطتا في مطار عتق المركزي، وعلى متنهما عشرات الجنود والضباط الباكستانيين، في خطة سعودية غير معلنة لإحلال هذه القوات الأجنبية بدلاً من الفصائل الموالية لأبوظبي.
صراع الأجندات وتفجير المشهد من الداخل
ويرى مراقبون أن الخطوة السعودية باستقدام القوات الباكستانية فجّرت احتقاناً عسكرياً كبيراً داخل المحافظة؛ حيث شهدت شبوة مؤخراً تمرداً واسعاً قادته قيادات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي (المدعوم إماراتياً)، رفضا للمخطط السعودي الذي يستهدف تفكيك وهيكلة قوات الانتقالي في المحافظة الغنية بالنفط، وتقليص حضورها لحساب الوكلاء الجدد للرياض.
الجدير بالذكر أن هذه الدفعة من القوات الباكستانية ليست الأولى؛ إذ رصدت مصادر عسكرية سلفاً وصول دفعات مماثلة إلى محافظة حضرموت المجاورة، ما يكشف عن توجه سعودي واضح للاعتماد على القوات الباكستانية كـ”قوات لحماية الحقول النفطية” وإدارة نفوذها في المحافظات الشرقية، وهو ما يفسر انتفاضة الصحافة الباكستانية التي ترفض تحويل جيشها إلى أداة لتغطية الفشل السعودي في مستنقع اليمن.